مَنْ قَتَلَ مِنَ الْعَدُوِّ وَاحِدًا فَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَلا يَحِلُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُفْسِدُ نِيَّاتِ النَّاسِ، وَلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى هَذَا، وَلا يَتَعَرَّضَ لِسَفْكِ دَمِهِ فِي طَلَبِهِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ٧٧- وَإِنَّمَا قَالَ الرَّسُولُ ﵇ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ الْفَتْحِ وَالْغَنِيمَةِ، وَإِنَّمَا نَفَّلَ مِنْ نَفْلِ يَوْمِ خَيْبَرَ مِنَ الْخُمُسِ، وَأَمَّا مَنْ نَفَّلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ فَهُوَ غُلُولٌ لِمُعْطِيهِ وَآخِذِهِ» . وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنِ احْتَاجَ الإِمَامُ إِلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَالْغَنِيمَةِ وَرَأَى مَوْضِعَهُ، مِثْلَ أَنْ يَرَى الْقِلَّةَ فِي أَصْحَابِهِ، وَالْكَثْرَةَ فِي عَدُوِّهِ، أَنْ يُنَادِيَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيضِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَكَرِهُوا لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى ذَلِكَ.