إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد، ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت له الجنة، إنه وتر يحب الوتر، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام، إلى قوله الرشيد الصبور» مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة. حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه. وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نظر لا صحة له. . • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد يقول سمعت خالي القاسم بن القاسم يقول: كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك في اللوح المحفوظ محفوظا، وإلى صرف قضاء كان به العبد مربوطا. وكان يقول: حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف، وأن لا يخطر بقلبه ما دونه، وكان يقول المعرفة حياة القلب بالله، وحياة القلب مع الله، ومن عرف الله خضع له كل شيء لانه عاين أثر ملكه فيه. ومن حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى الله على لسانه الحكمة. وكان يقول: ظلم الاطماع تمنع أنوار المشاهدات. وكان يقول الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير، والقضية والعبودية معرفة المعبود، والقيام بالعهود. وكان يقول: قيل لبعض الحكماء من أين معاشك؟ فقال: من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة. وكان يقول: ما أظهر الله شيئا إلا تحت ستره وستر شيئية الأشياء حتى لا يستوي علمان ولا معرفتان ولا قدرتان. جعفر الخلدي ومنهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، أبو محمد الخواص السائح اللامح القوام. المزين بالأخلاق الحميدة، والآخذ بالوثائق الأكيدة. كتب الآثار، وصحب الأخيار: الجنيد والثوري ورويما. حج سنين. توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلي سنة ثلاث وأربعين - ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس «أن الرجل كان يسأل النبي ﷺ فيسلم لذلك ثم لا يمسي حتى يكون لاسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها». • أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه ثنا موسى بن هارون ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن خالد بن يسار عن المسيب بن دارم قال: قام لذى قتل عثمان في قتال العدو يستشعر المعركة رجاء أن يقتل فقتل من حوله ولم يقتل حتى مات على فراشه. قال جعفر: رجاء أن يقتل فيكفر عنه قتل عثمان. ولو قتل ألف مرة ما كفر عنه ذلك. وأخبرني جعفر قال: لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس، لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق. وقال جعفر: الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل ليرى، والمخلص يعمل ليصل. وقال جعفر: الفتوة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين. وقال جعفر لبعض أصحابه: اجتنب الدعاوى والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول: من لزم طريق المعاملة على الإخلاص أراحه الله عن الدعاوى الكاذبة. وسئل جعفر عن العقل فقال: ما يبعدك عن مراتع الهلاك. وسئل عن قوله تعالى: ﴿(ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله)﴾ قال: من لا يجتهد في معرفته لا تقبل خدمته. أبو بكر الطمستاني ومنهم أبو بكر الطمستاني العالم الرباني. صحب الأعلام والأكابر، ونبه به الأعلام والأصاغر. قدم أصبهان وخرج منها إلى نيسابور وتوفي بها سنة أربعين وثلاثمائة. • سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن رستة الجمال الصوفي يقول: إنه قدم فكان نازلا عليه فذكر من أحواله الرفيعة، واستصغاره الفانية الوضيعة وكان يقول: جالسوا الله كثيرا وجالسوا الناس قليلا. وكان يقول: الطريق واضح والكتاب والسنة قائمة بين أظهرنا، فمن صحب الكتاب والسنة وعزف عن نفسه والخلق والدنيا، وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة، لأنهم سموا السابقين لمفارقتهم الآباء والأبناء المخالفين، وتركوا الأوطان والاخوان، وهاجروا وآثروا الغربة والهجرة على الدنيا والرخاء والسعة وكانوا غرباء، فمن سلك مسلكهم واختار اختيارهم كان منهم ولهم تبعا. وكان يقول: لا يمكن الخروج من النفس بالنفس، وإنما يمكن الخروج من النفس بالله وبصحة الإرادة لله. وكان يقول: من استعمل الصدق بينه وبين ربه حماه صدقه مع الله عن رؤية الخلق والانس بهم. وكان يقول: من لم يكن الصدق وطنه فهو في فضول الدنيا وإن كان ساكنا. وكان يقول: العلم قطعك عن الجهل فاجتهد أن لا يقطعك عن الله. وكان يقول: النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع، كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب. وكان يقول: كيف أصنع والكون كله لي عدو وإياك والاغترار بلعل وعسى، وعليك بالهمة فإنها مقدمة الأشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها. أبو العباس أحمد الدينوري ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري. صحب يوسف بن الحسين ولقي رويما وأبا العباس بن عطاء. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول قال أبو العباس الدينوري: مكاشفات الأعيان بالأبصار، ومكاشفات القلوب بالاتصال. وكان يقول: إن أدنى الذكر أن ينفي ما دونه ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع إلى مقام الذكر. وهذا حال فناء الفناء. وكان يقول: لله عباد لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته، وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم. وكان يقول: لا بلاغ إلى مراتب الأخيار إلا بالصدق، وكل وقت وحال خلا عن الصدق فباطل. وكان يقول: المحب اختار المكروه والأثقال لرضا محبوبه يبتغي لذلك رضاه وهو غاية المنى. وأنشدوا: رأيتك يدنينى إليك تباعدى … فباعدت نفسى لابتغاء التقرب. أحمد بن عطاء ومنهم أبو عبد الله أحمد بن عطاء بن أحمد الروذباري - له من فنون العلم الحظ الجزيل، توفي بصور سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ورد علينا نعيه وأنا مقيم بمكة. • سمعت أبا الفضل الهروي يقول: حضرت أحمد بن عطاء وسئل عن القبض والبسط وحال من قبض ونعته، وحال من بسط ونعته، فقال: القبض أول أسباب الفناء، والبسط أول أسباب البقاء، فحال من قبض الغيبة، وحال من بسط الحضور. ونعت من قبض الحزن، ونعت من بسط السرور. وكان يقول: الذوق أول المواجيد، فأهل الغيبة إذا شربوا طاشوا، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا عبد الله الروذباري يقول: رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: أي شيء أصح في الصلاة؟ فقلت: صحة القصد، فسمعت هاتفا يقول: رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم. وكان يقول: مجالسة الأضداد ذوبان الروح، ومجالسة الأشكال تلقيح للعقول. وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار، ولا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط. وكان يقول: الخشوع في الصلاة علامة الفلاح، قال الله تعالى. ﴿(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)﴾. بندار بن الحسن • ومنهم أبو الحسين بندار بن الحسن بن محمد بن المهلب. كان بعلم الأصول مهذبا، وفي الحقائق مقربا. كان له القلب العقول واللسان السئول. وكان للمخلصين عضدا، وللمريدين مسددا. توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وحضر مجلسه أبو زرعة الطبري، شيرازي المولد، سكن أرجان. أسند الحديث. • أخبرنا محمد بن الحسين في كتابه ثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ثنا محمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي سلمة قال: سألت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا مثلهن، ثم يصلي ثلاثا» قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك به. • سمعت عبد الواحد بن محمد بن بندار يقول: سألت بندار بن الحسن عن الفرق بين المتصوفة والمتقرئة فقال: إن الصوفي من اختاره الحق لنفسه فصافاه وعن نفسه عافاه، ومن التكلف برأه - والصوفي على زنة عوفي، أي عافاه. وكوفي أي كافاه، وجوزي أي جازاه الله، ففعل الله ظاهر في اسمه. وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه، المظهر لزهده مع كمون رغبته وترئية بشريته، واسمه مضمر في فعله لرؤيته نفسه ودعواه. وسئل أيضا عن الفرق بين التقري والتصوف فقال: القارئ هو الحافظ لربه من صفات أوامره. والصوفي الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله. وقال: الصوفي حروفه ثلاثة، كل حرف لثلاث معان: فالصاد دلالة صدقه وصبره وصفائه. والواو دلالة وده ووروده ووفائه. والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه. والياء للإضافة والنسبة، وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتهاء، ففي الابتداء النداء وفي الانتهاء النسبة والإضافة، ففي الابتداء يا عبد، وفي الانتهاء يا عبدي. ففي الأول للنداء وفي الانتهاء للإضافة والنسبة. وكان يقول: الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق. وكان يقول: لا تخاصم لنفسك فانها ليست لك، دعها لمالكها يفعل بها ما يشاء. وكان يقول: دع ما تهوى لما تؤمل. وقال: القلب مضغة وهو محل الأنوار، وموارد الزوائد من الجبار، وبها يصح الاعتبار. جعل الله القلب أميرا فقال: ﴿(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)﴾ ثم جعله لديه أسيرا فقال: ﴿(يحول بين المرء وقلبه)﴾. ابن حفيف ومنهم أبو عبد الله محمد بن خفيف. الحنيف الظريف. له الفصول في النصول، والتحقق والتثبت في الوصول، لقي الأكابر والأعلام. صحب رؤيما وأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسي وأبا عمرو الدمشقي. وكان شيخ الوقت حالا وعلما. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. • ومن مفاريد ما سمع منه ما أخبرنا في إجازته وكتابه إلي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذ هرمز ثنا زيد بن أخرم عن أبي داود عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: موسى يتذمر على ربه، فقلت: ولم ذلك؟ قال: عرف ذلك منه فاحتمله». هذا من حديث شعبة متكرر. أبو داود وزيد ثبتان لا يحتملان هذا. ولعل أدخل لابن شاذ هرمز حديثا في حديث عبد الله بن مسعود. • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا شعيب بن أحمد الدارعي ثنا الخليل أبو عمرو وعيسى بن المساور قالا: ثنا مروان بن معاوية ثنا قنان بن عبد الله النهمي عن ابن ظبيان عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «سمعت كلاما في السماء فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت: ومن يناجي؟ قال: ربه. قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إنه قد عرف له حدته». ومن أجوبته فيما سئل عن السكر فقال: غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب. وقال: الخوف اضطراب القلب مما علم من سطوة المعبود. وسئل عن الرياضة فقال: كسر النفوس بالخدمة، ومنعها عن الفترة. وقال: التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله. وقال: التوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه. وقال: اليقين تحقيق الأسرار بأحكام المغيبات. وقال: المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق من الغيوب. وقال: المعرفة مطالعة القلوب لافراده عن مطالعة تعريفه. وقال: التوحيد تحقق القلوب بإثبات الموحد بكمال أسمائه وصفاته. ووجود التوحيد مطالعة الأحدية على أرضات السرمدية، والإيمان تصديق القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب ومواهب الإيمان بوادي أنواره والملبس لأسراره، وظاهر الإيمان النطق بألوهيته على تعظيم أحديته. وأفعال الإيمان التزام عبوديته والانقياد لقوله، والإنابة التزام