إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِيهِمْ، فَأَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَآوَوْا تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: لَا يُنْجِيكُمُ مِنْ هَذَا إِلَّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِأَفْضَلِ عَمِلٍ عَمِلَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَتْهَا سَنَةٌ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهَا أَنْ أُعْطِيَهَا مِئَةَ دِينَارٍ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمَّا كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، أَخَذَتْهَا رِعْدَةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، قَالَ: فَتَرَكْتُهَا، وَتَرَكَتْ لَهَا الْمِئَةَ دِينَارٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا ابْتِغَاءَ رِضَاكَ، وَاتِّقَاءَ سَخَطِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ حَتَّى رَأَوْا مِنْهَا الضَّوْءَ، ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ، إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ أَرْعَاهَا عَلَيْهِمَا، فَكُنْتُ إِذَا رُحْتُ بِهَا، جِئْتُهُمَا فَبَدَأْتُ بِهِمَا قَبْلَ وَلَدِي وَأَهِلِّي، فَنَأَ بِيَ الشَّجَرُ يَوْمًا، فَجِئْتُ وَقَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ بِالْإِنَاءِ إِلَيْهِمَا، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِمَا، وَهُمَا نَائِمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَبْدَأَ بِصِبْيَتِي قَبْلَهُمَا، فَلَمْ أَزَلْ وَاقِفًا عَلَيْهِمَا حَتَّى انْفَجَرَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَنَعْتُ هَذَا ابْتِغَاءَ رِضَاكَ، وَاتِّقَاءَ سَخَطِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْصَدَعَتِ الصَّخْرَةُ صَدْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ: كُنْتُ فِي غَنَمٍ أَرْعَاهَا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقُمْتُ أُصَلِّي، فَجَاءَ الذِّئْبُ، فَدَخَلَ فِي الْغَنَمِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ صَلَاتِي، فَصَبَرْتُ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقَاءَ سَخَطِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، قَالَ: فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ. قَالَ عُقْبَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَحْكِيهَا حِينَ انْفَرَجَتْ قَالَتْ: طَاقْ ⦗٥٥⦘، فَخَرَجُوا مِنْهَا " ٣٦ - وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنَ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ فَرَقِ الْأَرُزِّ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا كَانَ صَاحِبُ فَرْقِ الْأَرُزِّ؟ قَالَ: " خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ، فَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ، فَجَاءَتْ صَخْرَةٌ، فَطَبَّقَتْ عَلَيْهِمْ بَابَ الْغَارِ، فَعَالَجُوهَا، فَإِذَا صَخْرَةٌ مُمْتَنِعَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَقَعْنَا فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ يَا قَوْمُ، تَعَالَوْا، فَلْيَدْعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُنْجِينَا فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَحْلُبُ حِلَابَهُمَا، فَأَجِيءُ بِهِ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمَتِهِمَا، أَوْ أَبْدَأَ بِأَحَدٍ قَبْلَهُمَا، وَصِبْيَتِي يَتَضَاغَوْنَ حَوْلِي، فَأَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يَسْطَعَ عَمُودُ الصُّبْحِ، فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، قَالَ: وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، فَسُمْتُهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، دُونَ مِئَةِ دِينَارٍ، فَجَمَعْتُهَا، ثُمَّ جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ، فَقَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَافْرِجْ عَنَّا، فَرَاثَتِ الصَّخْرَةُ حَتَّى بَدَتْ لَهُمُ السَّمَاءُ، وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ ⦗٥٦⦘، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أَجْرَهُ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَانْطَلَقَ وَتَرَكَنِي، فَخَرَجْتُ، فَاتَّجَرْتُ فِي أَجْرِهِ حَتَّى اشْتَرَيْتُ لَهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، فَلَقِيَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَعْطِنِي أَجْرِي، فَقُلْتُ: خُذْ هَذَا الْبَقَرَ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَعْطِنِيهِ، وَلَا تَسْخَرْ بِي، فَقُلْتُ: لَسْتُ أَسْخَرُ بِكَ، إِنَّمَا هِيَ أَجْرُكَ، فَانْطَلَقَ، فَاسْتَقْهَا، وَرَاعِيهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ "