فَبَايَعهُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّقَّا الْإِسْفَرَائِينِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالِا: حَدَّثَنَا بُنْدَارُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا وُهَيْبٌ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: صَدَقَ قَائِلُكُمْ أَمَا لَوْ قلتُمْ غَيْرَ هَذَا لَمْ نُتَابِعْكُمْ وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ وَبَايَعَهُ عُمَرُ وَبَايَعَهُ الْمهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ , ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَا لَ: ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ - يَعْنِي إِلَى عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَمَنْ تَخَلَّفَ - وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَليلَةً قَطُّ وَلَا كُنْتُ فِيهَا رَاغِبًا وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ وَلَكِنِّي أَشْفَقْتُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَمَا لِي فِي الْإِمَارَةِ مِنْ رَاحَةٍ وَلَكِنْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مَا لِي بِهِ طَاقَةٌ وَلَا يَدَانِ إِلَّا بِتَقْويَةِ اللَّهِ وَلوَدِدْتُ أَنَّ أَقْوَى النَّاسِ عَلَيْهَا مَكَانِي عليها الْيَوْمَ فَقَبِلَ الْمهَاجِرُونَ مِنْهُ مَا قَالَ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا أَنَّا أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ وَإِنَّا نَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ وَإِنَّا لِنَعْرِفُ شَرَفَهُ وَكِبَرَهُ وَلقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ. وَكذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. وَكذَلِكَ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمَغَازِي وَقَالَ فِي اعْتِذَارِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ مِمِّنْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعتِهِ: أَمَا وَاللَّهِ مَا حَمَلْنَا عَلَى إِبْرَامِ ذَلِكَ دُونَ مِنْ غَابَ عَنْهُ إِلَّا مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَتَفَاقُمَ الْحِدْثَانِ وَإِنْ كُنْتُ لَهَا لَكَارهًا لَوْلَا ذَلِكَ مَا شَهِدَهَا أَحَدٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَشْهدَهَا منكَ إِلَّا مِنْ هُوَ بِمِثْلِ مَنْزِلتِكَ ثُمَّ أَشْرفَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَا بَيعَةَ لِي فِي عُنُقِهِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ مِنْ أَمْرِهِ أَلَا وَأَنْتُمْ بِالْخِيَارِ جَمِيعًا فِي بيْعَتِكُمْ إِيَّايَ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ لَهَا غَيْرِي فَأَنَا أَوَّلُ مِنْ يُبَايِعُهُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَلِيٌّ مِنْ قَوْلِهِ تَحَلَّلَ عَنْهُ مَا كَانَ قَدْ دَخَلَهُ فَقَالَ: لَا حِلَّ لَا نَرَى لَهَا أحدا غَيْرَكَ فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ هُوَ وَالنَّفَرُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَقَالَ جَمِيعُ النَّاسِ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتخلفه عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَهُ فَكَانُوا يُسمُّونَهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى هَلَكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ السَّقِيفَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ مِنْ بَعْدِ يَوْمِ السَّقِيفَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا نَقَلْنَاهُ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَهَبَ فِيمَا خَيَّرَهُمْ فِيهِ مِنْ مُبَايَعَتِهِ مَذْهَبَ التَّوَاضُعِ وَلِيَسْتبرِئَ قُلُوبَهُمْ فِي استخْلَافِهِ حَتَّى إِذَا عَرَفَ مِنْهُمُ الصِّدْقَ سَكَنَ إِلَى اجْتمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ. وَقَدْ صَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى مُبَايَعَتِهِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَانَ بَاطِنُ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ أَكْبَرَ مَحَلًّا وَأَجَلَّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ خِلَافَ مَا فِي ضَمِيرِهِ وَلَوْ جَازَ هَذَا فِي اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرِ لَمْ يَصِحَّ اجمَاعٌ قَطُّ، وَالِاجْمَاعُ أَحَدُ حُجَجِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهُ بِالتَّوَهُمْ. وَالَّذِي رَوَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فَأَدْرَجَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَحَفِظَهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فَرَوَاهُ مُفَصَّلًا وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُنْقَطِعًا مِنَ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الْموْصولِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ عَلِيًّا بَايَعهُ فِي بَيْعَةِ الْعَامَّةِ بعد البيعة الَّتِي جَرَتْ فِي السَّقِيفَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَلِيًّا بَايَعَهُ