عُمَرُ: فَلقِيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي ذلِكَ. فَلَبِثْتُ (¬٧) لَيَالِي، فَلَقِيَنِيْ فَقَالَ: مَا أُرِيْدُ التَّزْوِيْجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلمْ يَرْجِعْ إليَّ شيئًا، فَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِي، فخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ:] (¬٨) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شيئًا فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَاّ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُهَا، فَلَمْ (¬١) أَكُنْ لأُفْشِيَ سرِّ النبيِّ (¬٢) ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا. قال ﵁: قال الشيخ أبو بكرٍ ﵀ أخبرنا بهذا الحديث أبو حامد بن الشَّرْقي ومَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ ﵄، الحديثَ (¬٣) من شرطِهما (¬٤) جميعًا، أخرجَه البخاري ﵀. [خ¦٥١٤٥] ٩٦٥ - وعن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ ﵂ عنْ قولِ اللهِ ﷿ (¬٥) : ﴿وَإِنْ (¬٦) خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى (¬١) وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، فقَالَتْ: يا ابْنَ (¬٢) أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، ويشْركُهَا في مَالِها، و يُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ (¬٣) أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ (¬٤) صَدَاقَهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ ينْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا (¬٥) لَهُنَّ، وَتَبْلُغُوا لهِنَّ أَعَلى زِيْنَتَهنَّ (¬٦) في الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: ثمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، وذَكَرَ (¬٧) اللهُ تَعَالى أنَّهُ يُتْلَى عليكُمْ فِي الْكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى، قالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَإِنْ (¬٨) خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالتْ عائشةُ ﵂: وقَولُ اللهِ تَعَالى فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رَغْبَةَ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ. قالتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا منْ رَغِبُوا فِي مَالِهَ وجَمَالِهِ مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ (¬٩) إِذا كنَّ قَليلاتٍ منَ المالِ والجَمَالِ (¬١٠). [خ¦٦٩٦٥]