٦٣٣٠ - الطيالسي في المسند (٤) نا سليمان بن المغيرة (م) (٥) وحماد وجعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس. وناه شيخ سمعه من النضر بن أنس ودخل حديث بعضهم في بعض قال: "وقال مالك أبو أنس لأم سليم: أرى هذا الرجل - يعني النبي ﷺ يحرم الخمر. فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك، فجاء أبو طلحة فخطبها. فقالت: مثلك لا يرد، ولكنك كافر وأنا مسلمة. فقال: ما ذاك دهرك. قالت: وما دهري؟ قال: الصفراء والبيضاء. قالت: لا أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام. قال: فمن لي بذلك؟ قالت: لك بذلك رسول الله ﷺ. فانطلق يريد رسول الله ﷺ وهو في أصحابه فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه. فجاء فأخبر ﷺ بما قالت أم سليم فزوجها على ذلك قال ثابت: فما بلغنا أن مهرًا كان أعظم من أنها رضيت بالإسلام مهرًا، فتزوجها وكانت امرأة مليحةَ العينين فيها صغر، فكانت معه حتى ولدت منه بُنيّ، وكان أبو طلحة يحبه حبًا شديدًا إذ مرض الصبي وتواضع أبو طلحة لمرضه أو تضعضع له فانطلق إلى النبي ﷺ ومات الصبي فقالت أم سليم: لا ينعين إلى أبي طلحة أحد ابنه حتى أكون أنا أنعاه له. فهيأت الصبي ووضعته، وجاء أبو طلحة من عند رسول الله ﷺ حتى دخل عليها فقال: كيف ابني؟ فقالت: يا أبا طلحة، ما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة. قال: فلله الحمد. فأتته بعشائه فأصاب منه، ثم قامت فتطيبت وتعرضت له فأصاب منها، فلما علمت أنه طعم وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا قومًا عارية لهم فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فإن الله كان أعارك ابنك عارية ثم قبضه [إليه] (١) فاحتسب ابنك واصبر. فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت نعيت إلي ابني! ثم غدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال: بارك الله لكما في غابر ليلتكما. فتلقت من ذلك الحمل، وكانت أم سليم تسافر مع رسول الله ﷺ تخرج معه إذا خرج وتدخل معه إذا دخل فقال: إذا ولدت أم سليم فائتوني بالصبي فأخذها الطلق ليلة قربهم من المدينة. قالت: اللهم إني كنت أدخل إذا دخل نبيك وأخرج إذا خرج وقد حضر هذا الأمر فولدت غلامًا - يعني حين قدما المدينة - فقالت لابنها أنس: انطلق به إلى رسول الله ﷺ. فانطلق به إلى النبي ﷺ وهو يسم إبلا وغنمًا فلما نظر إليه قال لأنس: أولدت ابنة ملحان؟ قال: نعم. فألقى ما في يده فتناول الصبي فقال: ائتوني بتمرات عجوة فأخذ التمر فجعل يحنك الصبي وجعل الصبي يتلمظ. فقال: انظروا إلى حب الأنصار التمر. فحنكه رسول الله ﷺ وسماه عبد الله، قال ثابت: وكان بعد من خيار المسلمين". روى مسلم أكثره واختصره (خ) (٢) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة بن أنس.