الخدمة وبذل المهجة والرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم الموحد. وحقيقة الرجاء الاستبشار لوجود فضله وصحة وعده، والزهد سلو القلب عن الأسباب ونقض الأيدي عن الأملاك. وحقيقة الزهد التبرم بالدنيا ووجود الراحة في الخروج منها، والقناعة الاكتفاء بالبلغة. وحقيقة القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء بالموجود. وسئل عن الذكر فقال: اعلم أن المذكور واحد والذكر مختلف، ومحل قلوب الذاكرين متفاوتة. فأصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم لقوله ﵇: «من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته». ثم ينقسم الذكر قسمين ظاهر وباطن، فأما الظاهر فالتهليل والتحميد والتمجيد وتلاوة القرآن. وأما الباطن فتنبيه القلوب على شرائط التيقظ على معرفة الله وأسمائه وصفاته، وعلى أفعاله ونشر إحسانه وإمضاء تدبيره ونفاذ تقديره على جميع خلقه، ثم يقع ترتيب الأذكار على مقدار الذاكرين، فيكون ذكر الخائفين على مقدار قوارع الوعيد وذكر الراجين على ما استبان لهم من موعده، وذكر المجتنبين على قدر تصفح النقباء، وذكر المراقبين على قدر العلم باطلاع الله إليهم، وذكر المتوكلين على قدر ما انكشف لهم من كفاية الكافي لهم، وذلك مما يطول ذكره ويكثر شرحه. فذكر الله منفرد وهو ذكر المذكور بانفراد أحديته على كل مذكور سواه، لقوله تعالى: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي». والثاني إفراد النطق بألوهيته. لقوله ﵇: «أفضل الذكر لا إله إلا الله». • قال الشيخ: سألتم عن إيداع ذكر جماعة من نساك بلدنا وعبادهم ليكون الكتاب مختوما بذكرهم ونشر أحوالهم. واعلموا أن طريقة المتقدمين من نساك بلدنا القدوة والاتباع لمتقدميهم من العمال والعلماء الذين لحقوا الأئمة والأعلام. وقد ذكرت جماعة منهم في كتابنا بطبقات المحدثين من الرواة من أهل بلدنا: منهم محمد بن يوسف المعداني المعروف بعروس الزهاد ومن ينحو نحوه في التنسك والتعبد، والغالب من أحوالهم اغتنام الوقت وعنايتهم بجمع الهم ومحافظة الأوراد والتشمر للارتياد، والتسارع إلى الاستباق. فأما بسط الكلام في الأحوال والمقامات قولا بلا فعل فيرونه دعاوى لا حقيقة لها، يحترزون منها غاية التحرز، لا يريدون عما حواليهم بدلا، ولا يبغون عنها حولا. كانوا كما وصفهم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، من أحوال المختارين من الصحابة والسالكين طريقتهم من التابعين فيما رواه عنه نوف البكالى وكميل ابن زياد وغيرهما، وهو. • ما حدثناه إبراهيم بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا على ابن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال قال علي بن أبي طالب: «كونوا لقبول العمل أشد اهتماما بالعمل، فإنه لن يقبل عمل إلا مع التقوى، وكيف يقل عمل يتقبل». كانوا بالله عالمين ولعباده ناصحين، كما حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم ابن اليزيد عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عمر بن علي عن حسين عن أبيه عن علي قال: أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله. وكما رواه عبد خير عن علي وهو ما حدثناه عمر بن محمد بن عبد الصمد ثنا الحسين بن محمد بن غفير ثنا الحسن بن على السيسرى ثنا خلف ابن تميم ثنا عمر الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يدارك ذلك الذنب بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات. ولا يقل عمل في تقوى، وكيف يقل عمل يتقبل. كانوا بالصحابة مقتدين ولصعالكهم مشبعين يصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى، باتوا يتلون كتاب الله، يميدون عند ذكر الله كما تميد الشجرة في يوم ريح، كانوا مصابيح الهدى. لم يكونوا بالجفاة المرائين، خلق الثياب جدد القلوب. في الدنيا زاهدين وفي الآخرة راغبين وعن الله فهمين وفي قراءة كلامه متدبرين، وبمواعظه متعظين وبصنائعه معتبرين. تخذوا الأرض بساطا ورمالها فراشا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا، عبدوه في بيوت بالقلوب الطاهرة والأبصار الخاشعة. هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فساموا لله بحجته وتبيانه، فاستلانوا ما استوعره المترفون؛ وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى. فهذه نعوت الأصفياء من الأولياء، والنجباء من الأتقياء. من سلك مسلكهم مقتديا بأفعالهم مراعيا لأحوالهم المنتفع برؤيته، والمغبوط بمحبته وصحبته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شمر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: «أيها الناس، ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: بلى، قال: الذين إذا رأوا ذكر الله إذا تكلموا كان كلامهم لعز الإسلام ونجاة النفوس وصلاحها، لا لعز النفوس وطلب الدنيا وقبول الخلق، وكانوا لعلمهم مستعملين ولرأيهم متهمين، ولسبيل أسلافهم متبعين، وبكتاب الله وسنة نبيه متمسكين. الخشوع لباسهم، والورع زينتهم والخشبة حليتهم. كلامهم الذكر وصمتهم الفكر. نصيحتهم للناس مبذولة، وشرورهم عنهم مخزونة، وعيوب الناس عندهم مدفونة. ورثوا جلاسهم الزهد في الدنيا لإعراضهم وإدبارهم عنها، ورغبوهم في الآخرة لإقبالهم وحرصهم عليها. النعمان بن عبد السلام فمن المتقدمين الذين ذكرناهم في كتاب طبقات المحدثين والرواة من أهل أصبهان النعمان بن عبد السلام أبو المنذر. كان عبد السلام والده يلي أمر السلطان ومات عن ضيعة نفيسة ومال جم، فترك ذلك كله ورغب عنها زهدا فيها. صحب سفيان الثوري ومالك بن أنس. • سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبى عبد الله الكسائى قال: بلغني أن رجلا رأى في المنام كأن ملكا يقول لآخر وهو على سور المدينة: اقلب، قال: كيف أقلب والنعمان بن عبد السلام قائم يصلي. ابن معدان • ويليه في الفضل والعلم والعبادة محمد بن يوسف بن معدان بن سليم عروس الزهاد. وقد تقدم ذكره. وكذلك أخواه عبد الرحمن وعبد العزيز. وتوفي محمد بن يوسف بالمصيصة ودفن إلى جنب مخلد بن الحسين. فارق ضياعه زاهدا فيها. وكان يقول: لقد خاب من كان حظه من الله الدنيا. وكان يتمثل كثيرا بهذا البيت إذا كنت في دار الهوان فإنما … ينجيك من دار الهوان اجتنابها. عامر بن حمدويه ومنهم عامر بن حمدويه الزاهد. سكن مسيلة. صحب سفيان الثوري وسمعته يروي عنه مسائل عصام بن يزيد ومنهم عصام بن يزيد بن عجلان أبو سعيد الملقب بخير. صحب سفيان الثوري ثلاث عشرة سنة وكان رسوله إلى أمير المؤمنين المهدي، فعرض عليه المهدي برا ومالا فلم يقبل، ثم رجع من عنده إلى سفيان فقال لسفيان: لو أتيتهم؟ فقال سفيان: أتراني أخاف هوانهم؟ إنما أخاف كرامتهم. فلما مات سفيان رجع إلى أصبهان وسكنها. موسى بن مساور ومنهم موسى بن مساور أبو الهيثم الضبي، روى عن سفيان بن عيينة ووكيع. وكان جيدا فاضلا، ترك ما ورثه عن أبيه لإخوته تورعا، ولم يتناول منه شيئا، لأن أباه كان يتولى للسلطان. له الآثار المشهورة في بناء الرباطات وإصلاح الطرق. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: بلغنى أنه رؤى في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي. مررت يوما بامرأة تحمل جرابا ثقل عليها حمله فحملته معها فشكر الله لي ذلك فغفر لي. محمد بن الوليد ومنهم محمد بن الوليد الأموي، من أهل المدينة، سمع سفيان بن عيينة يعد من الأبدال. له الدعوة المجابة. محمد بن النعمان • ومنهم محمد بن النعمان بن عبد السلام. صحب وكيعا وسفيان بن عيينة وأبا بكر بن عياش. له الورع الثخين والعقل الرصين. كان زيد بن أخرم يسميه عابد أهل أصبهان. كان دأبه المجاهدة والمكابدة الدائمة حتى ضعف وخيف على عقله. ثم رجع إلى الميسور وترك خشونة المطعم والملبس. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت أحمد بن محمد بن صبيح يقول سمعت محمد بن النعمان يقول: دانقا تدفعه في مظلمة أحب إلي من مائة ألف تتصدق بها. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثني محمد بن الحسين بن المهلب ثنا محمد بن عاصم قال سمعت محمد بن النعمان يقول: المصر لا يقبل له عمل. صالح بن مهران • ومنهم أبو سفيان صالح بن مهران كان يقال له الحكيم. يكتب كلامه قال سليمان الشاذكوني: ما رأيت أورع من أبي سفيان. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول: ليستيقن الناس أنهم لا يرون في الإسلام فرحا. وكان يقول: كل صاحب صناعة لا يقدر أن يعمل في صناعة إلا بآلة، وآلة الإسلام العلم، وإذا رأيت العالم لا يتورع في علمه فليس لك أن تأخذ عنه. وكان يقول: وضعوا مفاتح الدنيا على الدنيا فلم تنفتح فوضعوا عليها مفاتح الآخرة فانفتحت. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول: الورع ورعان: ورع صواب وورع أحمق فالصواب أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول: من السوق. والورع الأحمق أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول من المسجد إن شاء الله. وكان يقول: كل عمل يعمل لغير الله فهو ذنب على عامله. والإخلاص اليقين. عبد الله بن خالد ومنهم عبد الله بن خالد. كان من التعبد والورع بالمحل الرفيع، فأكره على قضاء البلد. لقي سفيان بن عيينة وشعيب بن حرب وإبراهيم بن بكر الشيباني. • سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبي عبد الله السليمي الفقيه قال سمعت يحيى بن مطرف يقول: مر عبد الله بن خالد يوما يريد مجلس الحكم وجونته على عنق غلام له، فوقع لرجل حمله عن حمار له فقال: أعينوني على حمل هذا. فقال عبد الله لغلامه: ضع الجونة، ووضع عبد الله كساءه على عاتقه فحمل مع غلامه على حمار الرجل، ثم لبس كساءه وتوجه إلى المجلس. وجلس يوما بالمدينة للقضاء فحكم بشيء فقال المحكوم عليه: أيها القاضي حدا بترس؟ قال فوضع يده على رأسه وجعل يضرب بيده على رأسه ويقول: قاضى خاكس بسر قاضى خاكس بسر فختم جونته وديوانه وهرب، فلم ير بعده إلا يوما في الثغر حارسا. رجاء بن صهيب ومنهم أبو غسان رجاء بن صهيب الجرواني، أحد المعرضين عن الدنيا الراحلين عنها. وكان يقول: نعم الدار الدنيا طريقا إلى الجنة، ومن اتخذ الدنيا طريقا لم يعرج على ما فيها. فالدنيا طريق الأكياس، غنموا فيها النفوس ورحلوا بها عنها. عبد الله بن داود ومنهم عبد الله بن داود - سنديلة، كان من المتعبدين خيرا فاضلا مجاب الدعوة. أسند الكثير. يحدث عن الحسين بن حفص. • سمعت والدي يحكي عن محمد بن يحيى بن منده أنه سمع عبد الله بن داود يقول: من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى - يعني بأصحاب الهوى الذين عدلوا عن الآثار وتبعوا الآراء. ١ إبراهيم بن عيسى ومنهم إبراهيم بن عيسى الزاهد. صحب معروف الكرخي وسمع من أبي داود الطيالسي ومحمد ابن المقرئ. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا حيوة بن أبي شداد - بنهاوند - حدثني أبو جعفر الداني قال: كنت في دار إبراهيم بن عيسى وكان إذا فرغ من صلاته وقت السحر يدعو لليهود والنصارى والمجوس ويقول: اللهم اهدهم. فإذا فرغ من دعائه يرفع يديه يقول: اللهم إن كنت مدخلي النار فعظم خلقتي حتى لا يكون لأمة محمد ﷺ فيها موضع. ومن كلامه: المؤمن حسن بالله ظنه واثق بوعده، اتخذ التقوى رقيبا والقرآن دليلا والخوف محجة والشوق مطية والوجل شعارا والصلاة كنزا والصبر وزيرا والحياء أميرا. لا يزداد لله برا وصلاحا إلا ازداد الله عليه خوفا. أحسن الظن بالله فأحسن العمل. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا العباس أحمد بن محمد البزاز المدني ثنا إبراهيم بن عيسى الزاهد ثنا أحمد الدينوري ثنا عبد العزيز ابن يحيى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ. «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة. فطلع معاوية. ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية، ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية». عبد الوهاب الضبي ومنهم عبد الوهاب بن المنذر الضبي. فقيه عابد صوام قوام، كان له كل يوم ختمة. كان هذا دأبه إلى أن مات. روى عن معتمر بن سليمان. • سمعت أبي يقول: حكي لي عنه أنه قال: لكل شيء أول، وأول الخير الاستغفار، قال تعالى: ﴿(استغفروا ربكم إنه كان غفارا)﴾ يعني لا يزال يغفر للمستغفرين. حامد شاذة ومنهم حامد بن المسبور بن الحسين المؤذن - مؤذن الجامع - يعرف بشاذة. كان يعرف بالدعاء المجاب، من الأمناء والنصحاء. حدث عن سليمان ابن حرب وأزهر بن سعيد. • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا حامد بن المسبور ثنا أزهر ابن سعيد عن محمد بن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف». أسيد بن عاصم ومنهم أبو الحسين أسيد بن عاصم بن محمد. كان هو وأخوه محمد بن علي ممن سلكوا مسلك أصحاب سفيان الثوري في العلم والعبادة ومكارم الأخلاق وفواضل الأعمال. يفزع إلى أدعيتهم عند نزول المحن والأعلال فترى الإجابة في الوقت. يقصدون من الديار والنواحي البعيدة يسألون الدعاء في عوارضهم فيدعون فيرون الإجابة. • حدثنا عبد الله بن الحسين بن بندار ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن شعيب عن أنس بن مالك «أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها». • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا أسيد بن عاصم ثنا إسماعيل بن عمر ثنا قيس بن عمار الذهنى عن عطية عن أبي سعيد. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بجحود آية من كتاب الله يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بفرية باطل ادعاها على الله يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله. أبو جعفر الفريانى ومنهم أحمد بن معاوية بن الهذيل أبو جعفر الفريانى وأخوه الهذيل ابن معاوية. كان سمتهما في التعبد والاتباع والاقتداء سمعت البدلاء والأولياء. سمعا الحديث من أصحاب الثوري والحسين بن حفص وغيره. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا حسين بن حفص ثنا إبراهيم - يعني ابن طهمان - عن ابن سعيد - وهو عمر بن سعيد - عن الأعمش عن عمرو بن مرة الحمصي عن أبي البختري قال: جاء أعرابي فبال في المسجد فأخذوه فسبوه فأمر النبي ﷺ فصب على مكان البول الماء ثم قال النبي ﷺ: «إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين، كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين. أرشدوا الرجل». قال ثم جاء من الغد فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد غيرنا. قال ففعلوا به مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: «إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين، كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين، أرشدوا الرجل». عمرو بن سعيد هو أخو سفيان بن سعيد، لا أعلم رواه عن الأعمش بهذا اللفظ غيره. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا الحسين ابن حفص ثنا أبو هانئ بن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: إني ليأتي علي الشهر والشهران لا أطعم شيئا. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان بن سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة قالت: «أن النبي ﷺ نهى عن سب الأموات وقال: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير». • حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب عن ابن هانئ عن محمد بن الربيع عن الثورى عن حماد بن يحيى الأجج عن محمد بن واسع عن مطرف بن الشخير قال: من صفى صفي له، ومن خلط خلط له. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان عن سفيان عن يحيى بن أبي سعيد قال: ما أخوان في الإسلام أحدهما يعرف والآخر لا يعرف وهو في مثل حاله إلا كان أفضلهما الذي لا يعرف. أحمد بن محمد بن إسحاق ومنهم المقرون تعبده وتقشفه بالبذل والسخاء، أبو عثمان أحمد بن محمد بن إسحاق بن يزيد بن عجلان. ختن ابن رجاء بن صهيب. كانت العبادة عنه مشهورة، والكرم عنه مأثور ومذكور. كان كثير الحديث: • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أبو عيسى ثنا الأصمعي عن أبي طلحة عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ: «بيت لا تمر فيه جياع أهله». موسى الخزاز ومنهم الناسك النبيه ذو الفضل الكثير أبو عبد الرحمن موسى بن عبد الرحمن الخراز. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان له الفضل والعبادة والنسك الكثير، وكان تخلى في داره مستأنسا بذكره ومشاهدته. أسند الكثير. • حدثنا عبد الله محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا موسى بن عبد الرحمن عن أبيه عن النعمان عن سفيان عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأى ولا يدعها للشيطان، ولا يمسحن أحدكم يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أى طعامه البركة. أحمد بن مهدى ومنهم ذو الدين المتين، والمحدث الأمين. أنفق على العلم المال الكثير المنور المنير آثار الرسول البشير النذير، كان ذا سخاء وكرم، راقب المعبود وخدم، حليف العبادة والسهر، أليف السنة والأثر، أبو جعفر أحمد بن مهدى ابن رستم أسمعت أعلى أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول قال أحمد بن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها من بنات الناس، وأنها امتحنت بمحنة، وقالت لي: أسألك بالله أن تسترني. فقلت: وما محنتك؟ فقالت أكرهت على نفسي وأنا حبلى، وذكرت للناس أنك زوجى أن وما بي من الحمل فمنك، فلا تفضحني واسترني سترك الله. فسكت عنها ومضت. فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة في جماعة الجيران يهنئوني بالولد الميمون النجيب، فأظهرت التهلل، ووزنت في اليوم التالي دينارين ودفعتهما إلى الإمام فقلت: أبلغ هذا إلى تلك المرأة لتنفقها على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها، فكنت أدفع في كل شهر دينارين أوصلهما إليها بيد الإمام وأقول: هذا نفقة المولود. إلى أن أتى على ذلك سنتان. ثم توفى المولود فجاءنى الناس يعزونني فكنت أظهر لهم التسليم والرضا. فجاءتني المرأة بعد ذلك ليلة من الليالي ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث بها إليها بيد الإمام فردتها وقالت: سترك الله كما سترتني. فقلت لها: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود وهي لك لأنك ترثينه فاعملي فيها ما تريدين. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان أحمد بن مهدي ذا مال كثير فأنفقه كله على العلم، نحو ثلاثمائة ألف درهم، وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا أحمد بن مهدي ثنا عمر بن خالد المصري ثنا عيسى بن يونس عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر، أصابه قبل ذلك ما أصابه». • حدثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن مهدي ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة عن عبيد الله ثنا أبي عن جدي عن موسى ابن طلحة عن أبيه قال: «لما رجع رسول الله ﷺ من أحد صعد على المنبر فتلا هذه الآية ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾ الآية، فسأله رجل: يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال: أيها السائل هذا منهم». محمد بن معروف العطار قال الشيخ: ومن المشهورين بالنسك والعبادة والورع محمد بن معروف العطار، المعروف بمؤملة، كان إمام الجامع، سمع من يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون، وهو الذي ينسب إليه المسجد، مسجد مؤملة بن معروف. • حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله بن محمد بن معروف ثنا أبى ثنا يحيى ابن سعيد ثنا الهيثم بن حكيم قال سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله ﷺ: «من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله - أو قال لا يشرك بالله شيئا - دخل الجنة». هارون الراعي ومنهم أبو عبد الرحمن الراعي هارون بن سعيد كان من الزاهدين والسائحين. لقي بالشام أبا سليمان الداراني ومحمد بن المبارك الصورى وأحمد ابن عاصم الأنطاكي. حدث عنه أبو مسعود الرازي في مسنده سمع من عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم ومحمد بن أبي السري العسقلاني وطبقتهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبو عبد الرحمن الراعي ثنا دحيم ثنا ابن قديد ثنا يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «الندم توبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له». • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبيدة بن الوليد ثنا أبو عبد الرحمن الراعي ثنا هارون بن سعيد ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)﴾ قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. العباس بن إسماعيل ومنهم أبو الفضل العباس بن إسماعيل الطامدي، كان من العبادة والخلوة بالمحل المكين مع ما كان يرجع إليه من العلم الواسع النافع. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول سمعت عباس الطامدي وقد اعتل أياما فوجدته متأسفا فسألته فقال: أعقبتني هذه العلة ضعفا نقص من ختماتي في الشهر ثلاثين ختمة. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن كوثة الأصبهانى - بمكة - قال سمعت عباس الطامدي يقول سمعت حسين بن الفرج يقول سمعت ابن المبارك يقول: إن كان الفضل في الجماعة فالسلامة في الوحدة. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الله بن خلة الصفار ثنا محمد بن يوسف الصوفي ثنا العباس بن إسماعيل الطامدي ثنا مكي بن إبراهيم بن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي قال: قرأت في التوراة - أو قال في صحف إبراهيم الخليل - فوجدت فيها: يقول الله يا ابن آدم ما أنصفتني خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا، خلقتك من سلالة من طين فجعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة فخلقت العلقة مضغة فخلقت المضغة عظاما فكسوت العظام لحما ثم أنشأتك خلقا آخر. يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيري؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتبرم بك ولا تتأذى، ثم أو حيث إلى الأمعاء أن اتسعي، وإلى الجوارح أن تفرقي، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبكها. ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصك على ريشة من جناحه فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق، ثم قذفت لك في قلب والدك الرحمة وفي قلب أمك التحنن، فهما يكدان عليك ويجهدان ويربيانك ويغذيانك، ولا ينامان حتى ينومانك. يا ابن آدم، أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلت به مني، ولا لحاجة استعنت بك على قضائها. يا ابن آدم، فلما قطع سنك وطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها، فلما أن عرفت أني ربك عصيتني فادعني فإني قريب مجيب، واستغفرني فإني غفور رحيم. زكريا بن الصلت ومنهم زكريا بن الصلت، له الورع الوثيق والقلب الرفيق، مشهور بالتعبد والاجتهاد، والتوحد والانفراد. وكان يقول: ما شافع أشفع للرجل المذنب من الخدمة لرب العالمين. وكان يقول: من نظر إلى مبتدع بعينه فقد أعان النظر على العمى، ألا فجنبوا أشفار العيون بالإغماض عن نظر المبتدعين. