كان زياد بْن عبيد اللَّه الحارثي خال أبي العباس أمير المؤمنين، واليا لأبي العباس على مكة، فحضر أشعب مائدته في أناس من أهل مكة، وكان لزياد بْن عبيد اللَّه صحفة يخص بها، فيها مضيرة من لحم جدي فأتي بها، فأمر الغلام أن يضعها بين يدي أشعب، وهو لا يعلم أنها المضيرة، فأكلها أشعب حتى أتى على ما فيها، واستبطأ زياد بْن عبيد اللَّه المضيرة، فقال: يا غلام! الصحفة التي كنت تأتيني بها، قَالَ: قد أتيتك بها أصلحك اللَّه! فأمرتني أن أضعها بين يدي أبي العلاء. قَالَ: هنأ اللَّه أبا العلاء وبارك له! فلما رفعت المائدة، قَالَ: يا أبا العلاء! وذاك في استقبال شهر رمضان، قد حضر هذا الشهر المبارك، وقد رققت لأهل السجن لما هم فيه من الضيق ثم لانهجام الصوم عليهم، وقد رأيت أن أصيرك إليهم، فتلهيهم بالنهار، وتصلي بهم بالليل. وكان أشعب حافظا، فقال: أو غير ذلك، أصلح اللَّه الأمير! ؟ قَالَ: وما هو؟ قَالَ: أعطي اللَّه عهدا ألا آكل مضيرة جدي أبدا "