إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى (¬٨) أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ (¬٩) بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ (¬١٠) بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (¬١١)، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ (¬١٢) بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ (¬١٣) دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّه (¬١٤) لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». [خ¦١٤٥٨] ٢ - وعن أبي جَمْرةَ (¬١) نَصْرِ بن عِمرانَ قالَ: كنتُ جالسًا عند ابن عبَّاسٍ ﵄، فَأَتَت امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ، فَقَالَتْ لِي: سَلْهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاس: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ (¬٢) لَهُم: «مَنِ الْوَفْدُ؟ أَوْ: مَنِ الْقَوْمُ؟»، قَالُوا [له] (¬٣) : رَبِيعَةُ. قَالَ لَهُم النَّبيُّ ﷺ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا، وَلَا نَدَامَى (¬٤)»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَتَينَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي (¬٥) الشَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ونَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. قَالَ: وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشرِبَةِ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ لَهُم: «هَلْ (¬٦) تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِالله [وَحدَهُ] (¬٧)؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ (¬٨)، وَأَنَّ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ». قَالَ: وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ (¬٩)، وَالْحَنْتَمِ (¬١٠)، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ (¬١١). وَقَالَ: «احْفَظُوهُنَّ، وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ منْ وَرَائِكُمْ (¬١٢)». [خ¦٨٧]