شيئا يأكله، فجاؤوه بدجاجة مشوية ورغيف واحد وسكرجتين وخل وملح وقليل بقل، فجعل يأكل وأنا أحادثه، إذ دخل الحاجب، فأخبره بحضور قوم لا بد من، فرفعت بسرعة ومسح يده، ودخل القوم، فخاطبهم بما أراد وانصرفوا، فقال: ردوا الطبق. فأحضر فتأمل الدجاجة ساعة، ثم جرد وقال: فأين تلك الدجاجة؟ فقالوا: هي هذه. فقال: لا وحق أبي، علي بالطباخ. فحضر، فقال: هذه هي تلك الدجاجة؟ فسكت، فقال: اصدقني، ويلك! قَالَ: فما فعلت بتلك؟ قَالَ: لما شيلت لم نعلم أنك تردها، فأخذها بعض الغلمان الصغار، فأكلها، فلما طلبتها أخذنا هذه فكسرنا منها وشعثنا مثل ما كنت كسرت من تلك وشعثت، طمعا في أنك لا تعلم بذلك، وقدمناها. قَالَ: يا حمار، تلك كنت كسرت منها الفخذ اليمنى، وأكلت جانب الصدر الأيسر، وهذه مأكولة جانب الصدر الأيمن مكسورة الفخذ اليسرى، لا تعاود بعد هذا لمثل هذا. فقال: السمع والطاعة. وانصرف الطباخ، فجعلت أعجب من تفقده، وهو ملك لمثل هذا ونظره فيه "