أَعْشَى هَمْدَانَ الشَّاعِرَ، يُحَدِّثُ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَجُلا مِنَّا يُحَدِّثُ، قَالَ: خَرَجَ مَالِكُ بْنُ جديم الهمداني الشاعر فِي الجاهلية، ومعه نفر من قومه يريدون عكاظ، فاصطادوا ظبيا فِي طريقهم، وقد أصابهم عطش شديد، فانتبهوا إِلَى مكان يقال له: أجره فجعلوا يقصدون دم الظبي ويشربونه من العطش حَتَّى إذا نفد ذبحوه ثُمَّ تفرقوا فِي طلب الحطب، فقام مَالِك فِي الخباء، فأثار أصحابه شجاعا فانساب، حَتَّى دخل خباء مَالِك، وأقبلوا، فقالوا: يَا ملك عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مَالِك، فَقَالَ: اقسمت عليكم ألا كففتم عَنْهُ، فكفوا وأنشأت الأسود، فذهب وأنشأ مَالِك يَقُولُ: وأوصاني الجريم بعز جاري ... وأمنعه وليس به امتناع وأرفع ضيمة وأذود عَنْهُ ... وأمنعه إذا منع المتاع فدى للمواني عَنْهُ شجوًا ... لسن مَا استجار به الشجاع ولا تتحملوا دم مستجير ... تضمنه أجيره فالتلاع فإن لما يرون عني أمرًا ... له من دون أمركم متاع ثُمَّ ارتحلوا، وقد أجهدهم العطش، فإذا بهاتف يهتف بهم وَهُوَ يَقُولُ: يَا أيها القوم لاما إمامكم حَتَّى ... تسوموا المطايا فوقها التعبا ثُمَّ اعدلوا شامة فالماء عَنْ كثب ... عين رواء وماء يذهب اللغبا حَتَّى إذا مَا أصبتم منه ريكم ... فاسقوا المطايا ومنه فاملئوا القربا قَالَ: فعدلوا شامة، فإذا هم بعين جرارة فشربوا، وسقوا إبلهم، وحملوا منه ريهم، ثُمَّ أتوا عكاظ ثُمَّ انصرفوا فانتبهوا إِلَى موضع العين، ولم يروا شيئا، وإذا بهاتف، يَقُولُ: يَا مال عني جزاك اللَّه صالحه ... هَذَا وداع لكم مني وتسليم لا تزهدن فِي اصطناع العرف من ... أحد إن الَّذِي يحرم المعروف محروم أنا الشجاع الَّذِي أنجيت من زهق ... شكرت ذَلِكَ أن الشكر مقسوم من يفعل الخير لا يعدم معيته ... مَا عاش والكفر بعد الغب مذموم