إني قد استعملت عليكم رجلا من أهل بيت لم يزل الله تعالى يحسن إليهم في ولايتهم أمرته بالشدة والغلظة على أهل المعصية وباللين على أهل الطاعة فاسمعوا له وأطيعوا وهو بشر بن مروان وخلفت معه أربعة آلاف من أهل الشام منهم روح بن زنباع الجذامي ورجاء بن حيوة الكندي وكان بشر يشرب بالليل وينادم قوما من أهل الكوفة فقال ⦗١٤١⦘ لندمائه ليلة إن هذا الجذامي يمنعني من أشياء أريد أن أعطيكموها فقال له رجل مولى لبني تميم أنا أكفيكه وكتب على باب القصر ليلا: إن ابن مروان قد حانت منيته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع إن الدنانير لا تغني مكانكم ... إذا نعاكم لأهل الرملة الناعي قال فلما أصبحوا قرؤوا الناس ذلك فبلغ ذلك روحاً فجاء إلى بشر فقال ائذن لي فإن أهل العراق أصحاب توثب فجعل بشر يتمنع عليه وهو يشتهي أن يخرج فأذن له فلما قدم على عبد الملك جعل يخبره عن أهل العراق فيقول له عبد الملك هذا من جبنك يا أبا زرعة فاستخلف عبد الملك على البصرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ثم عزله وولى بشر بن مروان البصرة مع الكوفة فأتاه الكتاب بولاية البصرة وهو يشرب الدواء الكثير فقال له الأطباء إن هذا دواء نريد أن تودع نفسك بعده فلا تخرج فأبى فلما دنا من البصرة تلقاه فيمن لقيه الحكم بن الجارود فقال له مرحبا وجعله عن يمينه ثم لقيه الهذيل بن عمران ⦗١٤٢⦘ البرجمي فرحب به وجعله عن يساره ثم لقيه المهلب فلما رآه يسير بينهما قال هذان شاهدان وأميرنا صاحب شراب فلم يلبث بالبصرة إلا شهرا حتى مات فضره ذلك الدواء. [٢٤] شيخ آخر