البخلاء للخطيب البغدادي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
له صديقه: لو اتخذت لهم طعاما يتناولونه من غير أن يمضغوه. فقال: وهل يمكن ذلك؟ قَالَ: نعم، أصنع لهم سرطراطة، وهي فالوذجة لم تنضجها النار، فتنعقد، فإنهم يبلعونها ولا يحتاجون إلى أن يمضغوها. فقال الرجل لصديقه: فرجت عني، وهذا أسهل الأشياء عندي، وليس يصعب علي إلا دوية المضغ حسب. فأمر بالفالوذجة فصنعت، وجعلت في صحن واسع، وأحضر من يريد أن يدعوه، فجلس الناس في صحن الدار، وجلس الرجل في غرفة مشرفة عليهم لينظر كيف يأكلون، فلما كان بعد زمان صعد صديقه الذي كان يأنس به إليه، فوجده مغشيا عليه، فانتظره حتى أفاق، ثم قَالَ له: أيش حالك يا سيدي؟ وما الذي أصابك؟ فقال: يا حبيبي، البلع، واللَّه، أشد علي من المضغ "