عند سماع القرآن واعترفوا به من أنهم لم يسمعوا بمثله. وفي القرآن وجهان من الإعجاز: أحدهما: ما فيه من الخبر عن الغيب وذلك في قوله ﷿: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة:٣٣، والصف: ٩]. وقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور:٥٥]. وقوله في الروم: [الآيتان:٣ و ٤]. ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾. وغير ذلك من وعده إياه بالفتوح في زمانه وبعده، ثم كان كما أخبر. ومعلوم أنه ﷺ كان لا يعلم النجوم ولا الكهانة ولا يجالس أهلها. والآخر: ما فيه من الخبر عن قصص الأولين من غير خلاف ادعي عليه فيها فيما وقع الخبر عنه ممن كان من أهل تلك الكتب. ومعلوم أنه ﷺ كان أمّيّا لا يقرأ كتابا ولا يخطّه ولا يجالس أهل الكتاب للأخذ عنهم. وحين زعم بعضهم أنه يعلّمه بشر ردّ الله تعالى ذلك عليه فقال: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].