الزهد والرقائق للخطيب البغدادي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
عَنْبَسَةُ الْخَوَّاصُ: كَانَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ يَزُورُنِي، فَبَاتَ عِنْدِي لَيْلَةً فَقُرِّبَ عَشَاؤُهُ، فَلَمْ يَأْكُلْهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " سَيِّدِي، إِنْ تُعذِّبْنِي فَإِنِّي إِلَيْكَ مُحِبٌّ، وَإِنْ تَرْحَمَنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ شَهِقَ شَهْقَةً، وَجَعَلَ يُحَشْرِجُ كَحَشْرَجَةِ الْمَوْتِ، فَلَمَّا أَفَاقَ "، قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا كَانَ حَالُكَ مَنُذُ اللَّيلَةِ؟ فَصَرَخَ ثُمَّ قَالَ: " يَا عَنْبَسَةُ، ذِكْرُ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ قَطَّعَ أَوْصَالَ الْمُحِبِّينَ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا سَيِّدِي أَنُرَاكَ نُعَذَّبُ عِنْدَكَ " قَوْلُ ذِي النُّونِ فِي عَمَلِ الصَّالِحِينَ لِلْآخِرَةِ