مَالِكٌ: فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَوا: مُحَمَّدٌ (وَالله مُحَمَّدٌ) وَالْخَمِيسُ. قَالَ ابْنُ صَهَيْبٍ: يَعْنِي الْجَيْشَ، قَالَ: «الله أَكْبَرُ, خَرِبَتْ خَيْبَرُ, إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً. قَالَ ثَابِتٌ: فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ, فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ, وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ. قَالَ ابْنُ صُهَيْبٍ: فَجُمِعَ السَّبْيُ, فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله, أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ, قَالَ: «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً» ، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ, فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله, أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ, سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ, لاَ تَصْلُحُ إِلاَ لَكَ. قَالَ عَمْروٌ: وَذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ وَكَانَتْ عَرُوسًا. قَالَ ابنُ صُهَيْبٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُوهُ بِهَا» فَجَاءَ بِهَا, فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا» ، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. قَالَ ثَابِتٌ: جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. قَالَ عَمْروٌ: فَاصْطَفَاهَا النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغَ سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا. قَالَ ابْنُ صُهَيْبٍ: جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَ لَيَالٍ يَبْنَي بِصَفِيَّةَ. قَالَ ابنُ صُهَيْبٍ: فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا, فَقَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ. قَالَ ابْنُ صُهَيْبٍ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ, وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ, وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَ السَّوِيقَ. قَالَ عَمْروٌ: ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ ثُمَّ قَالَ: «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ» . قَالَ ابن صُهَيْبٍ: فَحَاسُوا حَيْسًا. قَالَ عَمْروٌ: فَكَانَتْ تلك وَلِيمَتهُ عَلَى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالَوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ, فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. قَالَ عَمْروٌ عَنْ أَنَسٍ: فَرَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ, ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ, فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ, وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. وَخَرّجَهُ فِي: غَزْوَةِ خَيْبَرَ من طرقٍ (٤١٩٧ - ٤٢٠١) (٤٢١١ - ٤٢١٣) , وفِي بَابِ الْبِنَاءِ فِي السَّفَرِ (٥١٥٩) , وفِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ (٣٧١) , وفِي بَابِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلاَمِ, الباب، (٢٩٤٣ - ٢٩٤٥) , وفي التَّكْبِيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ وَالصَّلاَةِ عِنْدَ الْإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ (٩٤٧) , وفِي بَابِ الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ وَالأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ مختصرا (٥٣٨٧) وفِي بَابِ الحيس (٥٤٢٥) وفِي بَابِ بيع العبيد والحيوان نسيئة (٢٢٢٨) , لقوله: «خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا» . وفِي بَابِ هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا, وَصَدَّرَ فِيهِ: وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا, وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وُهِبَ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ, وَلاَ تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ, وَقَالَ عَطَاءٌ: لاَ بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ, وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} (٢٢٣٥) .