بِرَأْيِهِ لَوْ وَافَقَهُ , لَمْ يَدُلَّ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ دِلَالَةً قَوِيَّةً إِذَا نَظَرَ فِيهَا , وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا غَلِطَ بِهِ حِينَ سَمِعَ قَوْلَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوَافِقُهُ , وَيُحْتَمَلُ مِثْلُ هَذَا فِيمَنْ وَافَقَهُ مِنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ , فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ كَثُرَتْ مُشَاهَدَتُهُمْ لِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , فَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ لِأُمُورٍ , أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا فِيمَنْ يَرْوُونَ عَنْهُ , وَالْآخَرُ: أَنَّهُمْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمُ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا بِضَعْفِ مَخْرَجِهِ , وَالْآخَرُ: كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ، وَإِذَا كَثُرَتِ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ وَضَعْفِ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ "