بَعَثَهُمَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعَلِّمَا النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَقَالَ: لَا تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ، وَالحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالحَاكِمُ (¬٨). وَطَلْحَةُ: رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ (¬١). ٥٦٧ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالبَعْلُ (¬٢) وَالسَّيْلُ: العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ العُشْرِ - وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالحُبُوبِ. فَأَمَّا القِثَّاءُ (¬٣) وَالبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالقَضْبُ (¬٤)؛ فَقَدْ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَاللَّفْظُ لَهُ، وَقَالَ: «صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» (¬٥) -. وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ (¬٦): تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ؛ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ ﵁ (¬٧)، كَذَا قَالَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى: تَرَكَهُ أَحْمَدُ (¬١)، وَالنَّسَائِيُّ (¬٢)، وَغَيْرُهُمَا (¬٣). وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ مُرْسَلٌ (¬٤)» (¬٥). وَمُعَاذٌ: تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵄ (¬٦)، فَرِوَايَةُ مُوسَى عَنْهُ أَوْلَى بِالإِرْسَالِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ (¬٧) ﷺ وَأَنَّهُ سَمَّاهُ (¬٨)، وَلَمْ يَثْبُتْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً (¬٩). وَالمَشْهُورُ فِي هَذَا: مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ (¬١٠) إِنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ» (¬١١). ٥٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ (¬١) ﵁ إِلَى مَجْلِسِنَا، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ قَالَ: إِذَا خَرَصْتُمْ (¬٢) فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ؛ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ» (¬٣) -. وَقَالَ البَزَّارُ: «وَلَمْ (¬٤) يَرْوِهِ عَنْ سَهْلٍ ﵁ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ» (¬٥). وَقَالَ ابْنُ القَطَّانِ: «هَذَا غَيْرُ كَافٍ فِيمَا يَنْبَغِي مِنْ عَدَالَتِهِ، فَكَمْ مِنْ مَعْرُوفٍ غَيْرِ ثِقَةٍ، وَالرَّجُلُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا» (¬٦). كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ (¬٧). ٥٦٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ: الجُعْرُورِ، وَلَوْنِ الحُبَيْقِ (¬٨)، قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَيَمَّمُونَ (¬١) شَرَّ ثِمَارِهِمْ فَيُخْرِجُونَهَا فِي صَدَقَاتِهِمْ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» (¬٢) -. وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلاً (¬٣)؛ قَالَ (¬٤) الدَّارَقُطْنِيُّ: «وَهُوَ الأَوْلَى (¬٥) بِالصَّوَابِ» (¬٦). ٥٧٠ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيِّ (¬٧) ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي نَحْلاً (¬٨)، قَالَ: أَدِّ العُشْرَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي (¬١)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَهَذَا لَفْظُهُ (¬٢) -. وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «هَذَا أَصَحُّ (¬٣) مَا رُوِيَ فِي وُجُوبِ العُشْرِ فِيهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ»، وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: «لَيْسَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ» (¬٤). * * *