أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ نَصْرٍ الْقَرَافِيَّ يَقُولُ: «لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى النَّاسِ إِلَّا مَنْ يَكُونُ حَالُهُ مِثْلَ حَالِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْنَوَرِيِّ، فَإِنَّ الْخَلْقَ كَانُوا مُكَشَّفِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ» قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ: وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «حَرَامٌ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مَأْسُورٍ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا أَنْ يَسْرَحَ فِي الْغُيُوبِ» سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُهَلَّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّيْنَوَرِيَّ، يَقُولُ: «مَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْخَلَ بِنَفْسِهِ» سَمِعْتُ قَاسِمَ بْنَ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ أَلْزَمُ مَجْلِسَ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْنَوَرِيِّ، فَخَرَجْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرُوحُ إِلَى الْجَامِعِ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَزَاحَمُونَ عَلَى الْخَبَّازِينَ، وَكُنْتُ صَائِمًا، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: حَصِّلْ إِفْطَارَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا تَشْتَرِيهِ، فَأَخَذْتُ إِفْطَارِي وَخَبَّأْتُهُ فِي مَوْضِعٍ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ قَعَدْتُ فِي مَجْلِسِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْنَوَرِيِّ، فَسَأَلْتُهُ مَسْأَلَةً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَابَايْ، «لَيْسَ هَذَا مَسْأَلَةَ مَنْ يَهْتَمُّ لِإِفْطَارِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ» سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ عِرَاكٍ يَقُولُ: «تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الصَّائِغُ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ»