إنّ الله ﷿ يحاسب عبده المملوك يوم القيامة بما ضيّع من صلاته، فيقول: يا ربّ سلطت عليّ مليك سوء كان ينهاني عن الصلاة لك، ومن العبادة لك، فيقول الله ﷿: فقد رأيتك سرقت من ماله، ألا سرقت لي من عملك". (٦٠) الستون من شعب الإيمان "وهو باب في حقوق الأولاد والأهلين" وهي (¬١) قيام الرّجل على ولده وأهله، وتعليمه إيّاهم من أمور دينهم ما يحتاجون إليه، فأمّا الولد فالأصل فيه أنّه نعمة من الله تعالى، وموهبة، وكرامة، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (¬٢). وقال: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (¬٣). فامتن علينا بأن أخرج من أصلابنا أمثالنا، وأخبر أن الأنثى من الأولاد موهبة وعطية كالذكر منهم، وذمّ قومًا تسؤهم البنات، فيتوارون من القوم؛ لئلَّا يذكرونهنَّ لهم، فقال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ (¬٤). فكلّ من ولد له من المسلمين ولد ذكر أو أنثى، فعليه أن يحمد الله جلّ ثناؤه على أن أخرج من صلبه نسمة مثله يدعى له، وينسب إليه، فيعبد الله لعبادته، ويكثر به في الأرض أهل طاعته، ثمّ يؤمر به حدثان مولده بعدة أشياء، أوّلها أن يؤذّن في أذنيه حين يولد، وذلك بأن يؤذن في أذنه اليمنى، ويقيم في أذنه اليسرى كما