جميعها عليه بدار الحديث الكاملية من القاهرة المعزية حاضرة الديار المصرية، بقراءة صاحبنا الإمام الفاضل نور الدين أبي الحسن علي بن جابر بن علي بن موسي القرشي الهاشمي، وبالله التوفيق. كتاب الأربعين المستغني بتعيين ما فيه عن المعين: إملاء الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي رحمه الله تعالى. وهي الأربعون البلدانية قرأت جميع هذا الكتاب بثغر الإسكندرية المحروس في صفر سنة ست وتسعين وست مائة على السيد الشريف الفاضل تاج الدين أبي الحسن علي بن السيد الشريف الإمام الفاضل الأديب نور الدين أبي العباس أحمد بن عبد المحسن الغرافي ﵁ وعن سلفه، بحق سماعه لجميعه من القاضي وجيه الدين أبي البركات محمد بن القاضي المكين أبي الحسن علي بن محفوظ بن تميم بن إسماعيل الأنصاري المعروف بابن تاجر عينه، بقراءة محمد بن داود بن ياقوت الصارمي في يوم الاثنين سلخ جمادي الآخر سنة ست وثلاثين وست مائة بدار المسمع من ثغر الإسكندرية، ومن أبي محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن الحسين المعروف بابن رواج، بقراءة أبيه الإمام نور الدين أبي العباس المذكور، وضح ذلك وثبت لليلتين خلتا من رجب سنة ست وثلاثين وست مائة، بحق سماعهما معًا من أبي طاهر الحافظ، قال ابن تاجر عينه: منها وذلك في يوم الخميس الثامن والعشرين لجمادي الآخرة من سنة خمس وستين وخمس مائة، ﵏ أجمعين. قال لنا السيد الشريف تاج الدين ﵁: وقد سمعت هذه الأربعين على جماعة من أصحاب الحافظ أبي طاهر غير من ذكر، وبالله التوفيق. وأخبرنا أيضًا بهذه الأربعين الشيخ الفقيه العلامة النسابة أعجوبة زمانة في ذلك شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف التوني، فيما شافهنا به من إذنه وأقر لنا بروايته، وكتب لنا إسناده فيها بخط يده المباركة، وقال لي: أروها عن بهذا الإسناد، وهذا مثال ما كتب أخبرنا الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني، الإمام الفقيه مفتي المسملين أبو الحسن علي به هبه الله بن سلامة من المسلم بن أحمد بن علي اللخمي الشافعي، وأبو الحسن علي بن محمود بن أحمد المحمودي الصابوني، وأبو الفضل أحمد بن عبد العزيز بن الحباب، وأبو محمد عبد العزيز بن عبد المنعم بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الله ابن النقار، الكاتب أربعتهم بفسطاط مصر، وأبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الشاوي بالقاهرة، وأبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح الأزدي ابن رواج، وأبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور المخيلي، وأبو الرضي علي زين بن علي التسارسي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن سبط السلفي، وأبو إبراهيم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن الحباب، وأبو المنصور ظافر بن طاهر بن ظافر المطرز الإسكندرانيون بها، وهم ستة، وأبو مدين شعيب بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عطية الزعفراني، بمكة والمدينة، وعبد الرحمن بن فتوح بن بنين بمكة، وأبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحه الأنصاري، ومن ولد عبد الله بن رواحه الصحابي الحمودي بحلب، وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف المقري البلخي بدمشق، وأبو نصر الأعز بن فضائل بن أبي نصر البغدادي، بها في الرحلة الأولي إلى بغداد. وأجازني الأئمة أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل ابن الصفراوي، وأبو الفضل جعفر بن علي بن هبة الله الهمداني، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، وأبو الحسن علي بن مختار بن نصر العامري، إبراهيم بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله ابن الجباب، وحسن ابن