الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ عَلَوِيٌّ لا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ خَتَمَهَا بِرِوَايَةِ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنِ السَّبْعِ الْمَثَانِي، فَقَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] . فَقِيلَ: إِنَّمَا هِيَ سِتُّ آيَاتٍ. فَقَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيَةٌ ". وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، يَعْنِي رُوَاتَهُ ٦١ ٦١ - أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيِّ، رَبْعَةِ الأَزْدِ الْبَصْرِيِّ، وَهُمَا ثِقَتَانِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِلا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ لا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُهُ عَنْهَا إِرْسَالٌ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: تَرَدَّدْنَا فِي ذَلِكَ، هَلِ الْمُرَادُ تَبْيِينُ السُّورَةِ، أَوِ الآيَةِ مِنَ السُّورَةِ، فَيُقَالُ: مَا بِهِ آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَفْتِحُ صَلاتَهُ، فَيُقَالُ: بِالْبَسْمَلَةِ أَوْ بِالْحَمْدِ لَهُ، فَإِذَا لَمْ نَعْرِفْ كَيْفَ وَقَعَ السُّؤَالُ فَيَبْطُلُ الاسْتِدْلالُ بِاللَّفْظِ الْمُتَرَدِّدِ فِيهِ، فَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ أُمَّ الْكِتَابِ كَانَ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، قُلْتُ: الْفَاتِحَةُ مَشْهُورَةٌ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ سُنَنٌ وَأَحَادِيثُ مَعْرُوفَةٌ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّفْظِ قَدْ وَقَعَ أَيْضًا فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، يَعْنِي الافْتِتَاحِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، وَهُمَا مِمَّنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا رَوَوْهُ اسْمُ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَا يَقَعُ بِهِ الْبَدْأَةُ مِنْ سُورَةِ الْحَمْدِ، فَاسْتَفَدْنَا بَيَانَ السُّنَّةِ فِي تَرْتِيبِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ يُقْرَأُ بَعْدَهَا مَا تَيَسَّرَ وَلا يُغَلَّسُ ذَلِكَ، وَفِيهِ بَيَانُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُخْلِ صَلاتَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَتِهَا بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . وَيَنْضَمُّ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: «لا صَلاةَ إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . فَيُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ يُجَوِّزُ الصَّلاةَ بِدُونِهَا ٦٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَفْظُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَلَفْظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَتَأْوِيلُهُ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ، وَيَحْمِلُ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ بِأَدِلَّةٍ سَتَأْتِي، قَالَ مُسْلِمٌ ثنا ابْنُ مُثَنَّى، وَبُنْدَارٌ، عَنْ غُنْدَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ". حَدَّثَنَا ابْنُ مُثَنَّى، ثنا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعْبَةُ، نَحْوَهُ. وَزَادَ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ نَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