الفتوة لأبي عبد الرحمن السلمي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الفتوة لأبي عبد الرحمن السلمي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا أخالف إخواني. فحضر معنا، فلما بلغنا باب الشيخ عن الخبر عن له الشيخ

لابنه سليمان عليه لسلام: لا تستبدلن بأخ لك قديم، أخاً مستفاداً، استقام لك منه حاله فإنك إن فعلت ذلك تغيرت نعم الله تعالى عليك. ولا تستقل عدواً واحداً، ولا تستكثر ألف صديق. ومن الفتوة الصبر على تدبير الله له، حكي أن رجلاً شكا إلى حكيم فقال: يا أخي أمدبراً غير الله تعالى تريد؟ وقال بعضهم: من لم يصبر على تدبير الله تعالى له لم يصبر على تدبيره لنفسه. وقال الواسطي ﵀: من رأى نفسه لله ورأى الأشياء لله، استغنى عن جميع الأشياء بالله. وقال أبو العباس الدينوري ﵀: من دبر لنفسه ندم في عواقب أمره، ومن رضي بتدبير الله تعالى له حمد ابتداء أمره وانتهاءه. ومن الفتوة قيام الأكابر إلى خدمة الأصاغر إذا دعاه أو كان عنده. وترك الأنفة عن القيام إلى خدمة الضيف. أخبرنا علي بن الحسن بن جعفر الرضا الحافظ ببغداد، حدثنا أحمد بن الحسن دبيس الخياط، حدثنا سليمان بن الفضل البلخي حدثنا ابن أكثم، قال: كانت ليلة عند المأمون أمير المؤمنين ﵀، فعطشت في جوف الليل، فقمت لأشرب، فقال: ما لك يا بني، ليس تنام؟ قلت: أنا والله عطشان يا أمير المؤمنين. فقال: ارجع إلى موضعك. وقام والله إلى البرادة فسقاني كوز ماء، وقال لي: لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه. ألا أخبرك.. .. ألا أطرفك.. .. ألا أحدثك؟ فقال: حدثنا الرشيد، حدثنا المهدي حدثنا المنصور، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: حدثني جرير بن عبد الله ﵃، عن النبي ﷺ، قال: ((لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه)) . ومن الفتوة حفظ الوفاء في المودة والأخوة. أخبرنا أبو الحسن بن مقسم المقرئ ببغداد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن السكري، حدثنا أبو يعلى، حدثنا الأصمعي، سمعت أعرابياً يقول: ود أهل الوفاء، وإن كان يسيراً حظٌ عزيزٌ. ومن الفتوة العيش بعد مفارقة الإخوان والأحبة. سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: رؤي الجنيد ﵀ يوماً جالساً متفكراً مهموماً، فقيل له: ما الذي أحزنك يا أبا القاسم؟ فقال: فقدت السر في الخلوة، وفقدت الإخوان الذين كنت آنس بهم، ودون هذا مما يهد البدن ويشغل القلب، وأنشد: ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأقوام أنشدنا علي بن عمر الحافظ ببغداد، قال: أنشدنا يزدان الكاتب لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر: لو أن نفس الحر في كفه ... رمى بها بعد أحبائه واسوأتا للمرء في ساعة ... يعيشها بعد أخلائه وأنشدنا أيضاً في هذا المعنى: غابوا فصار الجسم من بعدهم ... ما تبصر العين لهم فيا بأي وجه أتلقاهم ... إذا رأوني بعدهم حيا واخجلتا منهم ومن قولهم ... ما ضرك الفقد لنا شيا سمعت محمد بن الحسن الخالدي البغدادي يقول: سمعت ابن خالويه يقول: قيل لابن جرير: أرأيت قول أبيك: لو كنت أعلم أن آخر عهدهم يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل. ماذا كان يفعل لو علم ذاك؟ فقال: كان يقلع حدقتيه، فلا يرى موقف الفراق. أنشدنا محمد بن طاهر الوزيري، قال: أنشدني سعيد بن عبد الله البغدادي لبعضهم: ما كنت أعلم ما في البين من حزن ... حتى تنادوا بأن قد جيء بالسفن قامت تودعني والدمع يغلبها ... كما تميل نسيم الريح بالغصن وأعرضت ثم قالت وهي باكيةٌ ... يا ليت معرفتي إياك لم تكن ومن الفتوة إتمام العارفة بمداومتها. ومواصلتها بأعوانها. أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا الحسن بن إسماعيل القاضي، حدثنا عبد الله بن أبي سعيد، حدثنا هارون بن ميمون، حدثنا أبو خزيمة بن عيسى قال: قال المهدي أمير المؤمنين: ما توسل أحد إلي بوسيلة، ولا تذرع بذريعة هي أقرب إلى ما يحب من تذكيري يداً أسلفت مني إليه أتبعها بأخرى، وأحسن ربها، لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل. ومن الفتوة الأخذ بهذه الآداب والمواعظ التي أخبرناها أبو عبد الله محمد بن العباس العصمي، حدثنا محمد بن أبي علي الخلادي، حدثنا محمد بن الحسن الرملي. حدثنا علي بن محمد المرهني، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق العباسي، عن عبد الله بن الحجاج مولى المهدي، عن إبراهيم بن شكلة، قال: إذا آخيت أخاً فلا تشك في أنه يخطئ ويصيب، ويحسن ويسيء، ويحفظ ويضيع. فوطن نفسك على الشكر إذا حفظ، وعلى الصبر إذا ضيع، وعلى المكافأة إذا أحسن، وعلى الإساءة إذا أساء، فإن في معاتبة الصديق استدامة للود. وقد قيل: ظاهر العتاب خير من مكتوم الحقد. ومن الفتوة حفظ عهود الإخوان على القرب والبعد. أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: سمعت ابن الأنباري، قال أنشدت ليزيد المهلبي: أن تغيبي عنا فسقياً ورعياً ... أو تحكي بنا فأهلاً وسهلا لا تخافي إن غبت أن نتناساك ... ولا إن وصلتنا أن نملا ومن الفتوة أن لا يسمع مذمة إخوانه بحال. أنشدنا يوسف بن صالح، قال: أنشدنا ابن الأنباري لبعضهم: لا أعير الدهر سمعي ... ليعيبوا لي حبيبا لا ولا أحفظ عندي ... للأخلاء عيوبا أحفظ الإخوان كيما ... يحفظوا عني المغيبا ومن الفتوة أن لا يعتد بمعروفه ولا يحصيه. أخبرنا أبو أبو عمرو بن مطر، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا محمد بن الفضيل، قال: قال ابن شبرمة: لا خير في المعروف إذا أحصى. ونتلوه إن شاء الله

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.