يرفع بصره إلى السماء وينظر، وجعل ينظر إلى الأرض، وينكت فيها، ويحدث نفسه، فقال: «أعوذ بالله من عذاب القبر، يقولها ثلاًثا، ثم قال: إن العبد إذا كان فى (قُبُل) (¬٢) من الآخرة (وانقطاع) (¬٣) من الدنيا، أتاه ملك الموت، فيقعد عند رأسه، إن كان مسلماً، فيقول: اخرجى أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من الله، ورضوان فتخرج تسيل كما يسيل مطر السماء، وينزل ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم أكفان من الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، يجلسون منه مد البصر، فإذا أخذها قاموا إليه فلا يتركونها فى يديه طرفة عين، وذلك قول الله ﷿: ﴿حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] فيخرج منه مثل أطيب ريح مسك وجدت على ظهر الأرض، فيصعدون به فلا يمرون به على جند من الملائكة فيما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة، قالوا: هذا فلان، فيفتح له أبواب السماء، ويشيعه من كل سماء (¬٤) حتى ينتهى إلى السماء السابعة، فيقول: اكتبوا كتابه فى عليين، وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون،