رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ، أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - أو عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدخلوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا (¬٩) فِرَارًا مِنْهُ». وفي روايةٍ أُخْرى: «ثمَّ بقيَ بعدُ في الأرْضِ، فيذْهبُ مرَّةً ويأتي أًخرى»، وذكر الحديث. [خ¦٣٤٧٣] ١٤٠٩ - وعن عبد الله (¬١٠) بن عبد الله بن الحارثِ بن نوفل، عن عبد الله بنِ عبَّاس: أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ خرجَ إلى الشَّامِ، حتَّى إذا كانَ بِسَرْغَ لَقيَه أمراءُ الْأَجْنَادِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ (¬١) أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. فَاخْتَلَفُوا: قَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لِأَمْرٍ فَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ عُمَرُ: ارْتَفِعُوا. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ. فَدُعُوا فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا. ثُمَّ قَالَ: ادْعُو إلِيَّ مَنْ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدُعُوا، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، قَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، فَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَأَذَّنَ عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ: يا أمير المؤمنين، أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ تَعَالَى! قَالَ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَ (¬٢) يَا أَبَا عُبَيْدَةَ. نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَت لَكَ إِبِلٌ، فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَسْتَ إِنْ رَعَيْتَهَا الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى؟ وَإِنْ رَعَيْتَهَا الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ (¬٣) بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ (¬٤)». فَحَمِدَ (¬٥) عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. [خ¦٥٧٢٩]