الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ وَالضُّعَفَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْصُولًا وَأَصْلُ مَذْهَبِنَا أَنَّا لَا نَقْبَلُ خَبَرَ الْمَجْهُولِينَ حتَّى يُعْرَفُوا بِالشَّرَائِطِ الَّتِي تُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَ دِينَهُ عَنْ مِنْ لَا ⦗١٥٣⦘ يَعْرِفُهُ فَإِنْ جَهِلَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَقَفَ عَنْ رِوَايَتِهِ حتَّى يُعْرَفَ بِمَا وَصَفْتُ فَيَقْبَلُ خَبَرَهُ أَوْ بِخِلَافِهِ فَيَرُدُّ خَبَرَهُ كَمَا يَقِفُ الْحَاكِمُ عَنْ مِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ حتَّى يَتَبَيَّنَ عَدْلُهُ فَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ أَوْ جَرْحَهُ فَيَرُدُّ شَهَادَتَهُ وَمَنْ حَكَمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَصْلِ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ وَمُتَابَعَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَرْكِ رِوَايَةِ مِنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ مُرْسَلًا , ثُمَّ رِوَايَةِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَالْأَشْجَعِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْد اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ مَعْرِفَةٍ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَلَوْ لَمْ يُسْتَدَلْ بِمُخَالَفَةِ رَاوِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ دَلَالَاتٍ بِالصِّدْقِ مِنْهُ عَلَى خَطَأِ الْحَدِيثِ لَمْ يُعْرَفْ قَطُّ صَوَابُ الْحَدِيثِ مِنْ خَطَأِهِ وَمَا مِثْلُ مِنَ احْتَجَّ عَلَى رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ إِلَّا كَاحْتِجَاجِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْمُرْتَدِّ بِزِيَادَةٍ رُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي قِصَّةِ قَتَلِ الْمُرْتَدِّ , وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀: فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِي ﵁ هَذَا وَيَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلِطَ؟ فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ وَذَلِكَ ظَنٌّ فَقُلْتُ لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقُلْتُ: لَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ , أَفَرَأَيْتَ أَنْ قُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ فَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ وَإِنْ ضَيَّعَ غَيْرُهُ أَوْ شَكَّ؟ قَالَ: إِذًا لَا تُنْص ِفُ , قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَإِنَّهُ أَنْصَفَ وَلَمْ يَحْتَجّْ بِرِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ ⦗١٥٤⦘ عَلَى وَصْلِ الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حيَّةَ فَرَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَاعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْصُولَةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ , وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَقْوَى مِنَ الْمُتَّصِلِ فَهُوَ كَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّيْلَ أَضْوَءُ مِنَ النَّهَارِ وَالْأَعْمَى أَبْصَرُ مِنَ الْبَصِيرِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ مُغَيَّبُ الْمَعْنَى لَا يَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَهُ مِنْ أَرْسَلَهُ , وَمِنَ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَقَدِ ادَّعَى مَا هُوَ بِخِلَافِهِ عِنْدَ كَافَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّا نَجِدُهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الثِّقَاتِ وَيَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ , وَرُبَّمَا يَسْكُتُونَ عَنْ ذِكْرِ مِنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ حتَّى يُسْأَلُوا فَإِذَا سُئِلُوا رُبَّمَا ذَكَرُوا مَنْ يرَغَّبُ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ أَوْ فِي الدِّيَانَةِ أَوْ فِيهِمَا , وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يُجْرَحُ بِهِ الرَّاوِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهِ لِيُوقَفَ عَلَى حَالِهِ فَتَسْتَبِينُ عَدَالَتُهُ أَوْ جَرْحُهُ عِنْدَ مِنْ بَلَغَهُ خَبَرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَى ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ مَعَ شُهْرَتِهِ وِشُهْرَةِ رِجَالِهِ حَدِيثًا فَأَرْسَلَهُ فَلَمَّا سُئِلَ عَنْهُ إِذَا هُوَ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَلَمَّا أَمْكَنَ فِي ابْن شِهَابٍ أَنْ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ لَمْ يُؤْمَنْ مِثْلُ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ عَوَارِ الْمُرْسَلِ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ وَغَيْرِهِ مَا يَكْشِفُ عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا وَفَسَادِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ خَالَفَنَا , وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي الْأُصُولِ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَوْضِعُ ذَكَرَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