معقل بن سنان: شهدت رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوع بنت واشق" (١). هذا إسناد صحيح، وقد سمي فيه معقل بن سنان وهو صحابي مشهور. وقال يزيد بن هارون: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "أتي عبد الله في امرأة توفي عنها زوجها ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها، فترددوا إليه ولم يزالوا ابه حتَّى قال: إني سأقول برأيي، لها صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث. فقام معقل بن سنان فتشهد أن رسول الله ﷺ قضى في بَرْوع الأشجعية بمثل ما قضيت، ففرح عبد الله" (٢). ثنا عثمان بن أبي شيبة (د (٣١) نا يزيد وابن مهدي، عن سفيان، عن منصور بنحوه وكذلك رواه عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان وقال: فقال: معقل بن سنان. وبعضهم رواه عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور (ح)، وبعضعهم عن يزيد عن هارون به، وفيه ابن يسار بدل سنان، ولا أراه إلَّا وهمًا، رواه الأصم عن الصنعاني، عن يزيد فقال ابن يسار: وأنا ابن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، أنا أحمد بن الفرات ثنا عبد الرزاق بذلك، والصواب ابن سنان. علي بن مسهر، ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة "أن قومًا أتوا ابن مسعود فقالوا: إن رجلًا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يجمعها إليه حتَّى مات، فقال لهم عبد الله: ما سئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله ﷺ أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري، قال: فاختلفوا إليه فيها شهرا، ثم قالوا في آخر ذلك: من نسأل إذا لم نسألك وأنت آخيّة أصحاب محمد ﷺ في هذه البلد ولا نجد غيرك؟ قال: سأقوم فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطئًا فمني والله ورسوله منه بريء، أرى أن أجعل لها صداقًا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشرًا وذلك بسمع ناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله ﷺ في امرأة منا يقال لها: بَرْوع بنت واشق، قال: فما رئي عبد الله فرح بشيء ما فرح يومئذ إلَّا بإسلامه" (١). ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي (٢)، عن عبد الله، وفيه: "فقام معقل بن سنان الأشجعي" (٣) ورواه ابن عون، عن الشعبي، عن رجل، عن ابن مسعود قال فيه: فقال الأشجعي. ابن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن أبي حسان الأعرج وخلاس بن عمرو وكلاهما يحدثان عن عبد الله بن عتبة "أن ابن مسعود أتي في رجل تزوج امرأة فمات قبل أن يدخل بها، ولم يسم صداقًا، فاختلفوا إليه في ذلك شهرًا - أو قريبًا من شهر - فقالوا: ما بد أن تقول فيها. قال: أقضي أن لها صداق امرأة من نسائها، لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان من ذلك. فقام رهط من أشجع - فيهم الجراح وأَبو سنان - فقالوا: نشهد أن رسول الله قضى في امرأة منا يقال لها بَرْوع بنت واشق، وكان زوجها يقال له: هلال بن مرة الأشجعي ففرح ابن مسعود". ورواه همام، عن قَتَادة، عن أبي حسان، ورواه هشام، عن قَتَادة، عن خلاس، وهذا اختلاف لا يوهن الحديث، فإن جميع الأسانيد المذكورة صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأن بعض الرواة سمى منهم واحدًا، وبعضهم سمى آخر، وبعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق وما سمى. قلت: والحديث في السنن الأربعة من وجوه أحدها بعض ما تقدم، ومنها طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن زائدة، عن منصور، عن إِبراهيم، عن علقمة والأسود (١). من قال: لا صداق لها ١١٣٨٣ - مالك، عن نافع "أن ابنة عبيد الله بن عمر - وأمها ابنة زيد بن الخطاب - كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقًا، فابتغت أمها صداقها، فقال عبد الله: ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم نمنعكموه ولم نظلمها. فأبت أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها، ولها الميراث". يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار "أن ابن عمر زوج ابنًا له بنت أخيه عبيد الله وابنه صغير يومئذ ولم يفرض لها صداقًا فمكث الغلام ما مكث ثم مات، فخاصم خال الجارية ابن عمر إلى زيد، فقال ابن عمر لزيد: إني زوجت ابني وأنا أحدث نفسي أن أصنع به خيرًا، فمات قبل ذلك ولم يفرض للجارية صداقًا. فقال زيد: فلها الميراث إن كان للغلام مال، وعليها العدة ولا صداق لها".