بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ذِكْرٌ مِنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ الْمَأْمُومُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ﵀ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيلَ لَهُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَنْتُمْ أَنْ لَا يَتَحمَّلَ الْإِمَامُ فَرْضًا عَنِ الْقَوْمِ , ثُمَّ قُلْتُمُ: الْقِرَاءَةُ فَرِيضَةٌ وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ هَذَا الْفَرْضَ عَنِ الْقَوْمِ فِيمَا جَهَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ , وَلَا يَتَحمَّلُ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ نَحْوَ الثَّنَاءِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحِيَّةِ , فَجَعَلْتُمُ الْفَرْضَ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ , وَالْقِيَاسُ عِنْدَكَ أَنْ لَا يُقَاسَ الْفَرْضُ بِالتَّطَوُّعِ وَأَنْ لَا يُجْعَلَ الْفَرْضُ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ وَأَنْ يُقَاسَ الْفَرْضُ أَوِ الْفَرَعُ بِالْفَرْضِ إِذَا كَانَ مِنْ نَحْوِهِ , فَلَوْ قِسَتَ الْقِرَاءَةَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ إِذْ كَانَ كُلُّهَا فَرْضًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي فَرْضٍ مِنْهَما كَانَ أَوْلَى عِنْدَ مَنْ يرَى الْقِيَاسَ أَنْ يَقِيسَ الْفَرْضَ أَوِ الْفَرَعَ بِالْفَرْضِ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَلَا يَدْخُلُ عَلَى قَوْلِهِ: إِذَا أَدْرَكَ إِمَامَهُ رَاكِعًا فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا يَصِيرُ بِإِدْرَاكِهِ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ حتَّى يُدْرِكَ الْقِيَامَ وَيَأْتِي بِالْقِرَاءَةِ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يُجْزِئُهُ حتَّى يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَائِمًا وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا أَدْرَكْتَ الْقَوْمَ رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ: لَا يَرْكَعْ أَحَدُكُمْ حتَّى يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ , وَأَنَسٌ , وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» , قَالَ: فَمَنْ فَاتَهُ فَرَضُ الْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهُ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعَّفَّ الْبُخَارِيُّ ﵀ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ فِي إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الضُّبَعِيَّ ﵀ يُفْتِي فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَابْنِ مَسْعُودٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ الزُّبَيْرِ مَعَ مَا رَوَيْنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَرَوَيْنَا فِيهِ مِنَ الْمُرْسَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَدْخُلُ سُقُوطُ الْقِرَاءَةِ عَنِ الْمَأْمُومِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ عَلَى مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ وَرَدَ بِهَا الشَّرْعُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ﵀ , وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ إِجْمَاعٌ لَكَانَ هَذَا الْمُدْرِكُ لِلرُّكُوعِ مُسْتَثْنًى مِنَ الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا إِجْمَاعَ فِيهِ , وَلَأَنَّ الْقِيَامَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَالْقَدَرِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ مِنَ الْقِيَامِ لِلتَّكْبِيرِ لَيْسَ هُوَ بِالْقِيَامِ الَّذِي هُوَ مَحِلُّ الْقِرَاءَةِ , ثُمَّ الْإِمَامُ لَا يَتَحمَّلُ عَنْهُ الْقِيَامَ عِنْدَ إِدْرَاكِهِ وَكَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَلَا يَتَحمَّلُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ إِدْرَاكِهَا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعُ فَلَمْ يُدْرِكْ مَحِلَّ الْقِرَاءَةِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْقِرَاءَةُ , وَإِذَا أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ مَحِلَّ الْقِرَاءَةِ فَلَزِمْتُهُ الْقِرَاءَةُ وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَقَاءَ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَلَامُ مَنْ لَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ صَارَ مُدْرِكًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَعَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَمَنَ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَأَحْرَمَ وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَقَعَدَ مَعَهُ ثُمَّ حِينَ سَلَّمَ قَامَ لِقَضَاءِ صَلَاتِهِ فَفَرْضُ الْقِرَاءَةِ بَاقٍ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ ﷺ , ثُمَّ الْجَمَاعَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ سَنَةً أَوْ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ , وَالْقِرَاءَةُ فَرْضُ عَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِمَا هُوَ دُونَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ , ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُومَ يُشَارِكُ الْإِمَامَ فِي سَائِرِ أَذْكَارِ