١٣٥٧١ - نا حجاج ومحمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن صفوان بن محرز، سمعت أبا موسى الأشعري يخطب فقال: "خمر المدينة من البسر والتمر، وخمر أهل فارس من العنب، وخمر من أهل اليمن البتع وهو من العسل، وخمر الحبش السُكرُكة". قال أبو عبيد: فقد روي عن أبي موسى "أنه من الذرة ومن الأشربة أيضًا الفضيخ وهو ما افتضح من البسر من غير أن تمسه النار". وفيه يروى عن ابن عمر "ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ". ويروى عن أنس أنه قال: "نزل تحريم الخمر وما كانت غير فضيحكم". هذا حدثنيه ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عنه. قال أبو عبيد: فإن كان مع البسر تمر فهو الذي يسمى الخليطين، وكذلك إن كان زبيبًا وتمرًا فهو مثله، ومن الأشربة المنصف وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يُغلى حتى يذهب نصفه، وقد بلغني أنه يسكر فإن كان يسكر فهو حرام، وإن طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو الطلاء وإنما سمى بذلك لأنه شبَّه بطلاء الإبل فى ثخنه وسواده، وبعض العرب تجعل الطلاء الخمر بعينها يروى أن عَبِيد بن الأبرص قال في مثل له: هي الخمر تُكَنى الطلاء ... كما الذئب يُكَنى أبا جَعْدة قال: وكذلك الباذَقُ وقد يسمى به الخمر المطبوخ، وهو الذي يروى فيه الحديث عن ابن عباس أنه قال: "سبق محمد الباذَقَ وما أسكر فهو حرام" وإنما قال ابن عباس ذلك؛ لأن الباذق كلمة فارسية عربت فلم يعرفها. قال المؤلف: وذكر أبو عبيد أسماء سواها ثم قال: فهذه الأشربة المسماه عندي كلها كناية عن اسم الخمر ولا أحسبها إلا داخلة في حديث النبي ﷺ "إن ناسًا من أمتي يشربون الخمر باسم يسمونها به". قال: ومما يبينه قول عمر ﵁: "الخمرُ ما خامرَ العقل". ما أسكر كثيره فقليله حرام