جَدِّي: فَحَجَجْتُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَرَجَعْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَدْ تَغَيَّرَ عَارِمٌ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ بَعْدُ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ , وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ , قَالَ جَدِّي: وَحَجَجْتُ مِنْ قَابِلٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ عَارِمٍ بِسَنَةٍ فَلَمْ أَرْجِعْ ⦗١٣٧⦘ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعْدُ أَخْبَرَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَفَّانَ فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ , حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» , فَقَالَ لَهُ عَفَّانُ: إِنْ أَرَدْتَهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَاكْتَرِ زَوْرَقًا بِدِرْهَمَيْنِ وَانْحَدِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ يُحَدِّثْكَ بِهِ عَارِمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ كَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ يَرْوِي عَنْ عَارِمٍ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ , وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ , فَإِذَا تَمَيَّزَ لِلطَّالِبِ مَا سَمِعَهُ مِمَّنِ اخْتَلَطَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ جَازَ لَهُ رِوَايَتُهُ وَصَحَّ الْعَمَلُ بِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , إِمْلَاءً، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَارِمٌ , قَالَ الشَّافِعِيُّ , ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ , سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ فِي صِحَّتِهِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا سَعِيدٌ يَعْنِي الْجُرَيْرِيَّ , قَالَ: أَخَذَ أَبُو الطُّفَيْلِ بِيَدِي وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ: لَا يُحَدِّثُكَ الْيَوْمَ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي , قَالَ: قُلْتُ: صِفْهُ لِي , قَالَ: أَبْيَضَ مُقَصَّدًا مَلِيحًا , قَالَ إِسْمَاعِيلُ فِي حَدِيثِهِ: قُلْتُ: هَلْ تَنْعَتُ مِنْ رُؤْيَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ مُقَصَّدًا أَبْيَضَ مَلِيحًا " وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَدِ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ , فَاحْتَجَّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِرِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْهُ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ , لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ , وَتَرَكُوا الِاحْتِجَاجَ بِرِوَايَةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ أَخِيرًا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ , ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا حَنْبَلٌ، ثنا عَلِيٌّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى , قَالَ: «مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَقُولُ فِي عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ شَيْئًا قَطُّ فِي حَدِيثِهِ الْقَدِيمِ» قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: مَا حَدَّثَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ صَحِيحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ , إِلَّا حَدِيثَيْنِ كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: سَمِعْتُهُمَا بِآخِرَةٍ عَنْ زَاذَانَ " بَابُ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا فَسُئِلَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ مِثَالُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي الذُّهْلِيَّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ أَحَدٍ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ فِي: " أَمْرُكَ بِيَدِكَ؟ قَالَ: لَا , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَّا شَيْئًا كَانَ حَدَّثَنَاهُ قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " بِمِثْلِهِ , فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ , فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا قَطُّ , فَأَتَيْتُ قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: نَسِيَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْأَنْبَارِيُّ، أنا الْحَاكِمُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: اسْتَدَانَتْ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَمِائَةَ دِرْهَمٍ لَيْسَ عِنْدَهَا وَفَاؤُهُ فَنَهَيْتُهَا عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يُرِيدُ أَدَاءَهُ , أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ» قَالَ ابْنُ قُهْزَاذَ: ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حُصَيْنٍ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَيْتُ حُصَيْنًا أَسْمَعُ هَذَا مِنْهُ , فَقَالَ: أَنَا لَمْ أُحَدِّثِ الْأَعْمَشَ بِهَذَا , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْأَعْمَشِ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: كَذَبَ وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا: قَوْلُكُمْ فِيمَنْ أَنْكَرَ شَيْخُهُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ؟ قِيلَ: إِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ لِذَلِكَ إِنْكَارَ شَاكٍّ مُتَوَقِّفٍ , وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ حَدَّثَهُ بِهِ أَمْ لَا , فَهُوَ غَيْرُ جَارِحٍ لِمَنْ رَوَى عَنْهُ وَلَا مُكَذِّبٍ لَهُ , وَيَجِبُ قَبُولُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ بِهِ , لِأَنَّهُ قَدْ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ وَيَنْسَى أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ , وَهَذَا غَيْرُ قَاطِعٍ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ رَوَى عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ جُحُودُهُ لِلرِّوَايَةِ عَنْهُ جُحُودَ مُصَمِّمٍ عَلَى تَكْذِيبِ الرَّاوِي عَنْهُ , وَقَاطِعٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ , وَيَقُولُ: كَذَبَ عَلَيَّ , فَذَلِكَ جَرْحٌ مِنْهُ لَهُ , فَيَجِبُ أَلَّا يُعْمَلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَحْدَهُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاوِي , وَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِنْكَارُ جَرْحًا يُبْطِلُ جَمِيعَ مَا يَرْوِيهِ الرَّاوِي , لِأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ ثَابِتٍ بِالْوَاحِدِ , وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ الْعَدْلَ أَيْضًا يَجْرَحُ شَيْخَهُ , وَيَقُولُ: قَدْ كَذَبَ فِي تَكْذِيبِهِ لِي , وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي , وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي حَدَّثْتُهُ أَوْ لَا , لَوَقَفْتُ فِي حَالِهِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مَا حَدَّثْتُهُ , فَقَدْ كَذَبَ وَلَيْسَ جَرْحُ شَيْخِهِ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَبُولِ جَرْحِهِ لِشَيْخِهِ , فَيَجِبُ إِيقَافُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْخَبَرِ , وَيُرْجَعُ فِي الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ , وَيُجْعَلُ بِمَثَابَةِ مَا لَمْ يَرِدْ , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَرْوِيَهُ الشَّيْخُ مَعَ قَوْلِهِ: إِنِّي لَمْ أُحَدِّثْهُ لِهَذَا الرَّاوِي , فَيُعْمَلُ بِهِ بِرِوَايَتِهِ دُونَ رِوَايَةِ رَاوِيهِ عَنْهُ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَلِأَجْلِ أَنَّ النِّسْيَانَ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْإِنْسَانِ , فَيُتَبَادَرُ إِلَى جُحُودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ , وَتَكْذِيبِ الرَّاوِي لَهُ؛