حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
قوله تعالى ﴿(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)﴾

المضطجعون على مراتب: مضطجع على فراشه، ومضطجع في نفسه، ومضطجع في دنياه. فالمضطجع على فراشه فهو الظالم متى انتبه ذكر الله تعالى أعطي ثوابه عشرة أمثالها. والمضطجع في دنياه فهو المقتصد متى انتبه وجل من مطالعة الدنيا واستغفر أعطي ثوابه سبعمائة ضعف. وأما المضطجع في نفسه فهو السابق متى شاهد نفسه ورأى ضلالتها ظن أنه من الهالكين. حينئذ يفتقر إلى الله بطلب السلامة من نفسه فهذا ممن ثوابه ﴿(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)﴾ قال أبو العباس: ذكر الثواب عن ذكر الله غفلة عن الله. • أنشدني محمد بن علي بن حبيش قال أنشدنى أحمد بن سهل بن عطاء. بالله أبلغ ما أسعى وأدركه … لابى ولا بشفيع الى الناس إذا يئست وكاد اليأس يقلقنى … جاء الغنى عجبا من جانب اليأس قال ابن حبيش: فزدته ثالثا بين يديه: أعود في كل أمر جل مطلبه … عندي إلى كاشف الضر والبأس ل: وأنشدنى ابن عطاء: دبوا إلى المجد والساعون قد بلغوا … جهد النفوس وشدوا نحوه الازرا وساوروا المجد حتى مل أكثرهم … وعانق المجد من وافى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت تأكله … لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا قال وأنشدني ﵀: فكيف أنساك يا مداهمي … وأنت مني بموضع من النظر وسئل: ما العبودية؟ قال: ترك الاختيار، وملازمة الافتقار. وقال: إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. قال الشيخ: كان كثير الحديث: • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو العباس بن عطاء الصوفي ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا الحسن بن بشر البلخى ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أبي مليح عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم». • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن عطاء ثنا الفضل بن زياد ثنا ابن أبي ليلى قال حدثنى أبى عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: «قضم الملح فى جماعة خير من أكل الفالوذج في فرقة». قال الشيخ: ذكر جماعة من أعلام البغداديين كان المفزع إلى أدعيتهم عند المحن والنوازل لصفاء أحوالهم، ووفاء أقوالهم، فكانت آثارهم فى الاجابة مشهورة، وأوقاتهم بالمشاهد والمسامرة معمورة، صحبوا بشر بن الحارث الحافي وأصحاب معروف الكرخي. حماهم الحق عن التبدل، وحلاهم بخلوة الذكر والاشتهار. لقينا أصحابهم وكانوا على سمتهم مشتهرين بالذكر شاهدين مغتنمين، للوقت مجاهدين: منهم إبراهيم بن السري السقطي. وبدر بن المنذر المغازلي، وأبو أحمد القلانسي، وخير النساج، وأبو بكر بن مسلم بن حمزة البصري، عداده في البغداديين. إبراهيم بن السري • سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول سمعت أبى يقول: عجبت لمن غدا أو راح في طلب الأرباح وهو مثل نفسه نواح لا يربح أبدا. • سمعت إبراهيم بن محمد يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت إبراهيم ابن السري يقول سمعت أبي يقول: لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها. بدر المغازلي وأما بدر المغازلي فأطبقت الألسنة من الحنبلية وأصحاب الحديث أنه كان يعد من البدلاء، عرف له أحوال عجيبة. • حدثنا عنه أبو بكر بن خلاد ثنا بكر بن المنذر أبو بكر المغازلي الشيخ الصالح ثنا معاوية بن عمرو ثنا زهير بن معاوية عن العلاء بن المسيب أن سهيلا بن أبي صالح حدثه عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا أحب الله عبدا قال لجبريل: إني أحب فلانا فأحبه. فيحبه جبريل، ثم يقول لأهل السماء: إن الله يحب عبده فلانا فأحبوه. فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول» قال العلاء: فقلت: ما القبول؟ قال: المودة في الأرض. القلانسي قال الشيخ: وأما أبو أحمد القلانسي فمخصوص بالتواضع والفتوة والاحتمال وطيبة القلب والابتذال. صحب أبا حمزة وتخرج عليه. • سمعت عمر بن أحمد بن شاهين يقول: سمعت علي بن محمد المصري يقول سمعت عمرو بن سعيد القلانسي يقول سمعت يحيى بن الحسن القلانسي يقول: رأيت ربي ﷿ في النوم فقلت: يا رب اغفر لي ما مضى، قال: إن أردت أن أغفر لك ما مضى فأصلح لي ما بقي. قال: قلت: يا رب فأعني عليه. • سمعت عبد المنعم بن عمر يقول قال أبو سعيد بن الأعرابي سمعت الكتاني يقول قال منية البصري: سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعا شديدا، ففتح علينا بشيء من طعام فآثرني به، وكان معنا سويق، فقال لي كالمازح: تكون جملى؟ فقلت: نعم. فكان يوجرنى ذلك السويق يحتال بذلك أن يؤثرني على نفسه. وكان قد صحب أبا محمد الرباطي المروزي وسلك معه البادية، وورث عنه هذه الأخلاق الحميدة، وذلك أن أبا محمد اشترط عليه أن يكون هو الأمير في سفرهما. فحكى عنه أنه كان يطعمه ويجوع، ويسقيه ويعطش، ويؤثره بأسباب الرفق. وذكر أن مطرا أصابهما في رياح وظلمة شديدة بالبادية، فقال: يا أحمد اطلب الميل، فلما صرنا إلى الميل أقعدني في أصله ووضع يده عليه وهو قائم، وجللني بكساء كان معه فوق ظهره وعلى رأسه، حتى صرت كأني في بيت لا يصيبني المطر ولا الرياح. فكلما قلت له قال: لا تعترض علي وأنا الأمير. وكان أبو حمزة وابن وهب وجماعة المشايخ يكرمونه ويقدمونه على غيره قال أبو سعيد بن الأعرابي: ولقد صحبته إلى أن مات فما رأيته قط يبيت ذهبا ولا فضة كان يخرجه من الليل ويذهب مذهب شقيق في التوكل وكان يقول: بناء مذهبنا على شرائط ثلاث: لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس، ونلزم أنفسنا التقصير في جميع ما نأتي به. خير النساج وأما أبو الحسن خير النساج. كان من أهل سامرا، سكن بغداد وصحب أبا حمزة والسري السقطي. له الحظ الجسيم في الكرامات. • سمعت علي بن هارون - صاحب الجنيد - يحكي عن غير واحد من أصحابه ممن حضر موته قال: غشي عليه عند صلاة المغرب ثم أفاق فنظر إلى ناحية من باب البيت فقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرت به ثم امض أنت لما أمرت به. فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات ﵀، فرآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال: سألت خيرا النساج: أكان النسج حرفتك؟ قال: لا. قلت: فمن أين سميت به؟ قال كنت عاهدت الله واعتقدت أن لا آكل الرطب أبدا، فغلبتني نفسي يوما فأخذت نصف رطل، فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إلى وقال: يا خير يا آبق هربت مني؟ - وكان له غلام هرب اسمه خير - فوقع علي شبهه وصورته، فخنقني فاجتمع الناس فقالوا: هذا والله غلامك خير. فبقيت متحيرا وعلمت بماذا أخذت، وعرفت جنايتي. فحملني إلى حانوته الذي فيه كان ينسج غلمانه وقالوا: يا عبد السوء تهرب من مولاك؟ ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل. وأمرني بنسج الكرباس، فدليت رجلي على أن أعمل فأخذت بيدي آلته، فكأني كنت أعمل من سنين، فبقيت معه شهرا أنسج له، فقمت ليلة فتمسحت وقمت إلى صلاة الغداة، فسجدت وقلت في سجودي: إلهي لا أعود إلى ما فعلت. فأصبحت وإذا الشبه ذهب عني وعدت إلى صورتي التي كنت عليها، فأطلقت فثبت علي هذا الاسم، فكان سبب النسج اتباعي شهوة عاهدت الله ﷿ أن لا آكلها، فعاقبني الله بما سمعت. وكان يقول: لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه، ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها فلم تنفعه في وقت جريان القضاء عليه، ولا عبادة أتم ولا أكثر من عبادة إبليس فلم ينجه ذلك من أن صار إلى ما سبق له من الله تعالى. وقال: توحيد كل مخلوق ناقص بقيامه بغيره، وحاجته إلى غيره. قال الله تعالى: ﴿(يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله)﴾ المحتاجون إليه في كل نفس ﴿(والله هو الغني)﴾ عنكم وعن توحيدكم وأفعالكم ﴿(الحميد)﴾ الذي يقبل منك ما لا يحتاج إليه ويثيب على ما تحتاج إليه. • أخبر الحسن بن جعفر قال أخبرني عبد الله بن إبراهيم الجريري قال قال أبو الخير الديلمي: كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت: أعطني المنديل الذي دفعته إليك. قال: نعم. فدفعه إليها. فقالت: كم الأجرة؟ قال: درهمان. قالت: ما معي الساعة شيء، وأنا قد ترددت إليك مرارا ولم أرك، آتيك به غدا إن شاء الله، فقال لها خير إن أتيتني به ولم ترني فارم به في الدجلة فإني إذا رجعت أخذته. فقالت المرأة: كيف تأخذ من الدجلة؟ فقال خير: التفتيش فضول منك، افعلي ما أمرتك. فقالت إن شاء الله. فمرت المرأة. قال أبو الخير: فجئت من الغد - وكان خير غائبا - فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان، فلم ترخيرا فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في الدجلة، فإذا بسرطان قد تعلقت بالخرقة وغاصت، فبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ، وإذا بسرطان خرجت من الماء تمشي نحوه والخرقة على ظهرها. فلما قربت من الشيخ أخذها. فقلت له: رأيت كذا وكذا. فقال: أحب أن لا تبوح به في حياتي، فأجبته إلى ذلك وقلت: نعم. ١ أبو بكر بن مسلم وأما أبو بكر بن مسلم فمن المستأنسين بالله لا ينفك عن مشاهدته ومذاكرته. كان الجنيد من تلامذته. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: عبرت يوما إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النهار فقال لي: ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجيء إلى؟ قلت: إذا كان مجيء إليك العمل فما أعمل. • سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول سمعت الحسن بن علي بن خلف البربهاري يقول: مرض أبو بكر بن مسلم فعاده المروزي في خلق من الناس، فكأن أبا بكر بن مسلم كره ذلك لأجل الجماعة الذين جاءوا معه، فكتب إليه يعاتبه على ذلك. وكتب في آخر الرقعة: يا من يريد بزعمه الاخمالا … إن كان حقا فاستعد خصالا اترك التذاكر والمجالس كلها … واجعل خرو جك للصلاة خيالا بل كن بها حيا كأنك ميت … لا ترتجى عند القريب وصالا وأنس بربك واعلمن بأنه … عون المريد يسدد العمالا من ذا يريد مع الحبيب مؤانسا … من ذا يريد بغيره أشغالا؟ لا تأنسن مع الحياة بغيره … وابذل قواك وقطع الأوصالا فلئن سلمت لأنت أكرم من يشا … ولئن هلكت فما ظلمت خلالا من ذاق كأس الخوف ضاق بذرعه … حتى ينال مراده إن نالا حاشا مؤمل سيدي من بخسه … جل الجواد إلهنا وتعالى. سمنون بن حمزة قال الشيخ: ومنهم سمنون بن حمزة أبو الحسن الخواص. وقيل أبو بكر بصري، سكن بغداد ومات قبل الجنيد، سمى نفسه سمنون الكذاب وكان سبب ذلك أبياته التي قال فيها: فليس لي في سواك حظ … فكيف ما شئت فامتحني فحصر بوله من ساعته، فسمى نفسه سمنون الكذاب • أخبر عبد المنعم عن أبي بكر الواسطي قال قال سمنون: يا رب قد رضيت بكل ما تقضيه علي. فاحتبس بوله أربعة عشر يوما، فكان يلتوي كما تلتوي الحية على الرمل يتقلب يمينا وشمالا، فلما أطلق بوله قال: يا رب تبت إليك وأنشدت عن جعفر عن سمنون: أنا راض بطول صدك عني … ليس إلا لأن ذاك هواكا فامتحن بالجفا صبرى على … الود ودعني معلقا برجاكا ومن أبياته التي امتحن فيها ما حدثناه عثمان بن محمد العثمان قال أنشدني علي بن عبد الله بن سويد قال أنشدنا محمد بن أحمد أن ابن الصباح قال أنشدنا علي بن غياث البزاز قال أنشدنا سمنون أبو الحسن أو أبو بكر البصرى أفديك بل قل أن يفديك ذو دنف … هل فى المذلة للمشتاق من عار بي منك شوق لو أن الصخر يحمله … تفطر الصخر عن مستوقد النار قد دب حبك في الأعضاء من جسدي … دبيب لفظى من روحى وإضمارى ولا تنفست إلا كنت مع نفسي … وكل جارحة من خاطري جاري قال: وأنشدنا أيضا سمنون لنفسه: شغلت قلبي عن الدنيا ولذتها … فأنت والقلب شيء غير مفترق وما تطابقت الأحداق من سنة … إلا وجدتك بين الجفن والحدق وأنشدني عثمان بن محمد قال أنشدنى أبو على الحسن بن أحمد الصوفى لسمنون: ولو قيل طأ في النار أعلم أنه … رضى لك أومدن لنا من وصالكا لقدمت رجلي نحوها فوطئتها … سرورا لأني قد خطرت ببالكا. وأنشدني عثمان قال أنشدني علي بن عبد الله بن سويد قال حدثني محمد بن حمدان قال: رأيت سمنونا وقد أدخل رأسه فى زرنافقته وعليه جربان من أدم ثم أخرج رأسه بعد ساعة وزفر وقال تركت الفؤاد عليلا يعاد … وشردت نومي فما لي رقاد. • وأنشدني محمد بن الحسين بن موسى قال أنشدنا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز قال أنشدنا أبو جعفر الفرغانى قال أنشدنا سمنون البصرى أحن بأطراف النهار صبابة … وبالليل يدعوني الهوى فأجيب وأيامنا تفنى وشوقي زائد … كأن زمان الشوق ليس يغيب. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر العجان يقول سمعت سمنونا يقول: إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسيئ بالمحسن. • أخبرت عن عمر بن رفيل - وقد لقيته بجرجوايا - قال سمعت أبا القاسم الهاشمي يقول: كنت في بيت المقدس في برد شديد وعلى جبة وكساء وأخذ البرد والثلج يسقط، فرأيت شابا عليه خرقتان في صحراء يمشي، فقلت: يا حبيبي لو استترت ببعض هذه الأروقة فتكنك من البرد، فقال لي يا أخي سمنون: ويحسن ظني أنني في فنائه … وهل أحد فى كنه يجد القرا. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو أحمد القلانسي: فرق رجل ببغداد على الفقراء أربعين ألف درهم فقال لي سمنون: يا أبا أحمد ما ترى ما أنفق هذا وما قد عمله نحن ما نرجع إلى شيء ننفقه فامض بنا إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة فذهبنا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف ركعة وزرنا قبر سلمان وانصرفنا. وكان يقول: أول وصل العبد هجرانه لنفسه وأول هجران العبد للحق تعالى مواصلته لنفسه. وكان يقول. مضى الوقت فصار الوقت مقتا وقتك خراب وقلبك في المحراب، ومن كانت عبادته عناء كانت ثمرته ضناء. ومنهم المشهورون بالنسك والتعبد السالكون مسلك أوليائهم من المتعبدين، الذين تخرجوا على المتحققين، وراضوا أنفسهم رياضة العلماء المتقين، كعلي بن الموفق، وأبي عثمان الوراق، وأيوب الحمال، وأبي عبد الله الجلاء ﵏. كانت بواطنهم بالمشاهدة عامرة، وظواهرهم عن المناظرة والمذاكرة شاغلة، فلم ينقل عنهم غير الأحوال المكنية اللطيفة:. علي بن الموفق • حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابوري قال سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدويه العبدي قال حدثني أبو عمر عبد الرحمن بن أبي قرصافة العسقلاني قال سمعت أبا القاسم البزاز يقول قال لي علي بن الموفق: حججت نيفا وخمسين حجة فجعلت ثوابها للنبي ﷺ، ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ولأبوي. وبقيت حجة فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم، فقلت: اللهم إن كان في هؤلاء أحد لم تقبل منه حجته فقد وهبت له هذه الحجة، ليكون ثوابها له. قال: فبت تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي ﷿ في المنام فقال لي: يا علي بن الموفق علي تتسخى؟ قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك، وشفعت كل رجل منهم في أهل بيته وخاصته وجيرانه، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة. • وحكي لي عن أبي عبد الله الخواص المصري قال سمعت علي بن الموفق يقول: خرجت يوم الجمعة إلى الرواح فسألتني أهلي حاجة فخرجت وأنا مغموم بها، فهتف بي هاتف: يا ابن الموفق تحزن وأنا لك؟. • سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: يحكى عن العباس بن يوسف الشكلي قال سمعت علي بن الموفق يقول: حججت سنة من السنين في محمل فرأيت رجالة فأحببت المشي معهم، فنزلت وأقعدت واحدا في محملي ومشيت معهم، فتقدمنا إلى البريد وعدلنا عن الطريق فنمنا فرأيت في منامي جواري معهن طسوت ذهب وأباريق فضة يغسلن أرجل المشاة، فبقيت أنا، فقالت إحداهن لصاحبتها: ليس هذا منهم، هذا له محمل. فقالت: بل هو منهم لأنه أحب المشي معهم فغسلن رجلي فذهب عني كل تعب كنت أجده. أبو عثمان الوراق وأما أبو عثمان الوراق فله العبادة المشهورة. كان الإمام أحمد بن حنبل يحمد سيرته. كان للفقر معتنقا ولا يرى الإمساك والادخار. يتبع آثار ما درج عليه الصدر الأول من صفوة الصحابة وأهل الصفة، ويقول بالإيثار والمواساة. أكثر نجوم البغداديين به تخرجوا، وعنه أخذوا التجرد وسياسة النفوس ورياضتها. كان يجمع المتعبدين في مسجده يقرئهم القرآن ويعلمهم الأحكام، ويحثهم على الورع والتقلل، ويواخى بين أصحابه فيضيف الضعيف إلى القوى، ويواخى بين المتكسب ومن لا حرفة له، وبين البصير والضرير وبين القارئ وبين من لا يقرأ ليعلمه ويلقنه. لا يمنع المكتسب من الكسب. فإذا كان الليل اجتمع أمرهم واحد فأكلوا موضعا واحدا، وهو كأحدهم، إن كان عنده شيء أحضره، كان لا يبيت شيئا، كان إذا سافر وغزا هو وأصحابه ينزلون المساجد لا يحضرون الدعوات والاجتماع إن فتح عليهم في المسجد قبلوه وبذلوه، وكان يصون أصحابه عن التعرض والمسألة، فإن جاءه ممن تسكن إليه نفسه قبله لهم. كانت طريقته طريقة السلف المرضية. أبو أيوب الحمال وأما أبو أيوب الحمال فمن المجتهدين ومن الأسخياء، له كرامات عجيبة • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: أخبرني محمد بن وهب عن بعض أصحابه أنه حج مع أيوب الحمال. قال: فلما دخلنا البادية وسرنا منازل إذا بعصفور تحوم حولنا، فرفع أيوب رأسه إليه وقال له: قد جئت إلى هاهنا؟ فأخذ كسرة خبز ففتته فى كفه فانحط العصفور وقعد على كفه يأكل منها، ثم صب له ماء فشربه. ثم قال: اذهب الآن. فطار العصفور، فلما كان من الغد رجع العصفور ففعل أيوب مثل فعله في اليوم الأول. فلم يزل كل يوم يفعل به ذلك إلى آخر السفر، ثم قال أيوب: تدري ما قصة هذا العصفور؟ كان يجيئنى في منزلي كل يوم فكنت أفعل به ما رأيت، فلما خرجنا تبعنا يقتضي مني ما كنت أفعل به في المنزل. • وحكى جعفر بن محمد عن محمد بن خالد قال سمعت أيوب يقول: عقدت على نفسي أن لا أمشى غافلا ولا أمشى إلا ذكرا، فمشيت مشية غفلة فأخذتني عرجة فعلمت من أين أتيت، فبكيت واستغثت فتبت فزالت العلة والعرجة فرجعت إلى الموضع الذي غفلت فيه فرجعت إلى الذكر فمشيت سليما. أبو عبد الله الجلاء وأما أبو عبد الله الجلاء أحمد بن يحيى فهو بغدادي سكن الرملة. صحب ذا النون وأبا تراب وأباه يحيى الجلاء. له النكت اللطيفة. أحد أئمة القوم. لم يكن بالشام في حاله له شبيه مذكور. تخرج به جماعة من المذكورين. • سمعت والدي يذكر عن بعض أصحابه أنه كان يقول: يحتاج العبد أن يكون له شيء يعرف به كل شيء، وكان يقول: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد. ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد. • سمعت محمد بن الحسن بن علي اليقطيني يقول: حضرت أبا عبد الله فقيل له: هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا عدة ولا زاد يزعمون أنهم متوكلة فيموتون. قال: هذا فعل رجال الحق، فإن ماتوا فالدية على القاتل. • سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أحمد بن علي يقول: سئل أبو عبد الله الجلاء عن الحق فقال: إذا كان الحق واحدا يجب أن يكون طالبه واحدانى الذات. وقال سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فأفنوا نفوسهم في الطلب. وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شيء سواه. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت أبا عبد الله الجلاء يقول: الحق استصحب أقواما للكلام واستصحب أقواما للخلة، فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن، فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر. وكان يقول: من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها، ومن بلغ به ثبت عليها. وكان إذا سئل عن المحبة قال: ما لي وللمحبة، أنا أريد أن أتعلم التوبة. وسئل كيف تكون ليالى الاحباب فأنشأ يقول: من لم يبت والحب حشو فؤاده … لم يدر كيف تفتت الأكباد. • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت ابن الجلاء يقول: قلت لأبي وأمي: أحب أن تهبانى لله قالا: قد وهبناك لله. فغبت عنهما مدة فرجعت من غيبتي - وكانت ليلة مطيرة - فدققت عليهما الباب فقالا: من؟ قلت: ولدكما. قالا: كان لنا ولد فوهبناه لله، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا. وما فتحا لي الباب. ابن أبي الورد • وأما محمد بن محمد بن أبي الورد، وقيل أحمد، فمن جلة المشايخ وكبارهم. صحب بشرا الحافي والحارث بن أسد المحاسبي، وسريا السقطي. محله في الورع محل شيوخه وأئمته. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال ابن أبي الورد: بساط المجد بسط للأولياء ليأنسوا به، وليرفع عنهم حشمة بديهة المشاهدة. وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم ولا يشاهدوا ما يستريحون إليه في المشهد الأعلى. وقال أحمد ابن أبي الورد: وصل القوم بخمس: بلزوم الباب، وترك الخلاف، والنفاذ في الخدمة، والصبر على المصائب، وصيانة الكرامات. وقال: إن ولي الله إذا أراد ثلاثة أشياء زاد منها ثلاثة أشياء، إذا زاد جاهه زاد تواضعه، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه، وإذا زاد عمره زاد اجتهاده. وكان يقول: طرح الدنيا إلى المقبلين عليها والإعراض عنها وعن المقبلين عليها من عمل الأكياس، لأن من عزفت نفسه عن محبة الدنيا أحبه أهل الأرض، ومن أعرض بقلبه عن محبة الدنيا أحبه أهل السماء. • سمعت محمد بن الحسين اليقطيني يقول سمعت علي بن عبد الحميد يقول سمعت ابن أبي الورد يقول: آفة الخلق في حرفين: اشتغال بنافلة وتضييع فريضة، وعمل جوارح بلا مواطأة القلب، وإنما منعوا الوصول بتضييع الأصول. أسند الكثير عن بشر بن الحارث وغيره. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي - من أصله - ثنا أبو إسحاق بن يزيد الهاشمي ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول ثنا المعافى بن عمران عن إسرافيل عن مسلم عن حبة العوفى عن علي قال قال رسول الله ﷺ: «كل الثوم نيئا فلولا أن الملك يأتينى لأكلته». • حدثنا أبو أحمد ثنا أبو إسحاق بن يزيد - إملاء - ثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول: رحلت إلى عيسى بن يونس ماشيا على قدمي فأكرمني وأدناني وقال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: أحببت لقاءك والنظر إليك. قال: يا أخي ومن أنا وأي شيء عندي، وما أحسن؟ ثم قال: معك شيء تسأل عنه؟ قلت: نعم، حديثان: حديث عبد الله بن عراك بن مالك، وحديث الحسن عن عائشة أم المؤمنين. فقال عيسى: نعم! حدثنا عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة». ثم قال عيسى: حدثنا عمرو بن عبيد المحدث المذموم عن الحسن عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء قتال؟ فقال: «نعم! جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة». • حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي - بمكة - ثنا علي بن عبد الحميد الجرجاني ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد قال حدثني سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد: أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك وأما انقطاعك إلي فتعززت بي، فماذا عملت فيما لي عليك؟ قال يا رب وما لك علي؟ قال: هل واليت لي وليا، أو عاديت لى عدوا. صدقة المقابري وأما صدقة المقابري فمن أقران المتقدمين كبشر بن الحارث وطبقته وكان من التحقق والتحفظ بالمحل العالي. • سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يحكي عن بعض مشايخه قال: كان صدقة المقابري من المبالغين فى التحقق، كان يقول: أتى علي عشرون سنة لم أكلم أحدا حتى أومر بكلامه، ولا تركت بكلامى أحدا حتى أو مر بترك كلامه. • حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبد الله بن إسحاق ثنا سعدان قال قال صدقة المقابري لرجل كان يواخيه ويصحبه: كيف تجدك؟ فقال إن الذي بي من البلاء أقل مما أصبت من لذة الهوى، ولو أصابني من البلاء بقدر ما نلت من لذة الهوى إذا لاجتمع علي جميع البلاء. وكان كثيرا ينشد أبياتا للثقفى: أما ترى الموت ما ينفك مختطفا … من كل ناحية نفسا فيحوبها قد نغصت أملا كانت تؤمله … وقام في الحى ناعيها وباكيها وأسكنوا الترب تبلى فيه أعظمهم … بعد النضارة ثم الله يحييها وصار ما جمعوا منها وما دخروا … من الأقارب يحويه أدانيها فامهد لنفسك في أيام مدتها … واستغفر الله مما أسلفته فيها. طاهر المقدسى ومنهم طاهر المقدسى: صحب ذا النون وأعلام النساك من الشاميين وغيرهم. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول سمعت طاهرا المقدسي يقول - وسئل لم سميت الصوفية بهذا الاسم؟ - فقال: لاستتارها عن الخلق بلوائح الوجد، وانكشافها بشمائل القصد. وكان يقول: حد المعرفة التجرد من النفوس وتدبيرها فى ما يجل أو يصغر. وكان يقول: لا يطيب العيش إلا لمن وطئ بساط الأنس بالقدس، والقدس بالأنس. ثم غاب عن مشاهدتها بمطالعة القدوس. • سمعت محمد بن الحسين قال أنشدني عبد الله بن محمد الدمشقي قال أنشدني طاهر المقدسي لبعضهم: أراعي النجوم ولا علم لي … بعد النجوم بحيث الظلام وكيف ينام فتى لا ينام … إذا نام عنه عيون الحمام أسير يسير إليه هواه … فيضحى الأسير قتيل الغرام فلم يبق منه سوى اسمه … يقال له عاشق والسلام بفرط التحول وحب القليل … وحزن مذيب يطول السقام وقال طاهر: المفاوز عنه منقطعة، والطريق إليه منطمسة، توق من علالاته واحذر أماكن الاتصال فإنها خدع، وقف حيث وقف القوم تسلم. وأنشد: وكذبت طرفي فيك والطرف صادق … وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع ولم أسكن الأرض التي تسكنونها … لكي لا يقولوا: إننى بك مولع فلا كبدي تهدأ ولا لك رحمة … ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع. • سمعت محمدا يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر الفارسي يقول سمعت علي بن الحسين بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال طاهر المقدسي: لو عرفت الناس قدر أنوار العارفين لاحترقوا فى أنوارهم، ولو بدا الأهل الأحوال لاحترقت أحوالهم. • سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول قال أبو عبيد البسري: سألت رجلا بالكام: ما الذي أجلسك في هذا الموضع؟ قال: وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه، وإن لحقته لم تقع عليه؟ قلت: تخبرني ما هو؟ قال: علمي بأن مجالستي مع الله تستغرق نعيم الجنان كلها. ثم قال أوه، قد كنت أظن أن نفسي قد ظفرت، ومن الخلق هربت، فإذا أنا كذاب في مقامي، لو كنت محبا له صادقا ما اطلع علي أحد. فقلت: أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه مستأنسون بخلقه يبعثونهم على طاعته؟ قال: فصاح بى صحية وقال: يا مخدوع لو شممت رائحة الحب وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت. ثم قال: يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط، إن كنت صادقا فأمتني. قال: فو الله ما سمعت له كلاما بعدها وخفت. فخفت أن يسبق إلي الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت، فبينا أنا كذلك إذا أنا بجماعة فقالوا: ما فعل الفتى؟ فكنيت عن ذلك فقالوا: ارجع فإن الله قد قبضه. فصليت معهم عليه، فقلت لهم: من هذا الرجل ومن أنتم؟ قالوا: ويحك هذا رجل كان به يمطر المطر، قلبه على قلب إبراهيم الخليل، أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر النار ما خطر على قلبه قط، فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم ﵇؟ قلت: فمن أنتم؟ قالوا: نحن السبعة المخصوصون من الأبدال. قلت: علموني شيئا. قالوا: لا تحب أن تعرف ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف. قال الشيخ: كذا حدثناه العثماني عن البسري. ورأيت من رواية بعضهم عن طاهر المقدسي: سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول: قال طاهر: إن الانقطاع إلى الله لا يكون بمشاركة الدنيا، ومن ألجأ نفسه إلى الانقطاع إليه اتخذ أنس الناس وحشة عند ما أنس بالانقطاع إلى نفسه. • حدثنا عثمان بن محمد ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا عباس بن يوسف عن طاهر قال: خرجت من عسقلان أريد غزة في طلب البدلاء فاذا أنا بفتى عليه أطمار رثة مارا على ساحل البحر، قال: فكأني لم أعبا به، فالتفت إلى فقال: لا تنأ عني بأن ترى خلقي … فإنما الدر داخل الصدف علمى جديد وملبسى خلق … ومنتهى اللبس منتهى الصدف. نصر الصامت ومنهم المبالغ في الرياضة المتابع في السياسة قمع هواه وكفي عناه العابد القانت المعروف بنصر الصامت. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدل ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا إسحاق ابن سفيان ثنا نصر بن الحريش الصامت قال: حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدا فسمي الصامت -. أسند الحديث الكثير • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن الحسن بن دينار عن أيوب عن أبي قلابة عن عائشة قالت. «كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير ويفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين». • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا إسحاق بن سنين ثنا نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن سويد بن عمر عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله». محمد بن إبراهيم البغدادي • ومنهم المتوكل السابح والمتجرد الرائح، كان لفنون العلم جامعا وكلامه للقلوب نافعا، شيخ القوم ولسانهم في المحبة والشوق والأنس والقرب وموارد القلوب ومعاني الخطوب، وصفاء الذكر ونقاء السر، يحث على تصحيح الأعمال والتخفف عن الأثقال. جالس الإمام أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث، وكان يقول لا يكون الصوفي صوفيا حتى لا يسمع له صوت ولا يوطأ له عقب ولا تكون له رئاسة. أبو حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي. كان مولى عيسى بن أبان القاضي، عرف له آيات وكرامات تقدم له ذكر. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثني أبو بكر الخياط الصوفي قال سمعت أبا حمزة يقول: سافرت سفرة على التوكل، فبينا أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني إذ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقها وطولها فجلست فيها. فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه: لا نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة. فقال الآخر فما نصنع؟ قال: نطمسها قال فبدرت نفسي أن تقول أنا فيها فتوقفت فنوديت تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟ فسكت، فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به. فقالت لي نفسي: أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها فمكثت يومي وليلتي، فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه: تمسك بي شديدا، فظننت أنه جني فمددت يدي ألتمس ما أريد أن أتمسك به فوقعت يدي على شيء خشن فتمسكت فعلاها وطرحني فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء وكفيناك ما تخاف قال الشيخ هذه الحكاية قد تقدمت فيما رويته عن عمرو بن نفيل عن الشبلي وأعدتها لأن رواية ابن مقسم أعلى. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال: حدثني أبو بكر الكتاني قال قال أبو الأزهر وجماعة من إخواننا: اجتمع نفر على باب يفتحونه فلم ينفتح فقال لهم أبو حمزة: تنحوا فأخذ الغلق بيده فحركه وقال بكذا إلا فتحته فانفتح. وكان يقول: اللهم إنك تعلم أني من أفقر خلقك إليك فإن كنت تعلم أن فقري إليك بمعنى هو غيرك فلا تسد فقري. وكان يقول: إذا صاح المحب للدنيا فإنما ذاك شيطان يصيح في جوفه. وحكى لي عبد الواحد بن بكر قال حدثني محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبد الله الرملي يقول: تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه فبينا هو ذات يوم يتكلم إذ صاح غراب على سطح الجامع فزعق أبو حمزة وقال: لبيك لبيك. فنسبوه إلى الزندقة وقالوا: حلولي زنديق فشهدوا وأخرج وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: هذا فرس الزنديق. فذكر أبو عمرو البصرى قال اتبعته والناس وراءه يخرجونه من باب الشام فرفع رأسه إلى السماء وقال. لك من قلبي المكان المصون … كل صعب علي فيك يهون. • وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه عن أبي بكر الكتاني قال سمعت أبا حمزة يقول: لولا الغفلة لمات الصديقون من روح ذكر الله. وحكى عنه خير النساج قال قال أبو حمزة: إني لأستحي من الله أن أدخل البادية على شبع وأنا معتقد للتوكل فيكون شبعي زادا تزودته. وسئل عن الأنس فقال: ضيق الصدر من معاشرة الخلق. وكان يقول: من استشعر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان. ومن استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه. وقال لبعض أصحابه: خف سطوة العدل وارج دقة الفضل، ولا تأمن مكره وإن أنزلك الجنان، ففي الجنة وقع لأبيك آدم ﵇ ما وقع وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم ﴿(كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)﴾ فشغلهم عنه بالأكل والشرب، ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منه. وسئل: أيفزع المحب إلى شيء سوى محبوبه؟ فقال لا إنه بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها وأنشد: يلاقي الملاقي شجوه دون غيره … وكل بلاء عند لاقيه أوجع وكان يقول: من نصح لنفسه كرمت عليه، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه، ومن خصه الله بنظر شفقة فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة، وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا، والعارف يخاف زوال ما أعطي، والخائف يخاف نزول ما وعد، والعارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه ليوم. حسن المسوحي ومنهم حسن المسوحي كان من العاملين بالتحقيق والقائمين بالتصديق أحكم علم الأصول وسهل له سبيل الوصول. • سمعت أبا عمرو العثماني وذكر أنه كان يتكلم على الناس ولم يكن يجاوز علم الأصول في العبادات والأحوال. وحكى عن الجنيد بن محمد بن مسروق أنه لم يكن له منزل يأوي إليه. وكان يأوي باب الكناس في مسجد يكنه من الحر والبرد. وحكى عنه أنه استلقى يوما في مسجده فكظه الحر فغلبته عيناه فرأى كأن سقف المسجد انشق فنزلت منه جارية عليها قميص فضة يتخشخش، ولها ذؤابتان، فجلست عند رجلي فقبضت رجلي عنها فمدت يدها ومست رجلي فقلت لها: يا جارية أنت لمن؟ قالت: أنا لمن دام على مثل ما أنت عليه. أبو عبد الله البراثي ومنهم أبو عبد الله البراثي صاحب النكت المرضية والأحوال الزكية، من كبار المشايخ ومتقدميهم. • أخبر أبو بكر محمد بن أحمد المفيد فيما كتب إلي وحدثني عنه العثماني ثنا أحمد بن مسروق حدثني البرجلاني قال سمعت أبا عبد الله البراثي يقول: حملتنا المطامع على أسوأ الصنائع، نذل لمن لا يقدر لنا على ضر ولا نفع، ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فكيف أزعم أني أعرف ربي حق معرفته، هيهات هيهات، للمعرفة تحقيق ولكن المؤمن على جملة معرفة التوحيد. وأهل التحقيق للمعرفة هم المجتهدون المجدون لله في طاعته. • أخبرنا محمد في كتابه ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله البراثي يقول: بالمعرفة هانت على العاملين عبادتهم، وبالرضا عن تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا لأنفسهم بتدبيره. وكان يقول: كرمك سيدي أطمعنا في عفوك، وجودك أطمعنا في فضلك وذنوبنا تؤيسنا من ذلك وتأبى قلوبنا لمعرفتها بك أن تقطع رجاءها منك، فتفضل بها يا كريم وجد بعفوك يا رحيم. وكان يقول أما بينك وبين ملاقاة السرور ومجالسة الأبرار فى كل لذة وحبور إلا أن تحرج نفسك من بين جنبيك والمولى عنك راض. ثم يبكي ويقول: وأنى لنا بالرضا ونحن نعلم ما عندنا من الخطايا والآثام ثم يبكي. أبو شعيب البراثي ومنهم أبو شعيب البراثي ذو الأحوال العالية من متقدمي شيوخ بغداد. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان أبو شعيب البراثى أول من سكن براثى في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا، كانت ربيت في قصور الملوك فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه، فصارت كالأسير له فعزمت على التجرد عن الدنيا والاتصال بأبي شعيب، فجاءت إليه وقالت: أريد أن أكون لك خادما. فقال لها: إن أردت ذلك فغيري من هيئتك وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحين لما أردت. فتجردت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النساك وحضرته فتزوجها، فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف وكان يجلس عليها أبو شعيب تقيه من الندى. فقالت ما أنا بمقيمة فيها حتى تخرج ما تحتك لأني سمعتك تقول: إن الأرض تقول: «يا ابن آدم تجعل اليوم بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني» فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابا. فأخذ أبو شعيب الخصاف ورمى به فمكثت معه سنين كثيرة يتعبدان أحسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين. بنان البغدادي ومنهم بنان البغدادي وقيل واسطي سكن مصر، كان بالمعروف أمارا وللاديان ذكارا، أمر أمير مصر ابن طولون بمعروف فوجد عليه فأغراه أبو عبد الله القاضي عليه حتى ضربه سبع درر وألقاه إلى السبع فدعا على أبي عبيد الله فحبسه ابن طولون بدل كل درة سنة. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج من بين يدى السبع قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع؟ قال كنت أتفكر فى اختلاف الناس فى سؤر السباع ولعابها. واحتال عليه أبو عبيد الله القاضي حتى ضرب سبع درر فقال: حبسك الله بكل درة سنة، فحبسه ابن طولون سبع سنين. وحكى أبي عن أبي علي الروذباري قال سمعت بنانا يقول: دخلت بادية تبوك فاستوحشت فهتف بي هاتف نقضت العهد لم تستوحش أليس حبيبك معك؟. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول سمعت بنانا يقول: الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت الحسين بن عبد الله القرشي يقول سمعت بنانا يقول: من كان يسره ما يضره متى يفلح. • سمعت أحمد بن عمر ان الهروي يقول سمعت الرقي يقول سمعت بنانا يقول: إن أفردته بالعبودية أفردك بالعناية والأمر بيدك إن نصحت صافوك، وإن خلطت خلوك. وإن كان رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب والإعراض عن الأسباب جملة تؤدي بصاحبه إلى ركوب الفواضل. أسند الحديث. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن سلمة الكوفي ثنا بنان - بمصر - ثنا محمد بن الحكم من ولد سعيد بن العاص قال حدثني محمد بن خفتان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن بنان عن قيس عن أبي بكر قال سمعت النبي ﷺ يقول في سعد: «اللهم سدد رميته وأجب دعوته». • حدثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان ثنا علي بن سعيد ثنا بنان الصوفي ثنا عبيد الله بن عمرو الجشمي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير قال: «خطب أبو بكر الصديق فقال: أين الوضأة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب: تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجاء النجاء». إبراهيم الخواص ومنهم المتبتل المتوكل، تبتل عن الخلق وتوكل على الحق، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص له في التوكل الحال المشهور والذكر المنشور • سمعت أبا محمد بكر بن أحمد بن المفيد يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص يقول: من لم يصبر لم يظفر، وإن لإبليس وثاقين ما أوثق بنو آدم بأوثق منهما: خوف الفقر والطمع. • وسمعت أبا بكر يقول سمعت محمدا يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: من صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط لفقره صائنا له محتاطا لا تظهر عليه فاقة ولا تبدو منه حاجة، أقل أخلاقه الصبر والقناعة، راحته في القلة وتعذيبه في الكثرة، مستوحش من الرفاهات متنعم بالخشونات فهو بضد ما فيه الخليقة يرى ما هو عليه معتمده وإليه مستراحه ليس له وقت معلوم ولا سبب معروف، فلا تراه إلا مسرورا بفقره فرحا بضره، مئونته على نفسه ثقيلة وعلى غيره خفيفة يعز الفقر ويعظمه، ويخفيه بجهده ويكتمه، حتى عن أشكاله يستره. قد عظمت من الله تعالى عليه فيه المنة، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار الله تعالى عليه فيه المنة، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار الله له بدلا ولا يبغي عنه حولا، فمن نعوتهم اثنتى عشرة خصلة: أولها أنهم كانوا بوعد الله مطمئنين. والثانية من الخلق آيسين. والثالثة عداوتهم للشياطين. والرابعة كانوا من حيث الحق في الأشياء خارجين. والخامسة كانوا على الخلق مشفقين. والسادسة كانوا لأذى الناس محتملين. والسابعة كانوا لمواضع العداوة لا يدعون النصيحة لجميع المسلمين. والثامنة كانوا في مواطن الحق متواضعين. والتاسعة كانوا بمعرفة الله مشتغلين. والعاشرة كانوا الدهر على طهارة. والحادية عشر كان الفقر رأس مالهم. والثانية عشر كانوا في الرضا فيما قل أو كثر وأحبوا أو كرهوا عن الله واحدا. فهذه جملة من صفاتهم يقصر وصف الواصفين عن أسبابهم. وكان يقول: أربع خصال عزيزة: عالم مستعمل لعلمه. وعارف ينطق عن حقيقة فعله، ورجل قائم لله بلا سبب، ومريد ذاهب عن الطمع. وقال: الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة: الركون إلى الدنيا، وهم غد، وحب الفضول، وحسد أخ. قال: ولا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان: إحداهما الثقة بالله، والأخرى الشكر لله فيما زوى عنه مما ابتلى به غيره من الدنيا. ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء. وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء، لا يعرفه غير بارئه الذي خصه بمعرفته وأياديه، فهو لا يرى سوى مليكه ولا يملك إلا ما كان من تمليكه، فكل شيء له تابع، وكل شيء له خاضع. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: من أراد الله لله بذل له نفسه وأدناه من قربه، ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه وأرواه من رضوانه. وقال: عليل ليس يبرئه الدواء … طويل الضر يفنيه الشفاء سرائره بواد ليس تبدو … خفيات إذا برح الخفاء. • أخبر محمد بن نصير في كتابه وأخبرني عنه أبو الفضل الطوسي قال: بت ليلة مع إبراهيم فانتبهت فاذا هو يناجى إلى الصباح وهو يقول برح الخفاء وفى التلاقى راحة … هل يشتفى خل بغير خليله قال وسمعت إبراهيم بن أحمد يقول: من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له. • سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الأنصاري يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: علم العبد بقرب قيام الله على العبد يوحشه من الخلق ويقيم له شاهد الأنس بالله. وعلم العبد بأن الخلق مسلطين مأمورين يزيل عنه خوفهم ويقيم في قلبه خوف المسلط لهم. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الأزدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. وقال إبراهيم: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه ويقيم له العز في قلوب المؤمنين. فذلك قوله تعالى: ﴿(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)﴾ وقال إبراهيم: عقوبة القلب أشد العقوبات، ومقامها أعلى المقامات، وكرامتها أفضل الكرامات، وذكرها أشرف الاذكار، وبذكرها تستجلب الأنوار عليها وقع الخطاب وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب. • سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت محمد بن عبيد الله الأنصاري يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول: الفقير يعمل على الإخلاص وجلاء القلب وحضوره للعمل، والغني يعمل على كثرة الوساوس وتفرقة القلب

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.