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا زكريا بن الصلت ثنا عبد السلام بن صالح ثنا عباد بن العوام ثنا عبد الغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إن لله عند كل بدعة تكيد الاسلام وأهله من يذب عنه ويتكلم بعلاماته فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا». تفرد به عبد الغفار عن سعيد وعنه عباد. الأخوان عبد الله وهمام ومنهم الأخوان أبو بكر عبد الله وأبو عمرو همام ابنا محمد بن النعمان ابن عبد السلام. ورثا العلم والعبادة عن أسلافهما المشهورين. الغالب على أبي بكر القدوة والرواية، وعلى أبى عمر والعبادة والرعاية. حالهما في العلم والنسك مشهور، وفضلهما في الناس منشور. • حدثنا جعفر بن معبد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا فروة بن أبى العراء ثنا علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب». غريب تفرد به يوسف عن عطاء. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عمر القرظي ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا العباس بن يزيد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم». محمد بن الفرج الودنكاني ومنهم المعد في الأبدال، المثبت في الأحوال، كانت دعوته مجابة، صحب أبا عثمان الرازي، سعيد بن العباس أبو بكر محمد بن الفرج الودنكانى. كان الجهاد والرباط ميسرا له. كان من دعائه: اللهم اقبضني في أحب المواطن إليك. فخرج إلى طرسوس ثلاث مرات فمات بها سنة أربع وثمانين ومائتين. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا محمد بن عاصم بن عمرو أبو الأزهر الصواف البصري ثنا أبو عاصم عمرو بن عثمان بن مقسم عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «ما عمل أحب إلى الله من جهاد في سبيله وحجة مبرورة متقبلة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال». حديث غريب من حديث نافع لا أعلم رواه عنه إلا عثمان. • حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله عن ممشاد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا عبد الجبار - يعني ابن العلاء - ثنا مروان - يعني ابن معاوية - عن أبي يعقوب عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله: أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: «الصلاة على مواقيتها. ثم قلت: وماذا يا نبى الله؟ قال: بر الوالدين. قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله». • سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثنا جدي محمود بن الفرج قال -: أملاه علي - ثنا أبو حجر ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: «مرض أبي بن كعب مرضا فبعث النبي ﷺ طبيبا فكواه على أكحله». • سمعت أبا محمد يقول وحكى عن جده محمود قال سمعت أبا عثمان سعيد بن العباس يقول: إذا تواضعت فقد أدركت جميع الفضائل، وإذا حفظت لسانك فقد حفظت جميع جوارحك، وإذا أخلصت الأعمال فقد أحكمت جميع عملك. ابن معدان ومنهم ذو القلب الرجيف واللب الثاقب الخصيف والنفس الذائب النحيف، عرف مالكه عظيما فخنع وخضع، وراقبه عليما فخشي وخشع، ولاحظه كريما فرضي وقنع، فابتهل إليه مستغفرا ومفتقرا، ولامح صنائعه معتبرا. وتنصل إليه من زلله وهفواته معتذرا، موقنا أنه على قبوله مقتدرا. أبو عبد الله محمد بن يوسف بن معدان المعروف بالبناء. كان للآثار حافظا ومتبعا، له التصانيف في نسك العارفين ومعاملة العاملين. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان محمد بن يوسف ممن يقال إنه مستجاب الدعوة وكان رئيسا في علم التصوف، صنف في هذا المعنى كتبا حسانا، رأيته وسمعت من كلامه قال: اعلم أن قلوب العمال من أهل المعرفة بالله على أربع منازل: قلب مع الله، وقلب في ملك الله، وقلب في التمييز، وقلب في المكابدة. فأما القلب الذي مع الله فعلامته المناجاة والاشتغال بالله، وأما القلب الذي في ملك الله فمرة يجول في الجنة ومرة يجول فى النار، والصراط والحساب والميزان والعرض، وأما القلب الذي في المكابدة فهو الذي يرد على الشيطان خوف الفقر وهو مشغول بتصحيح الكبيرة. فهذه الأربع المنازل منازل العقلاء. والخامس قلب النقمة الشيطان. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول: أسباب المعرفة أربعة: خصافة العقل، وكرم الفطنة، ومجالسة أهل الخبرة، وشدة العناية. وبسبب هذه الأمور الأربعة الرحمة. ومن أقرب الأمور إلى الرحمة التبرؤ من الحول والقوة، والمعرفة بأن التبرؤ منه، والمعرفة أيضا هبة. ومن أفضل الأشياء العلم. والمبتغى من العلم نفعه، فإذا لم ينفعك فحمل تمرة خير لك من حمل ذلك لأن رسول الله ﷺ استعاذ منه فقال: «أعوذ بك من علم لا ينفع». وقال: «خير العلم ما نفع». والعلم يصاب من عند المخلوقين والنفع لا يصاب إلا بالله ومن عنده، ومنفعة العلم طاعته، وطاعته منفعته، والعلم النافع هو الذي به أطعته، والذى لا ينفع هو الذي به عصيته. وكان يقول: قلوب العارفين مساكن الذكر وأفضل الأعمال رعاية القلب، والذكر غذاء القلب. وقال: همم العارفين تعالت عما فيه لذة نفوسهم واتصلت همومهم بما فيه المحبة لسيدهم، لأن الله تعالى معناهم ولدى الله مثواهم. وكان يقول: من آمن بالقدوم على معطي الخزائن والهدايا قبل ملاقاته. وقال: إذا كسى الله القلب نور المعرفة قلده قلائد الحكمة، ومن كان الصدق وسيلته كان الرضا من الله جائزته. وقال: إن من التوفيق ترك التأسف على ما فات والاهتمام بما هو آت. ومن أراد تعجيل النعم فليكثر من مناجاة الخلوة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يوسف بن معدان الصوفى ثنا عبد الله ابن محمد السندي - الأسدي بطرسوس - ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده». • حدثنا أحمد ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه كان له الأجر مرتين». • حدثنا أحمد ثنا محمد ثنا إبراهيم بن سلام ثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر «أن النبي ﷺ نهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت». • حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن معدان ثنا أبو صالح محمد بن زنبور ثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار». • حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن يوسف بن معدان ثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا النعمان بن عبد الله ثنا أبو ظلال عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: «بخل الناس. قالوا يا رسول الله بم بخل الناس؟ قال: بالسلام». أبو الحسن بن سهل ومنهم المحبر بالوصل، المحفوظ في الفضل، أبو الحسن علي بن سهل. كان للحق مجيبا واصلا، وعن النفس مغيبا راحلا. • سمعت أبا حامد أحمد بن رستم يقول: كان علي بن سهل ممن أيد على مخالفة النفس فارتاض نفسه رياضة هذبها بعد أن كان منشؤه نشء المترفين أبناء النعمة والرفاهة. فكان ربما يحبسه عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا وفيما يعانيه محمولا. • سمعت أبا عبد الله أحمد بن إسحاق الشعار يقول سمعت علي بن سهل يقول: ما احتكمت قط إلا بولي وشاهدين. وسمعت أبا حامد وأبا جعفر المحلاوي يقولان - وكانا من أصحابه - قالا قال علي بن سهل: استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل وقطعني عن العمل في ابتداء أمري، فرأيت في بعض الليالي في غفوتي أني دخلت الجنة فرأيت قصرا عظيما رفيعا، فقلت لمن هذا القصر؟ فقيل لمحمد بن يوسف، ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله فقلت: لمن هذا؟ فقيل لي لك يا أبا الحسن، فاطلعت على لعبة غلب ضوء وجهها كل شيء فنظرت إليها فأدبرت وهي تقول: أنت لا ترغب فينا. وإذا أنا بصوت ما سمعت نغمة أشجى ولا أحزن منه وهى تقول: مقيم للجليل بكل قلب … على الرضراض للخطر العظيم فظننت أنها تعنيني. وكان ﵀ له الحال المكين، والبيان المبين. فقد حدثنا علي بن هارون - صاحب أبي القاسم الجنيد بن محمد - قال: قرأت ما كتب به علي بن سهل إلى الجنيد في خطابه وصدر كتابه: توجك الله تاج بهائه وحلاك حلية أهل بلائه، وأودعك ودائع أحبائه، وجعلك من أخلص خلصائه، وأشرف بك على عظيم بنائه، وهداك وهدى بك إلى كل حال مع ما يرده عليك من دوام الإقبال، وحباك مع ذلك بالوصل والاتصال. لتكون يا أخي لديه رضي البال، ورفعك بعلوه على كل حال. • سمعت أبي وعنده أصحاب علي بن سهل أنه كان يقول: ليس موتي كموتكم بالأعلال والأسقام، إنما هو دعاء وإجابة، أدعى فأجيب. فكان كما قال. كان يوما قاعدا في جماعة فقال: لبيك ووقع ميتا، رحمة الله عليه وعلى أموات المسلمين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سهل الصوفي الأصبهاني ثنا ابن مهدي ثنا علي بن صالح - صاحب المصلى - ثنا القاسم بن معن عن حميد الطويل عن أنس بن مالك. أن النبي ﷺ قال: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قلت: يا رسول الله أنصره مظلوما كيف أنصره ظالما؟ قال: ترده عن الظلم فذاك نصرة منك له». أحمد بن جعفر بن هاني ومنهم المملوء من المعاني، المكلوء من التواني، أحمد بن جعفر بن هانى. كان له الأحوال الرفيعة، والاستدلال بالأعمدة المنيعة، المتفكر في البراهين والآيات، والمعتبر بالمنصوب من الأدلة والعلامات. كان شأنه السباق والبدار مرتقبا لموارد القلوب من التحف والأنوار. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول: لا يأتي العبد المعونة من مولاه وهو يعتمد على غيره ووالاه. وإذا ناصح العبد مولاه في معاملته ألبسه خلعة من خلعه تظهر عليه نوره ومشاهدته. ومن لم يحكم فيما بينه وبين مولاه التقوى والمراقبة حجب عن الكشف والمشاهدة، ومن آثر مولاه حماه من رجس الدنيا ولم يكله إلى غيره. وكان يقول: من كانت الدنيا طريقه إلى الجنة نصب له منار الدلالة لئلا يضل عنها. وقال: إذا سكنت الخشية في القلب رأى علم التوفيق في الجوارح. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هاني ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن عبد الوهاب عن أبي مسهر عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد ثنا أبو قرة عن أبي خلاد - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فانه يلقن الحكمة». • حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا عبد الله بن سابق ثنا موسى بن طريف. قال: جاء عيسى بن مريم إلى رجل نائم فقال له عيسى: قم. فقال له الرجل: قد تركت الدنيا لأهلها. فقال له عيسى: نم مكانك إذا. محمد بن الحسين الخشوعي • ومنهم المزين بالخشوع، الممكن للخضوع، كانت العبادة حرفته، والتلذذ بالعبرة شهوته، له الكلام البليغ في تأديب النساك والعباد، تخرج به جماعة من السباق والرواد. منهم أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان الأسواري وطبقته، وسليم بن عبد الله بن المرزبان أبو بكر الواعظ وشيعته وبعدهما من المذكورين والمشهورين عبد الله بن محمد بن صالح، وأبو عثمان بن أبي هريرة، ومن نحا نحوهم في النسك والعبادة، تمسكوا بالشرع المشروع، والمنهج المتبوع. اقتدوا بالآثار، وتخلقوا بأخلاق العباد والأبرار من الصيام الدائم، والقيام اللازم، والقلب الفارغ الهائم. أبو عبد الله بن الحسين الخشوعي • فمما نقل عنه من كلامه أنه كان يقول: حياة الصديقين في المراعاة، وروح حياتهم القدوة والاقتداء بأوامر الأنبياء وأحوالهم، وحياة أرواحهم بالطاعة وذوق تصحيح سلوك سبيل الأئمة، وتواتر اللطف والمبار. وكان يقول: من لزم الخدمة ورث منازل القربة، ومنازل القربة تورث حلاوة الأنس. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الخشوعي ثنا جعفر بن أمية ثنا محمد بن أيوب الرازي ثنا الأصمعي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال: همان لا بد للمؤمن منهما: هم المعاش وهم المعاد. • حدثنا أبو مسلم محمد بن إبراهيم الغزال - في داره قراءة عليه - قال حدثني محمد بن الحسين الخشوعي العابد ثنا الحسين بن عبد الله بن الحسن ثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا يحيى ثنا عبيد الله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي عن