والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلي أبي جهل يدور في الناس فقلت لهما: ألا إن هذا صاحبكما الذي تسألان عنه. فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: أيكما قتله. فقال: كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله. وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح". قال البيهقي: الاحتجاج بهذا في المسألة غير جيد، فقد مضى كيف كان حال الغنيمة يوم بدر حتى نزلت الآية، وإنما الحجّة في إعطائه للقاتل السّلب بعْد وقعت بدْر. ١٠٢٣٧ - مالك (خ م) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: "خرجنا مع رسول ﷺ عام حنين فلما التقينا كان للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيت من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له ما بال الناس؟ قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه. فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقالها الثانية فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست، فقالها الثالثة فقمت في الثالثة، فقال رسول الله: ما لك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني. فقال أبو بكر لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله ﷺ: صدق فأعطه إياه. قال أبو قتادة: فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرفًا في بني سلمة؛ فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام" المخرف النخل. ١٠٢٣٨ - حماد بن سلمة، أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس "أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوهم صفوفًا يكثرون على رسول الله ﷺ والتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله، فقال رسول الله ﷺ: يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله. فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح، فقال النبي ﷺ يومئذ: من قتل كافرًا فله سلبه. فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا فأخذ أسلابهم، فقال أبو قتادة: يا رسول الله، ضربت رجلًا على حبل العاتق وعليه درع عجلت عنه أن آخذ سلبه فانظر مع من هي فأعطنيها. فقال رجل: أنا أخذتها فارضه منها وأعطنيها، فسكت رسول الله ﷺ وكان لا يسأل شيئًا إلا أعطاه أو يسكت، فقال عمر: والله لا يفيئها الله على أسد من أسد الله ويعطيكها. فضحك النبي ﷺ وقال: صدق عمر. ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال: يا أم سليم، ما هذا معك؟ قالت: إن دنا مني رجل من المشركين أبعج بطنه. فأخبر بذلك أبو طلحة النبي ﷺ فقالت أم سليم: يا رسول الله، أقتل من بعدنا الطلقاء فقال: يا أم سليم، إن الله قد كفى وأحسن". أخرج (١) مسلم منه قصة أم سليم. ١٠٢٣٩ - يحيى بن أبي زائدة، عن أبي أيوب الأفريقي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "من قتل قتيلا فله سلبه". ١٠٢٤٠ - أبو العميس (خ) (٢)، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: "أتى رسول الله ﷺ عين من المشركين وهو في سفر فجلس فتحدث عند أصحابه ثم انسل، فقال رسول الله: اطلبوه فاقتلوه. قال: فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه فنفلني إياه". عكرمة بن عمار (م) (٣)، ثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن، فبينا نحن نتضحى عامتنا مشاة فينا ضعف إذ دخل رجل على جمل أحمر، فانتزع طلقًا من حقو البعير فقيد به جمله ثم مال إلى القوم، فلما رأى ضعفهم أطلقه ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يركض واتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء من ظهر القوم، فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك البعير، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما صارت ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضربه فندر (٤) رأسه فجئت براحلته وما عليها أقوده فاستقبلني رسول الله ﷺ وحوله الناس مقبلًا فقال: من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع. فقال: له السلب أجمع". ورواه محمد بن عيسى بن أبي قماش، نا عاصم بن علي، نا عكرمة بمعناه وفيه: "فنفلني رسول الله راحلته وما عليها وسلاحه".