مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو حَنِيفَةَ - [٧٨٠] -: الشَّقِيُّ مِنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ١٣٠٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبٍ: الْقَدَرِيَّةُ مِنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْدِرُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا نَقْدِرُ إِلَّا بِقَدَرِ اللَّهِ وَبِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِنَا لَمْ نَقْدِرْ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَدَرِيُّ مِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ؟ هَذَا مُحْالٌ ضَالٌّ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ عَرَبِيًّا قَدَرِيًّا، فَقِيلَ لَهُ: يَقَعُ فِي قُلُوبِ الْعَرَبِ الْقَدَرُ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ مَا فِي الْعَرَبِ إِلَّا مُثْبِتُ الْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ وَكَلَامِهِمْ كَثِيرٌ بَيِّنٌ، ثُمَّ أَنْشُدَ: [البحر الرجز] تَجْرِي الْمَقَادِيرُ عَلَى غَرْزِ الْإِبَرْ ... فَمَا تَنْفُذُ الْإِبْرَةُ إِلَّا بِقَدَرْ وَلَيْسَ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ ... مِنَ الْإِبْرَامِ وَالنَّقْضِ إِذَا يُقْضَى أَمْرٌ إِخَالُهُ ... يُقْضَى وَلَا يَقْضِي إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفْلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ مِنْ هَدَاهُ سُبُلُ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمُ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلّ أَحْمَدُ اللَّهَ وَلَا نِدَّ لَهُ ... بِيَدِهِ الْخَيْرُ مَا شَاءَ فَعَلْ هِيَ الْمَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَأَ الْقَدَرْ