حديثًا فلأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب والحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم القيامة". وفي بعض الطرق زيادة "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". حماد (م) (١) وابن علية (م) (١) عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي وذكر أهل النهروان "فقال: فيهم رجل مخدج اليد -أو مودن اليد، أو (مثدن) (٢) اليد-: لولا أن تبطروا لحدثتكم ما وعد اللَّه الذين يقاتلوهم على لسان محمد ﷺ. قلت: أنت سمعته من محمد ﷺ؟ قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة". عبد الرزاق (م) (٣) أنا عبد الملك بن أبي سليمان، نا سلمة بن كهيل، أخبرني زيد بن وهب الجهني "أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: أيها الناس، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يخرج من أمتي قوم يقرءون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى اللَّه لهم على لسان نبيهم لاتكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد وليست له ذراع، على عضده مثل حلمة ثدي المرأة عليها شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، واللَّه إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا الدماء وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم اللَّه. قال: فنزلني زيد بن وهب منزلًا منزلًا، حتى قال: مررنا على قنطرة، فلما التقينا وعلى الخوارج عبد اللَّه بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعتم. قال: فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم، فقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال على: التمسوا فيهم المخدج. فلم يجدوه، فقام علي بنفسه فالتمسه فوجده، فقال: صدق اللَّه وبلغ رسوله. فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين، آللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ؟ قال: إي واللَّه الذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له". عمرو بن الحارث (م) (١) عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع "أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي قالوا: لا حكم إلا للَّه. فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل إن رسول اللَّه ﷺ وصف ناسًا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم -وأشار إلى حلقه- أبغض خلق اللَّه إليه، منهم أسود إحدى يديه حلمة ثدي. فلما قتلهم قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئًا. قال: ارجعوا، فواللَّه ما كذبت - ولا كذبت مرتين أو ثلاثًا، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي ﵁ فيهم".