أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ ﵀: رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْهَبُونَ بِهَذَا إِلَى إِبْهَامِ الْأَمْرِ وَاسْتِبْهَامِهِ، وَهُوَ إِشْكَالُهُ، وَهُوَ غَلَطٌ فَقَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ [النساء: ٢٣]، هَذَا كُلُّهُ يُسَمَّى: التَّحْرِيمُ الْمُبْهَمُ؛ ⦗٩٩⦘ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوجُوهِ، كَالْبَهِيمِ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِهِ، ١٣٨١٧ - وَلَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ الدُّخُولَ بِهِنَّ أَجَابَ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ مُبْهَمِ التَّحْرِيمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْرُ التَّحْرِيمِ، ١٣٨١٨ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، فَالرَّبَائِبُ هَا هُنَا لَسْنَ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ لِأَنَّ لَهُنَّ وَجْهَيْنِ مُبَيَّنَيْنِ أُحْلِلْنَ فِي أَحَدِهِمَا وَحُرِّمْنَ فِي الْآخَرِ