المؤلف: إن كان المراد بالغلام عبدًا فأهل العلم مجمعون على أن جناية العبد في رقبته، يدل -واللَّه أعلم- على أن الجناية كانت خطأ وأن النبي ﵇ إنما لم يجعل عليه شيئا؛ لأنه التزم أرش جنايته وأعطاه من عنده متبرعًا بذلك، وقد حمله الخطابي على أن الجاني كان حرًا وأن الجناية كانت خطأ وكانت عاقلته فقراء فلم يجعل عليهم شيئًا إما لفقرهم وإما لأنهم لا يعاقلون الجناية الواقعة على العبد إن كان المجني عليه مملوكًا. قال المؤلف: وقد يكون الجاني غلامًا حرًا غير بالغ وكانت جنايته عمدًا فلم يجعل أرشها على عاقلته وكان فقيرا فلم يجعله في الحال عليه، أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء فلم يجعله كليه بكون جنايته في حكم الخطأ ولا علمهم لكونهم فقراء. العاقلة قال الشافعي: لم أعلم مخالفًا أن رسول اللَّه ﷺ قضى بالدية على العاقلة، وهذا أكثر من حديث الخاصة وقد ذكرناه من حديث الخاصة. ١٢٧١٧ - يونس (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة أن أبا هريرة قال: "اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ "فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم. فقال حمل بن النابغة: يا رسول اللَّه، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يُطلّ. فقال رسول اللَّه ﷺ: إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه".