اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءٌ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءٌ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: ٢٩] فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ , وَرَفَعَ ذِكْرَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ , ثُمَّ وَعَدَهُمُ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ فَقَالَ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: ٢٩] وَأَخْبَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِرِضَاهُ عَنْهُمْ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ , فَقَالَ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: ١٠٠] ثُمَّ بَشَّرَهُمْ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ , فَقَالَ: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: ١٠٠] وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ , فَقَالَ: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [آل عمران: ١٥٩] وَأَمَرَهُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَتَنْبِيهًا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْحُكَّامِ عَلَى الْمُشَاوَرَةِ فِي الْأَحْكَامِ , فَقَالَ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ... فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: ١٥٩] وَنَدَبَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَأَنْ لَا يَجْعَلَ فِي قُلُوبِهِمْ غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا , فَقَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وَأَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ عَلَيْهِمْ وَشَبَّهَهُمْ بِالنُّجُومِ , وَنَبَّهَ بِذَلِكَ أُمَّتَهُ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ كَمَا يَهْتَدُونَ بِالنُّجُومِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فِي مَصَالِحِهِمْ , فَقَالَ: مَا أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، ثنا أَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيُّ , ثنا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