يَحْيَى: كَلُّ مَحْبُوبٍ سِوَى اللَّهِ سَرَفْ ... وَهُمُومٌ وغُمُومٌ وَأَسَفْ كُلُّ مَحْبُوبٍ فَمِنْهُ خَلَفٌ ... مَا خَلَا الرَّحْمَنِ مَا مِنْهُ خَلَفْ إِنَّ لِلْحُبِّ دَلَالَاتٍ إِذَا ... ظَهَرَتْ مِنْ صَاحِبِ الْحُبِّ عُرِفْ صَاحِبُ الْحُبِّ حَزِينٌ قَلْبُهُ ... دَائِمُ الْغُصَّةِ مَحْزُونٌ دَنِفْ مَنْ فِي اللَّهِ لَا مِنْ غَيرِهِ ... ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَبِاللَّهِ كَلِفْ أَشْعَثُ الرَّأْسِ خَمِيصٌ بَطْنُهُ ... أَصْفَرُ الْوَجْهِ وَالطَّرْفُ ذَرِفْ دَائِمُ التَّذْكِيرِ مِنْ حُبِّ الَّذِي ... حُبُّهُ غَايَةُ غَايَاتِ الشَّرَفْ فَإِذَا أَمْعَنَ فِي الْحُبِّ لَهُ ... وَعَلَاهُ الشَّوْقُ مِنْ دَاءٍ كَلِفْ بَاشَرَ الْمِحْرَابَ يَشْكُو بَثَّهُ ... وأَمَامَ اللَّهِ مَوْلَاهُ وَقَفْ قَائِمًا قِوَامُهُ مُنْتَصِبًا ... لَهِجًا يَتْلُو بِآيَاتِ الصُّحُفْ رَاكِعًا طَوْرًا وَطَوْرًا سَاجِدًا ... بَاكِيًا والدَّمْعُ فِي الْأَرْضِ يَكِفْ أَوْرَدَ الْقَلْبَ عَلَى الْحُبِّ الَّذِي ... فِيهِ حُبِّ اللَّهِ حَقًّا فَعَرَفْ ثُمَّ جَالَتْ كَفُّهُ فِي شَجَرٍ ... يَنْبُتُ الْحَبَّ فَسَمَّى وَاقْتَطَفْ إِنَّ ذَا الْحُبِّ لَمِنْ يُعْنَى لَهُ ... لَا لِدَارٍ ذَاتِ لَهْوٍ وَظُرَفْ لَا وَلَا الْفِرْدَوْسَ لَا يَأْلَفُهَا ... لَا وَلَا الْحَوْرَاءِ مِنْ فَوْقِ غُرَفْ قَوْلٌ لِيَحْيَى فِي أَنَّ الذِّكْرَ هُوَ ذِكْرُ الْقَلْبِ