هبة الله بن دينار المصري الدلال، قالوا وهم اثنان وعشرون شيخًا: أخبرنا السلفي سماعًا عليه، إلا البلخي والبغدادي وابن بنين فإنهم قالوا: أجاز لنا السلفي، ﵀ عليهم أجمعين. وأخبرنا أيضًا بهذه الأربعين إذنا في سنة تسعين وست مائة من ثغر الإسكندرية المحروس الشيخ الفقيه العدل المبرز معين الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن الصواف أيضًا، بحق سماعها معًا من جدهما عبد العزيز بن الصواف، بسماعه من السلفي، ﵏. تنبيه: ومما أفادنا السيد الفاضل تاج الدين الغرافي حين قراءتي عليه للأربعين المذكورة قال لنا في الحديث المذكور في البلد التاسع عشر، وهو ما وراه عبد الله بن عباس، وعائشة: أن أبا بكر الصديق ﵃ قبل النبي ﷺ بعدما مات، ليس هذا بحديث مرفوع، فلا تكون الأحاديث إذا أربعين. وقال لنا: عند قول أبي طاهر: البلد الثالث والثلاثون داريا ليست داريا ببلد، وهي ضيعة، فلا تكون البلاد إذا أربعين، والله تعالى أعلم. وَقَالَ لَنَا أَيْضًا عِنْدَ قِرَاءَتِنَا عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ الرَّابِعِ عَشْرًا مِنْهَا، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رَءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» , الْحَدِيثَ وبعقبه قال أبو الحسن الحراني لما أملي علينا حمزة هذا الحديث صاح غريب من الحلقة صيحة نفسه معها. وأنا ممن حضر جنازته وصلي عليه. سمعت الإمام ناصر الدين بن المنير يقول وقد قرئ عليه هذا الحديث: لعل الغريب الذي صاح من الحقلة ففاضت نفسه وهو صاحب السجلات، والله تعالى أعلم. قلت: وهذا تفطن حسن، لأن هذا الحديث لم يزل يقرأ , ويسمع من الصدر الأول إلى زماننا، ولم يبلغنا عن أحد أنه اتفق له عند سماعه مثل ما اتفق لهذا الغريب، والله تعالى أعلم، وهو ولي التوفيق. جزء فيه أربعون حديثًا: من حديث أبي صالح محمد ابن أبي الأزهر المكي المعروف بابن زنبور، رحمه الله تعالى، قرأت جميعه على السيد الشريف تاج الدين المذكور بمسجد سوق العجم من الثغر المحروس في صفر سنة ست وتسعين وست مائة، بحق سماعه من أبي الحسن محمد بن أحمد القطيعي البغدادي الحافظ بها في شهر رمضان المعظم من سنة اثنتين وثلاثين وست مائة بباب الأزج، بحق سماعه من الشريف أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي في جمادي الآخرة من سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، بحق سماعة من أبي علي الحسن عبد الرحمن الشافعي المكي بها في منزله في جمادي الأولي من سنة اثنين، وسبعين وأربع مائة , قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم المكي العبقسي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المكي الديبلي قراءة عليه من كتابه في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، قال: حدَّثنا أبو صالح، ﵏ أجمعين. كتاب الأربعين الصغري: وهي تحتوي على أربعين بابا مخرجه في أحوال عباد الله وأخلاقهم من تخريج الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، رحمه الله تعالى. تناولته من يد السيد الشريف المذكور، ووعدنا أن يسمعه لنا فلم يتيسر ذلك لزاعج السفر، قال: سمعته على عماد الدين أبي صالح نصر بن عبد الرازق الجيلي في شوال سنة اثنين وثلاثين وست مائة، بقراءة أبي في مدرسة الشيخ عبد القادر عند باب الأزج من دار السلام بغداد، بسماعه من أبي علي الحسن بن يوسف بسماعه من أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، عن البيهقي، ﵏ أجمعين. كتاب الأربعين المختاره في فضل خصال الحج والزيارة: تخريج الإمام جمال الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن يوسف ابن أبي محمد موسي ابن أبي عمر يوسف بن موسي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن المغيرة