المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ونقل ابن حجر عن الإمام النووي رحمها الله تعإلى قوله

أو نحو ذلك، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلقًا، وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، وأشار إلى الحديث، لكونه معلوما، وقد يكون مما تقدم، وربما تقدم قريبا، ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه حديث واحد، وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله، وبعضها لا شئ فيه البتة، وقد ادعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدا، وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه، ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه أهـ. أما الباجي فقد سلك مسلكًا آخر، فقال : وقد أخبرنا أَبُوذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ رحمه الله، حدثنا أَبُوإسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يُثبت بعدها شيئا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبِي إسحاق المستملي ورواية أبِي محمد (الحمويي) ورواية أبِي الهيثم الكشميهني ورواية أبِي زيد المروزي؛ وقد نسخوا من أصل واحد؛ فيها التقديم والتأخير، وإنما ذلك بحسب ما قَدَّرَ كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضعٍ مَا فأضافه إليه، ويبين ذلك: أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث. وإنما أوردتُ هذا لما عُني به أهل بلدنا من طلب معنىً يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ، ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله وإن كان من أعلم الناس بصحيح الحديث وسقيمه؛ فليس ذلك من علم المعاني وتحقيق الألفاظ وتمييزها بسبيل، فكيف وقد رَوى أَبُوإسحاق المستملي العلة في ذلك، وبينها: إنَّ الحديث الذي يلي الترجمة ليس بموضوع لها ليأتي قبل ذلك بترجمته، ويأتي بالترجمة التي قبله من الحديث بما يليق بها أهـ. قلت: نقل ابن رشيد إسناد أبِي الوليد، ثم قال: ثم أتبع أَبُوالوليد هذا الكلام بما كان الواجب عليه تركه أهـ . فهذا الذي رواه الباجي إنما يصلح لتوجيه ما مر آنفًا من أن البخاري ذكر أبوابًا فأخلاها من الأحاديث، ثم أعقبها بأحاديث لم يذكر لها أبوابًا، لكن هذا ممتنع، إذ لم تتفق الروايات في الصحيح على باب خلا من حديث أعقبه بحديث خلا من تبويب، حتى يصح ما توهمه الباجي. وتتبع الروايات في مثل هذه الحالات مفيد جدًا، فإن الأحاديث إن تداخلت في رواية قد تأتي على الصواب في رواية أخرى، وليس التداخل بلازم في كل الروايات. مثاله: حديث عائشة في قصة خروج النساء إلى المساجد في الفجر متلفعات بمروطهن، (انظر ح١٩٦) رواه البخاري في باب كم تصلي المرأة من الثياب، ومناسبته واضحة، وباب وقت الفجر، ومناسبته واضحة، وباب سرعة انصراف النساء من الصبح، ومناسبته كذلك واضحة، لكن وقع في بعض النسخ في باب انتظار الناس قيام الإمام, هكذا هو في رواية كريمة ونسخة الصغاني، وهو من التداخل في نسختيهما، لأن الروايات اتفقت على ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد، كما ذكره المهلب في تخريجه، وهو محله الذي هو أليق به. ولذلك قال الحافظ آخر الباب المذكور: وَقَعَ فِي رِوَايَة كَرِيمَة عَقِب الْحَدِيث الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَاب بَاب اِنْتِظَار النَّاس قِيَام الْإِمَام الْعَالِم، وَكَذَا فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ, وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُعْتَمَدٍ إِذْ لَا تَعَلُّق لِذَلِكَ بِهَذَا الْمَوْضِع, بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعه مِنْ الْإِمَامَة بِمَعْنَاهُ أهـ. على أن هذا الذي ذكره المستملي ينبغي أن يعد في الشاذ الذي لا يعول عليه، وهو إنما ذكره على وجه الظن والتوهم، ومع ذلك فلا يفيد ما توهمه الباجي وبنى عليه. وقوله: من أصله، يريد من أصل الفربري الذي سمعه من البخاري أو نقله من وراق البخاري وسمعه على البخاري، لا أنَّ أصل البخاري كان عند الفربري، فهذا شيء لم يسمع به، ولم يقل أحد إن أصل البخاري آل إلى الفربري، فأين وراق البخاري وهو حافظ نبيه من أهل العلم والرواية، إنما كان الفربري كغيره من رواة الصحيح سمعوه من البخاري وانتسخوا نسخهم من نسخته. والدليل على ذلك أن الصغاني قد اطلع على نسخة الفربري التي هي بخطه محبسة في بعض مساجد بغداد، وهي النسخة التي كان يروي منها, وينسخ الناس منها، فنسبها للفربري بخطه لا للبخاري، وقد ذكرت ذلك مفصلا في رسالة كتبتها للتعريف بنسخة الصغاني رحمه الله وما استدل به الباجي من اختلاف النسخ عن الفربري ليس بدليل على حصول هذا التداخل المزعوم الذي أورث إشكالا في تناسب الأحاديث مع تراجم أبوابها، لأمور، منها: أن الاختلاف في الغالب إنما هو في الكلمة بعد الكلمة، في ضبطها أو هيئتها، ونحو ذلك من الأمور التي قد يزيدها الراوي من تلقاء نفسه، مثل اختلافهم في كتاب التفسير، فبعضهم يذكر اسم السورة مجردة، وبعضهم يزيد تفسير سورة كذا أو باب سورة كذا، ونحو زيادة البسملة في أول الكتب وحذفها، وليس اختلافهم من قبيل زيادة باب بأجمعه مع أحاديثه أو حذفه. ومنها: إن النسخ قد اختلفت عن الرواة عن الفربري, كأبي زيد المروزي اختلف الرواة عنه، فالأصيلي الذي ضبط نسخة القابسي, اختلف مع القابسي في ألفاظ، فهل يقال في أبِي زيد المروزي كما قال في الفربري، وهذا الاختلاف له اسباب, منها جواز تطرق التصحيف في المكتوب، ومنها اختلال السمع من فم الشيخ ونحو ذلك, ومنها عدم المحافظة على الكتاب. وقد صرح المهلب في كتاب المناقب أنه سقط من كتاب أبِي زيد ورقتان فأكمله من رواية أبِي ذر. ومنها: أن النسخ عن البخاري متفقة في إيراد التراجم المشكلة مع أحاديثها، فهل اتفقوا كلهم - الفربري مع رواته والنسفي وحماد وغيرهم - على ضم أوراق الصحيح وترتيبها على نسق قريب متشابه، هذا مما لا تقبله العقول، ولو قيل: إن هؤلاء ما اجتمعوا في مجلس واحد لسماع الصحيح لما استبعدت صحة ذلك، بل دليل تأريخ السماع يدل عليه. مثاله: أن الراويات اتفقت كلها على أن البخاري بدء كتابه بحديث النيات، وترجم له كيف كان بدء الوحي، وهذا من الإشكال عندهم على ما سيذكره المهلب في هذا النصيح ويحله، فهل قاعدة التداخل التي ذكرها الباجي تحل هذا الإشكال. وعلى كل هذا التعقيب السمج الذي ذكره الباجي وغمز به البخاري من أنه ليس له إلى تحقيق الألفاظ والمعاني سبيل، فما هو وقول الناس: فقه البخاري في تراجمه، ولعل المهلب عناه لما ذكر عن بعض أهل زمانه ما ذكر من تشنيعهم على البخاري، وتصديهم للرد عليه. ومع هذا فقد استحسن ابن حجر هذا النقل عن المستملي وجعله قاعدة يروغ إليها إذا أعياه الجمع بين الحديث وترجمته، فقال: وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على اطوار، إن وجد حديثا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده فيه بالصيغة التي جعلها مصطلحة لموضوع كتابه، وهي حدثنا وما قام مقام ذلك، والعنعنة بشرطها عنده، وأن لم يجد فيه الا حديثا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة كتبه في الباب مغايرا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه، ومن ثمة أورد التعاليق كما سيأتي في فصل حكم التعليق، وأن لم يجد فيه حديثا صحيحا لا على شرطه ولا على شرط غيره وكان بما يستأنس به وقدمه قوم على القياس استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب، ثم أورد في ذلك اما اية من كتاب الله تشهد له أو حديثا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر أهـ وهذا الذي ظهر للحافظ أخيرًا خير من تلك القاعدة التي نصبها معيارًا لكتاب لم تعتني الأمة بكتاب بعد كتاب الله كعنايتها به، والله أعلم. ثم وجدت القسطلاني قد تنبه لشذوذ هذه الرواية التي نقلها الباجي فقال (في إرشاد الساري١/ ٣٤) : وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر، من حيث إن الكتاب قرئ على مؤلفه ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتبا فالعبرة بالرواية لابالمسودة التي ذكر صفتها أهـ (انظر الحطة أيضا ص٢٩٨ - ٣٠٠) . قلت: وهذا كاف في رد ما رواه الباجي عن المستملي، ولو سلمنا جدلا صحة ذلك في رواية المستملي, فما له ولرواية الاثبات كأبي زيد وابن السكن وغيرهم، والله أعلم. ثم عقب ابن رشيد بقوله: إنما وقع للبخاري هذا لما كان عليه من النفوذ في غوامض المعاني، والخلوص من مبهماتها، والغوص في بحارها، والاقتناص لشواردها، وكان لا يرضى إلا بدرة الغائص، وظبية القانص، فكان يتأنى ويقف وقوف تخير لا تحير، لازدحام المعاني والألفاظ في قلبه، ولسانه فحم له الحمام, ولم تمهله الأيام, لا لما قاله أَبُوالوليد من قوله الخطأ الذي ضربنا عن ذكره.

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ونقل ابن حجر عن الإمام النووي رحمها الله تعإلى قوله

(في إرشاد الساري١/ ٣٤): وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر، من حيث إن الكتاب قرئ على مؤلفه ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتبا فالعبرة بالرواية لابالمسودة التي ذكر صفتها أهـ (انظر الحطة أيضا ص٢٩٨ - ٣٠٠). قلت: وهذا كاف في رد ما رواه الباجي عن المستملي، ولو سلمنا جدلا صحة ذلك في رواية المستملي, فما له ولرواية الاثبات كأبي زيد وابن السكن وغيرهم، والله أعلم. ثم عقب ابن رشيد بقوله: إنما وقع للبخاري هذا لما كان عليه من النفوذ في غوامض المعاني، والخلوص من مبهماتها، والغوص في بحارها، والاقتناص لشواردها، وكان لا يرضى إلا بدرة الغائص، وظبية القانص، فكان يتأنى ويقف وقوف تخير لا تحير، لازدحام المعاني والألفاظ في قلبه، ولسانه فحم له الحمام, ولم تمهله الأيام, لا لما قاله أَبُوالوليد من قوله الخطأ الذي ضربنا عن ذكره.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.