٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْعَدْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَامٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي يَوْمٍ يَعْرِضُ فِيهِ الدِّيوَانَ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ أَعْمَى أَعْرَجُ قَدْ عَنَّى قَائِدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَآهُ وَأَعْجَبَهُ شَأْنُهُ: "مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟" ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا مِنْ بَنِي صَنْعَاءَ بَهْلَةَ بَرِيقٍ، قَالَ: "وَمَا بَرِيقٌ؟" ، قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ: قُلْتُ زَادَ غَيْرُهُ فِيهِ اسْمُهُ عِيَاضٌ، قَالَ: "أَشَاهِدٌ؟" ، قَالَ: نَعَمْ، فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكَ وَشَأَنُ بَنِي صَنْعَا؟" ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي صَنْعَا كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَإِنَّهُمْ §جَاوَرُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مَالِي، وَيَشْتُمُونَ عِرْضِي، اسْتَنْهَيْتُهُمْ فَنَاشَدْتُهُمُ اللهَ وَالرَّحِمَ فَأَبَوْا فَأَمْهَلْتُهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ دَعَوْتُ اللهَ عَلَيْهِمْ، وَقُلْتُ: [البحر الرجز] اللهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدَا ... اقْتُلْ بَنِي صَنْعَا إِلَّا وَاحِدَا ثُمَّ اضْرِبِ الرَّجُلَ فَذَرْهُ قَاعِدَا ... أَعْمَى إِذَا مَا قِيلَ عَنَّى الْقَائِدَا اللهُمَّ رَبَّ كُلِّ آمِنٍ وَخَائِفٍ ... وَسَامِعًا بِهُتافِ كُلِّ هَاتِفِ إِنَّ الْخُزَاعِيَّ أَبَا يُقَاصِفْ ... لَمْ يُعْطِنِي حَقِّي وَلَمْ يُناصِفْ فَاجْمَعْ لَهُمُ الْأَحِبَّةَ وَإِلَّا لَاطِفْ ... بَيْنَ فِرانَ ثَمَّ وَالنَّوَاصِفْ اللهُمَّ أَزِلْ عَنِّي بَنِي الْمُؤَمَّلِ ... وَارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمِثْكَلِ بِصَخْرَةٍ أَوْ عَرْضِ جَيْشٍ جَحْفَلِ ... إِلَّا رَبَاحًا إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلِ أُصَادِقُ رِيشَةَ بِآلِ ضَمْرَةْ ... أَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِ قُدْرَةْ أَمَا يَزَالُ شَارِفٌ أَوْ بَكْرَةْ ... يَطْعَنُ فِيهَا فِي سُوءِ النَّعْرَةْ فَصَارِمٌ ذِي رَوْنَقٍ أَوْ شَغْرَةْ ... اللهُمَّ إِنْ كَانَ يُعْدِي فَجُرَّةْ فَاجْعَلْ إِمَامَ الْعَيْنِ مِنْ حَدَرِهْ ... تَأْكُلُهُ حِينَ يُوَافِي الْحُفْرَةْ فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ أُكْلَةً فَأَكَلَتْهُ حَتَّى مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَقَالَ عُمَرُ: "سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً وَعَجَبًا، وَإِنْ كَانَ اللهُ لَيَصْنَعُ هَذَا بِالنَّاسِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ لِيَنْزِعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَلَمَّا أَتَى اللهُ بِالْإِسْلَامِ أَخَّرَ الْعُقُوبَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: ٤٠] ، وَإِنَّ مَوْعِدَهُمُ السَّاعَةُ، {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: ٤٦] ، وَقَالَ: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [فاطر: ٤٥] " . - [٣٤٥] - قَالَ أَحْمَدُ: "وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمَغَازِي، عَمَّنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ ذِكْرِ بَنِي ضَمْرَةَ وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي الْأَشْعَثِ، قَالَ: قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَسْمًا فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ أَعْمَى فَذَكَرَهُ، وَمِنَ الْمَنَاكِيرِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي هَذَا الْبَابِ مَا"