الأزدي المهلبي الأندلسي الغرناطي، نزيل مكة شرفها الله تعالى، المعروف بابن مسدي، رحمه الله تعالى ونفع به. قرأت جميعه على الإمام مفتي الحجيج رضي الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري ثم المكي، نفع الله به تعالى، تجاه الكعبة البيت الحرام، بحق سماعه لجميعه من أبي بكر ابن مسدي، بحرم البيت الشريف. كتاب الأربعين حديثًا في أربعين بابًا في تصحيح المعاملة من العبد في أحكام الرياضة ومعالجة الأخلاق الحسنة: تأليف الأستاذ زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، رحمه الله تعالى ونفع به، من رواياته عن شيوخهم رحم الله جميعهم. سمعت جميعه بالحائط الشمالي من الجامع الأموري من محروسة دمشق، على الشيخ الأصيل المسند شرف الدين أبي الفضل بن هبة الله العساكري، وصح ذلك وثبت في عاشر صفر سنة سبع وتسعين وست مائة , قال: أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد ابن أبي الفضل البراز إجازة في شهور سنة أربع عشرة وست مائة، بحق سماعه من أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي في ذي القعدة سنة سبع وعشرين وخمس مائة، بحق سماعه من الأستاذ أبي لقاسم المذكور ﵀ في النصف من شهر رمضان المعظم سنة أربع وخمسين وأربع مائة , وأخبرنا أيضًا به العلامة النسابة شرف الدين التوني، فيما شافهنا به من إذنه بقاهرة مصر، بحق قراءته على الشيخ أبي بكر عبد الله بن محمد بن شاهور الداري، بالوردية في مدينة السلام، في رابع شهر رمضان المعظم من سنة تسع وأربعين وست مائة، بحق سماعه من أبي روح المذكور، وبالله التوفيق. جزء فيه أربعون حديثًا: من رواية الشيخ أبي روح المذكور، منتقاة من عالي حديثه، تخريج صاحبنا شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي الفاضل المفيد حفظه الله تعالى، وشكر صنعه الجميل. قرأت جميعه غير الكلام على الأحاديث على الشرف أبي الفضل العساكري المذكور بداره من دمشق ليلًا، وحدثنا به عن أبي روح المذكور. جزء فيه أربعون حديثًا: من حديث الشيخ المسند أبي الحسن علي بن أبي عبد الله الحسين بن أبي الحسن علي بن منصور البغدادي ن أربعين شيخًا من شيوخه بالسماع وبالإجازة، ﵏ أجمعين. قرأت جميعه بدمشق على الأجل الصدر الأمير العدل ركن الدين أبي أحمد بيبرس بن عبد الل ه الظاهري التركي القميري السلحدار، الحر بأصطوان داره منها، بحق سماعه لجميعه على أبي الحسن المذكور، وبالله التوفيق. كتاب الأربعين السباعيات، المخرجة من مسموعات الشيخ الأجل أخطب الخطباء ناصر السنة ظهير الدين شيخ الحرمين أبي الأسعد هبة الرحمن، بن عبد الواحد بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، رحمه الله تعالى ورضي عنه. سمعت جميعه بمسجد واثلة بن الأسقع ﵁ من محروسة دمشق داخل باب الصغير بدرب محرز، على الشيخ المسند الرحالة ناصر الدين أبي حفص عمر بن عبد المنعم بن عمر الطائي، ثم الدمشقي رحمه الله تعالى، قال: أنبأنا فخر الدين أبو الفتوح محمد ابن أبي سعد محمد ابن أبي سعيد محمد البكري النيسابوري في شهور سنة ثمان وست مائة، بحق سماعه من أبي الأسعد المذكور، في شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وخمس مائة، ﵏ أجمعين. كتاب الأربعين حديثًا عن أربعين شيخًا من رجال الأندلس من أربعين مصنفًا: من تصنيف مشائخ الأندلس أيضًا لأربعين عالمًا من أربعين طريقًا، إلى أربعين تابعًا عن أربعين صحابيًا، بأربعين اسمًا من أربعين قبيلًا، في أربعين بابًا، جمع الإمام الحافظ الأوحد الأديب التاريخي القاضي الأجل أبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي ابن الأبار البلنسي الشهيد، رحمه الله تعالى ونفعه. سمعت جميعه كاملًا على الخطيب الصالح أبي عبد الله ابن صالح رحمه الله تعالى ببجاية حرسها الله، في