من وجوه صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٢) والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله من الله من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله بلا تشبيه جل الله عما يقول المعطلة لصفاته، والمشبهة بها علوًا كبيرًا، وكان الخطابي يقول: إنما يَنْكرُ هذا وما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده من النزول الذي هو يدل منَ أعلى إلى أسفل، وانتقال من فوق إلى تحت وهذه صفة الأجسام، والأشباح، فأما نزول من لا تستولي عليه صفات الأجسام فإن هذه المعاني غير متوهمه فيه، وإنما هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده، وعطفه عليهم، واستجابته دعائهم، ومغفرته لهم يفعل ما يشاء لا يتوجه على صفاته كيفية ولا على أفعاله كمية سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. قلت: الصواب في حديث النزول ونحوه ما قاله مالك وأقرانه: يمر كما جاء بلا كيفية ولازم الحق حق، ونفي الانتقال وإِثباته عبارة محدثة فإِن ثبتت في الأثر [رويناها] (٣) ونطقنا بها، وإِن نُفيت في الأثر نطقنا بالنفي، وإِلا لزمنا السكوت، وآمنَّا بما ثبت في الكتاب والسنة على مقتضاه. الترغيب في قيام جوف الليل