اللَّهُ ﵎: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ٩٢٧١ - فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعُمْرَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ: الْعُمْرَةُ تَطَوَّعٌ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ»، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ ⦗٥٥⦘، ٩٢٧٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَقُلْتُ لَهُ أَثَبُتَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، ٩٢٧٣ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَالَّذِي هُوَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَأَوْلَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي، وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَهَا مَعَ الْحَجِّ، فَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ»، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «سَنَّ إِحْرَامَهَا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحِلَاقٍ وَمِيقَاتٍ، وَفِي الْحَجِّ زِيَادَةُ عَمَلٍ عَلَى الْعُمْرَةِ»، فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَوْلَى، إِذَا لَمْ يَكُنْ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ، وَمَعَ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ ٩٢٧٤ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " ٩٢٧٥ - قَالَ: وأَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ، إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ» ٩٢٧٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ مَكِّيِّينَا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ قَالَ: وَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ⦗٥٦⦘، ٩٢٧٧ - وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قِرَانِ الْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ هَدْيًا، وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا أَشْبَهَ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ، أَنْ يُقْرِنَ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُدْخِلُ فِي نَافِلَةٍ فَرْضًا، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ أَحَدِهِمَا، قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْأُخْرَى، وَقَدْ يُدْخِلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَأَكْثَرَ نَافِلَةً، قِيلَ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ فِي مَكْتُوبَةٍ وَنَافِلَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ، ٩٢٧٨ - وَأَشْبَهُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ بِالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ هَدْيٌ إِذَا كَانَ أَصْلُ الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَكُونُ إِلَّا تَطَوُّعًا بِحَالٍ، غَيْرُ حُكْمِ مَا يَكُونُ فَرْضًا فِي حَالٍ،