ثلاثة مجالس آخرها التاسع والعشرين لشهر ذي حجة من سنة أربع وتسعين وست مائة، ثم قرأت جميعه عليه أيضًا في مجلسين أخرهما يوم الثلاثاء التاسع والعشرين لشهر ربيع الثاني من سنة خمس وتسعين بحق سماعه كاملًا من لفظ مصنفه، وقراءته أيضًا لجميعه عليه مرتين اثنين في سنة سبع وخمسين وست مائة، وبالله التوفيق. بشارة طريفة وسلسلة رفيعة شريفة، وهي التي وعدنا أن نأتي بها في صدر هذا البرنامج ذلك أن القارئ الذي سمعناه هذا الكتاب بلفظه أول سماعنا لما انتهى بالقراءة إلى الحديث التاسع والعشرين منه. وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ ". الْحَدِيثَ وَيَأْتِي بِكَمَالٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ لَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، هَذَا حَدِيثٌ أَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، سَمِعْتُهُ مِنْ لَفْظِهِ، قُلْنَا لَهُ: وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ بِمَسْجِدِ النَّصَّاصِينَ مِنْ بِجَايَةَ أَيَّامَ كَوْنِي بِهِ إِمَامًا، وَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْأَحَدِ التَّاسِعَ مِنْ شَوَّالٍ عَامَ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، قَالَ: وَقَالَ لَهُ شَخْصٌ إِلَى جَانِبِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ لَنَا، فَدَعَا ﷺ بِدُعَاءٍ حَسَنٍ يُنَاسِبُ فَصَاحَتَهُ، فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ قَطُّ مِثْلَهُ، وَلَمْ أَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًَا، سِوَى سَتَرَكُمُ اللَّهُ بِسَتْرِهِ، فَوَاللَّهِ مَا فَرِحْتُ قَطُّ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِهَذَا الدُّعَاءِ الْمُبَارَكِ، إِنِّي لَأَرْجُو بَرَكَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ " قُلْتُ: وَلَمَّا حَدَّثَنَا الشَّيْخُ ﵀ وَنُفِعَ بِهِ وَسَتَرَنَا بِسَتْرِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَالِي الرَّفِيعِ الَّذِي تَنَزَّلَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمِنْهُ فِيهِ مَنْزِلَةُ التَّابِعِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ، ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، وَخَشَعَ الْحَاضِرُونَ بِجُمْلَتِهِمْ، لِصِدْقِ لَهْجَةِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ ﵀، وَسَأَلْنَا مِنْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَنَا تِلْكَ الْحَالَ فَفَعَلَ، وَقَالَ: سَتَرَكُمُ اللَّهُ بِسَتْرِهِ، وَكَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَدْعُو بِذَلِكَ، ثُمَّ سَأَلْتُ مِنْهُ أَنْ يُرِيَنِي الْمَوْضِعَ الْمُبَارَكَ الَّذِي رَأَى فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَانْطَلَقَ مَعَنَا إِلَى مَسْجِدِ النَّصَّاصِينَ مِنْ بِجَايَةَ عَمَّرَهُ اللَّهُ بِذِكْرِهِ وَحَرَسَهَا، وَأَرَانَا الْمَوْضِعَ الْمُبَارَكَ الْمُعَظَّمَ، وَقَعَدَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ هُنَالِكَ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فِيهِ جُزْءًا لَطِيفًا خَرَّجْتُهُ لَهُ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ، يَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثِ أَحَادِيثَ، أَحَدُهَا مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ , وَالثَّانِي مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي , وَالثَّالِثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وأتبعته بالرؤيا المتقدمة، ولما فرغت من قراءة هذا الجزء دعا لنا الشيخ الصالح ﵀ دعاء