المؤلف: كأن ابن عباس وزيدًا أنكرا إطلاق النهي وعنى ابن عباس بما لم ينه عنه من ذلك كراءها بالذهب والفضة وبما لا غرر فيه وقد قيد بعض الرواة عن رافع الأنواع التي وقع النهي عنها وبين عله النهي وهي ما يخشى على الزرع من الهلاك وذلك غرر في العوض يوجب فساد العقد وإن كان ابن عباس عنى بما لم ينه عنه كراءها ببعض ما يخرج منها فقد روينا عمن سمع نهيه عنه فالحكم له دونه، وقد روينا عن زيد بن ثابت ما يوافق روايه رافع وغيره فدل أن ما أنكره غير ما أثبته، ومن العلماء من حمل أحاديث النهي على ما لو وقعت بشروط فاسدة كالجداول والماذيانات وهي الأنهار ونحو شرط القصارة وهي ما بقي من الحب في السنبل بعد الدرس ويقال فيه: القصري ونحو شرط ما سقى الربيع وهو النهر الصغير والسري (٣) ونحوه وجمع الربيع أربعاء قالوا: وكانت هذه ونحوها شروطًا بعد الشرط على الثلث أو النصف فنرى أنه ﵇ نهى عن المزارعة بهذه الشروط لأنها مجهولة فإذا كانت الحصص معلومة نحو النصف والثلث والربع وعدمت الشروط الفاسدة صحت المزارعة وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل وأبو عبيدة ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم ومن أهل الرأي أبو يوسف ومحمد بن الحسن، والأحاديث التي مضت في معاملة أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع حجة لهم في هذه المسألة، وضعف أحمد حديث رافع وقال: هو كثير الألوان".