التوحيد لابن منده - ت الوهيبي والغصن
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
على بن عيسى بن عبدوية
إن لله ملائكة فضلاً يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر جلسوا معهم، حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا، ولا يزالون جلوساً معهم حتى يتفرقوا، فإذا تفرقوا صعدوا، أو عرجوا إلى السماء فسألهم الله ﷿ وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: أتينا من عند عباد لك فى الأرض يحمدونك ويهللونك ويكبرونك ويسبحونك ويسألونك، قال: وما يسألون؟ قالوا: يسألونك جنتك، فيقول: وهل رأوا جنتى؟ فيقولون: لا يارب، فيقول: كيف لو رأوا جنتى؟ قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيرون؟ قال: فيقولون: من نارك، قال: فيقول: وهل رأوا نارى؟ قال: فيقولون: لا يارب، قال: فيقول: فكيف لو رأوا نارى؟ قالوا: ويستغفرونك، قال: يقول: قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، فيقولون: فيهم فلان عبدك الخطاء، إنما مر فقعد فيقول: وله قد غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».