حسنًا، بالموضع المبارك، وانصرفنا مسرورين راجين قبول ذلك وخلوصه بفضل الله تعالى، وهو ولي التوفيق. قلت: قول الشيخ الصالح ﵀ مسيد، هي لغة في مسجد، حكاها أبو عبد الله بن هشام السبتي اللغوي في تقويم اللسان من تأليفه، رحمهما الله تعالى. وهو ﷿ يسترنا بستره، فالستر أوقي جنن الاحتماء، وأفضل ما دعا به أكرم الكرماء. وقد أخبرنا المقري أبو عبد الله بن عياش القرطبي مناولة عن أبي القاسم بن بقي، وقرأته على محمد بن إبراهيم العدل الفقيه، عن أبي الحسين ابن السراج، كلاهما عن أبي القاسم بن عبد الملك، قال أبو الحسين منهما قراءة عليه , وأنا أسمع قال: أخبرنا القاضي محمد بن أحمد بن الحاج ﵀، غير مرة، قال: حدثني أبو محمد هذا يعني عبد الله بن سعيد بن حكم، قال: كنت عند أبي عمر أحمد بن محمد بن عيسي القطان الفقيه، فأتي إليه رجل فقال: " إني أريد أن أسألك فحسن لي خلقك، فقال: قل، فقال: ما أفضل ما أدعو الله به؟ فقال له: في الستر في الدنيا، وأن يميتك على الإسلام، والله ﷿ يسترنا بستره في الدنيا والآخرة، ويمينا على الإسلام، ويحشرنا في زمرة النبي ﵇ مع صحابته البررة الكرام " وقد رأيت أن أتمم هذه الفائدة وأكملها بإسناد الحديث المذكور من طريق الشيخ الصالح أبي عبد الله ابن صالح، وأتبعه بسند أساويه فيه من حيث العدد، ولله الشكر والحمد. أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْكِنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قِرَاءَةً وَسَماعًا، قَالَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقُضَاعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِي، وَنَاوَلَنِيهِ مَا لَا أُحْصِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ الزَّنَاتِيُّ فِي آخَرِينَ، مِنْهُمُ الْأُسْتَاذُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِالْحصارِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هُذَيْلٍ الْمُقْرِي الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زَيْدٍ اللَّوَاتِيُّ الْمُقْرِي وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْبيازِ، وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ نَجَاحٍ الْمُقْرِي، مَوْلَى هِشَامٍ الْمُؤَيَّدِ بِاللَّهِ، قَالَ أَبِي: وَكَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ يُخْبِرُنِي، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالُوا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُقْرِي الْقُرْطُبِيُّ نَزِيلُ دَانِيَةَ , وَيُعْرَفُ بِابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ إِمْلَاءً عَلَيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِمَامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ» . قال الحافظ أبو عبد الله القضاعي: كذا أورد أبو عمرو هذا الحديث مسندًا على الصواب، ونقلت سنده ومتنه من خط أبي داود، وأكثر رواة الموطأ يروونه مرسلًا عن محمد بن جبير بن مطعم، ولا يذكرون أباه، وكذلك استظهرته على أبي ﵀ في الموطأ وغيره، ولا أدري من أين وصله أبو عمرو قَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ عَالِيًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ الْقَاضِي أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ وَاجِبٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ إِجَازَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّقِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقُوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي أَحْشُرُ النَّاسَ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ» قلت: وهذا ذكر الإسناد الذي أساوي الشيخ ﵀ به من حيث العدد، وهو متصل السماع. إسناد الشيخ تخلله إجازة بن العربي لابن واجب، رحمهما الله تعالى. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْأَمِيرُ الْمُعَظَّمُ الثِّقَةُ الْعَدْلُ رُكْنُ الدِّينِ أَبُو أَحْمَدَ بِيبَرْسُ الظَّاهِرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأُسْطُوَانِ دَارِهِ، مِنْ دِمَشْقَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيَّرِ بِمِصْرَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ هُوَ الْمَذْكُورُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنِّي أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي أَحْشُرُ النَّاسَ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ» . هذا حديث صحيح اتفق الإمامان على إخراجه في صحيحيهما، ورواية مسلم منهما له من طرق منها عن زهير، وابن أبي عمر، وإسحاق، عن ابن عيينه به، فوقع لنا بدلًا عاليًا لمسلم، وبالله التوفيق كتاب الأربعين حديثًا: من تأليف الإمام أبي عمر أحمد بن هارون بن عات الشاطبي، رحمه الله تعالى. قرأت بعضه ببجاية على الخطيب الصالح أبي عبد الله المذكور، وتناولت جميعه من يده ﵀ ونفع به، بحق قراءته لجميعه على الخطيب أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأزدي ابن برطلة، حدثه به عن مؤلفه. جزء فيه أربعون حديثًا من مسند أبي عبد الله سلمان الفارسي: ﵁، مولي رسول الله ﷺ، المعروف بسلمان الخير. قرأت جميعه بحاضره تونس المحروسة على الشيخ الصالح الزاهد العابد الولي أبي محمد عبد الله بن يوسف الخلاسي، رحمه الله تعالى ونفع به بداره منها في رجب سنة خمس وتسعين وست مائة، بحق قراءته على أبي العباس أحمد بن عثمان ابن عجلان في الحادي والعشرين محرم من سنة خمس وخمسين وست مائة، قال: أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر بن عصفور العبدري، قال: أخبرنا أخي سماعًا، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي التجيبي سماعًا , قال أبو زكرياء: وأجازنيه أبو عبد الله التجيبي المذكور، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي. ح وأخبرنا العلامة النسابة شرف الدين التوني، وغيره، إجازة عن أبي الحسن بن الجميزي المفتي، عن السلفي المذكور ﵀، قال: أخبرني به أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي ﵀، بقراءتي عليه بمصر في سلخ ذي الحجة من سنة ست عشرة وخمس مائة، قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن أحمد بن الفضل الحنيفي قراءة عليه في رجب من سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، قال: حدثنا أبو الموفق محمد بن محمد بن محمد النيسابوري الزاهد، قال: قرأت علي أبي الحسن زيد بن عبد الله بن محمد الزاهد، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حاتم بن مهدي التستري، قال: حدثنا علي بن الحسين بن إسحاق , قال: حدثنا أبي , قال: حدثنا ابن إبراهيم الشاشي، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن سلمان، ﵁ ورحمهم أجمعين. جزء يحتوي علي الأربعين من رواية السادة العلويين، ﵃ أجمعين: من جمع أبي محمد عبد الله بن حسن بن حسين بن أبي السنان، رحمه الله تعالى. سمعت جميعه بحاضره تونس مهدها الله تعالى، على الشيخ الحسيب النسيب الفاضل الصدر الرئيس العدل الفقيه أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ الفقيه القاضي الأجل الناقد أبي الوليد محمد بن الشيخ الفقيه الأفضل أبي القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن أبي عيسي التجيبي القرطبي بن الحاج، ﵀، وقد رفعنا في نسبة إلى أقصاه في مستفاد الرحلة والاغتراب، قال: أنبأنا به أبو العباس أحمد بن مفرج النباتي، بحق سماعه من ابن أبي السنان المذكور، ﵏ أجمعين.