اللهُ ﵎: شَفَعتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعت النَّبيُّونَ، وشَفَعتِ المُؤمِنُونَ، ولَم يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً، فَيُخْرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعْمَلُوا خَيرًا قَطُّ، قَد عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِم في نَهْرٍ في أَفْوَاهِ الجَنَّة يُقَالُ لَه نَهَرُ الحَيَاة، فَيَخرُجُونَ مِنها كَما تَخْرُج الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْل، أَلا تَرَونَها تَكون مِمَّا يَلِي الحَجَر والشَّجَر مَا يَكون إِلى الشَّمْسِ أُصَيْفِر، وأُخَيْضِر، ومَا يَكونُ إِلى الظِّلِّ أَبْيَض (٢)؟ -قالوا: يا رسولَ اللهَ، كَأَنَّك كُنْتَ تَرْعَى بِالبَادِيَة-، قال: فَيخرُجُون كَاللؤْلُؤ في رِقَابِهم الخَواتِيم، يَعْرِفُهُم أَهلُ الجَنَّة يَقولُون: هَؤلاءِ عُتَقَاء اللهِ الذين أَدخَلَهُم الجَنَّة بِغَير عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوه، ثم يقول: ادخلوا الجَنَّة، فَمَا رَأَيتُم فَهُو لَكُم، فَيقولون: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنا مَا لَم تُعْط أحدًا مِنَ العَالَمِينَ، فيقول: لَكُم عِنْدِي مَا هُو أَفْضَل مِن هَذا، فيقولون: يا رَبَّنا، أَيُّ شَيءٍ أَفْضَل مَن هَذا؟ فيقول: رِضَاي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيكُم بَعْدَه أَبَدًا». رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن سُوَيْدِ بنِ سَعِيدٍ، وأخرجه البخاري (٤)، عن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عن حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ.