لِابْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ عَلَوِيًّا: إِنِّي لأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ, سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ, وقَالَ سُفْيَانُ: وَالْمِقْدَادُ. قَالَ حُصَيْنُ: وَكُلُّنَا فَارِسٌ, فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ» . قَالَ سُفْيَانُ: «فَخُذُوهُ مِنْهَا» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ. قَالَ حُصَيْنُ: فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: قُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي من كِتَابٍ، فَأَنَخْنَا بِهَا فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا, قَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا, قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ, قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْ الْكِتَابَ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ حُصَيْنُ: فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» ، قَالَ: مَا بِي ألاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِالله وَرَسُولِهِ, وَمَا غَيَّرْتُ وَلاَ بَدَّلْتُ. وقَالَ سُفْيَانُ: فقَالَ: يَا رَسُولَ الله لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ, إِنِّي كُنْتُ امْرًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ, يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا. قَالَ حُصَيْنُ: يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي, وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَ وَلَهُ هُنَاكَ مَنْ يَدْفَعُ الله عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. وقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي, وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلاَمِ, فَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» . زَادَ حُصَيْنُ: قَالَ: «فَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلاَ خَيْرًا» . قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ, فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ, زَادَ سُفْيَانُ: عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا, وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . وقَالَ حُصَيْنُ: «فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ» . قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ, وَقَالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.