لأبي طلحة: التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلي خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال. ثم قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسًا فاستصفاها لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها، ثم صنع حيسًا في نطع صغير، ثم قال: ائذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ عليها ثم خرجنا إلي المدينة فرأيت رسول الله ﷺ يحوى لها وراءه بعباءة ثم تجلس عليه عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه، ثم نظر إلي المدينة فقال: اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثلما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم". حماد بن سلمة (م) (١)، أنا ثابت، عن أنس قال: "وقع في سهم دحية جارية، فقيل: يا رسول الله، إنه وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله ﷺ بستة أرؤس ثم دفعها إلي أم سليم تصنعها وتهيئها، قال: وأحسبه قال: تعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي". رواه سليمان بن المغيرة (م) (٢)، عن ثابت، ثنا أنس قال: "صارت صفية لدحية في مقسمه، وجعلوا يمدحونها عند رسول الله ﷺ قال: ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها. قال: فبعث إلي دحية فأعطاه بها ما أراد ثم دفعها إلي أمي. فقال: أصلحيها" قال الشافعي: الأمر الذي لم يُختلف فيه فيما علمت أنه ليس لأحد ما كان لرسول الله ﷺ من صفي الغنيمة. قسمة الغنيمة في دار الحرب قال ابن إسحاق: ومضى رسول الله ﷺ فلما خرج من مضيق يقال له: الصفراء، خرج منه إلى كثيب يقال له: سير، على مسير ليلة من بدر أو أكثر، فقسم النفل بين المسلمين في ذلك الكثيب. قال الشافعي: ومن حول سير وأهله مشركون قال: وقسم أموال بني المصطلق وسبيهم في الموضع الذي غنمها فيه قبل أن يتحول عنه وما حوله كله بلاد شرك وأكثر ما قسم رسول الله ﷺ وأمراء سراياه ما غنموا ببلاد أهل الحرب.