فِيهَا وَجْه آخَر، قال: إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الجَنَّةِ، وأَهْلَ النَّارِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ويَكُونُونَ في الجَنَّةِ وفي النَّارِ كَمَا كَانَت السَّمَواتُ والأَرْضُ، فَلَم يَفْن خَلْقُهُما حَتَّى هَلَك مَن عَلَيْهَا وصَارُوا إِلَى الجَنَّةِ وإِلَى النَّارِ، وكَذَلِكَ يَدُومُ أَهْلُ الجَنَّةِ وأَهْلُ النَّارِ عَطَاءً لَهُم، يَعْنِي رِزْقًا لأهل الجَنَّةِ، ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]، يقول: غَيْرَ مَقْطُوعِ عَنْهُم. قال: ويقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، حَبَسهُم عَلَى الصِّرَاطِ يُعَذَّبُونَ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ خُرُوجَهُم مِنَ النَّارِ، وهُمُ الجَهَنَّمِيُّونَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود]، قال: ويُقَالُ: مَا دَامَت سَمَاءُ الجَنَّةِ وأَرْضُ الجَنَّةِ، وسَمَاءُ النَّارِ وأَرْضُ النَّارِ» (١). قوله: خُرُوجهُم مِنَ النَّارِ، يُريدُ -واللهُ أَعْلَمُ- قَدْر مَا مَكَثُوا فِيهَا بِذُنُوبِهِم، حَتَّى أُخْرِجُوا مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ.