حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبا محمد عبد الله بن محمد

سمعت عمرو بن عثمان يقول: المخلصون من الورعين هم الذين تفقدوا قلوبهم بالأعمال والنيات في كل أحوالهم وأعمالهم وحركاتهم وسكونهم مواظبين للاستقامة المفترضة على طاعة الله، وله محافظين، ومن دخول الفساد عليهم مشفقين، فأورثهم الله مراقبته، فهنالك تنتصب قلوبهم بمداومة المحافظة لنظر الله إليهم ونظره إلى سرائرهم وعلمه بحركاتهم وسكونهم فهنالك تقف القلوب بعلم الله فلا تنبعث بخطرة ولا همة ولا إرادة ولا محبة ولا شهوة إلا حفظوا علم الله بهم في ذلك فلم تبرز حركات الضمير إلى تحريك الجوارح إلا بالتحصيل والتمييز لقوله تعالى ﴿(إن الله كان عليكم رقيبا)﴾. ولقوله سبحانه ﴿(وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه)﴾ فإذا انتصبت المراقبة بدوام انتصاب القلوب بها فهنالك يكون تمام الإخلاص والحيطة في العمل وهنالك يورثهم الله الحياء. فدوام المراقبة يفشي الحياء ويمده ويزيد فيه. والحياء يعمر القلوب بدوام الطهارة ويخرج من القلوب حلاوة الماء ثم حلاوة الشهوات ودوام الحياء يوجب على القلوب إعظام حرمات الله باعظام مقام الله حياء من جلال الله، لأن إجلال حرمات الله في القلوب غاسل للقلوب بماء الحياة الوارد عليها من فوائد الله، فتخلق الدنيا في قلوبهم وتصغر الأشياء فيها، وتقوى حركات اليقين بصفاء النظر إلى الموعود، فيوصلها بالمعروف ويرجع عليها اليقين بالتوبيخ في إعظام الدنيا والسعي لها ولجمعها. • سمعت أبا محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول: اعلم أن حد الشكر في القلوب خارج من الاشتغال بالفرح على النعم والاشتغال ببهجتها بما يغلب على النفوس من شرهها عليها وعظيم حظها فيها، فالشكر خارج من ذلك فإذا ما حل بالقلوب زهرات النعم ورونق صفوها، وخفض العيش فيما هاج في القلوب ذكر المنعم بها والمتولي للامتنان بها، فاتصل فرحهم بشكره وأوصلتهم النعمة إلى الابتهاج بالمنعم والذكر له والثناء عليه. فهذا حد الشكر. فيما ذاقته القلوب. فلما صرفت الأفراح عن حظوظ النفوس إلى مواضع الشكر ابتهاجا بالمنعم دون حظ النفوس بالنعمة، خلصت تلك الأفراح رضاء عن الله وبشاشة القلوب بمر الفضاء واختلاف الأحكام بمخالفة المحاب والسرور بمر القضاء، ويكون السرور مقرونا بالمحبة لله التي هي معقودة في عقود الإيمان، وموجودة في أصل العرفان، لأنه لا يصح إلا بثلاث حالات. إخلاص لتوحيده، ورضى به أنه رب، ومحبة له على كل شيء. إذ هو إلهه ومالك ضره ونفعه ورفعه ووضعه وحياته وموته، فولهت القلوب إليه بضر الفاقة فهذا معنى المحبة المفترضة في عقود الإيمان كفرض الإيمان قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: كان عمرو بن عثمان رحمه الله تعالى حظوظه في فنون العلم غزيرة، وتصانيفه بالمسانيد والروايات شهيرة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وكل على خير واحرص على ما ينفعك ولا تعجر، فإن فاتك شيء فقل كذا قدر وكذا كان، وإياك ولو فاتها مفتاح عمل الشيطان». غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان رويم بن أحمد ومنهم الفطن المكين، له البيان والتبيين، والرأي المتين، رويم بن أحمد أبو الحسن الأمين. كان بالقرآن عالما، وبالمعاني عارفا وعلى الحقائق عاكفا، قلد بفصل الخطاب، ولم تؤثر فيه العلل والأسباب. كان سمي جده رويم بن يزيد المقرئ الراوي عن ليث بن سعد وإسماعيل بن يحيى التميمى. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثنى عنه الحسين بن يحيى الفقيه الاسفيد فانى قال سمعت رويما يقول: الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ولا تعاملهم بما يحوجك إلى الاعتذار منهم. • أخبر عبد الواحد بن بكر قال سمعت أحمد بن فارس يقول: حضرت رويما وسأله أبو جعفر الحداد: أيهما أفضل الصحو أو السكر؟ فانزعج رويم كالمغضب فقال: لا والله أو تهدأ هدو الصخر في قعور البحار، فإن هدأت استودعك، وإن انزعجت طالبك، أما سمعته يقول: ﴿(فمستقر ومستودع)﴾ وسأله بعض الناس أن يوصيه بوصية فقال: ليس إلا بذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية فإن أمرها هذا مبني على الأصول. • سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول كان رويم يقول: السكون إلى الأحوال اغترار. وكان يقول: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه أبو عمرو العثماني قال سمعت رويم بن أحمد المقرئ يقول: لما رأيت الطالبين قد تحيروا والمريدين قد فتروا والمتعبدين والعلماء بما غلب عليهم من سلطان الهوى قد سكروا لما رأوا المنتسبين إلى علم المعرفة على طبقات مختلفة ومقامات متفاوتة من استصغار الأحوال وأهلها، والتراخي عن الأعمال والاعراض عنها، تسوروا على ذرى قصرت عنها مقاماتهم عجزا عن بلوغها، واغترارا بما سمعوه من علوها، احتجت أن أعلم السبب الذي أوقعهم في هذه الشبهة، وأوقفهم في هذه المنزلة قبل أوانها، والاستحقار للنزول فيها قبل حينها، فرأيته سببين كل سبب منهما على أصلين، أحدهما، استعجال المنزلة قبل وقتها عجزا عما عمل فيه الصادقون، وبذله المحققون والآخر الجهل بطريق السالكين إليها وإغفال التقوى عمالها وعليها. رضي منهم باسم لا حقيقة تحته تأويهم، ولا مكانا منه يغنيهم. فلما رأيت ذلك من أمرهم دعاني داع إلى التبيين لأمورهم، والنداء لمن سمع منهم، والكشف عن سببهم، والتحذير عن مثل غرتهم، ومن أين أتوا وعلى ماذا عولوا، وبما تعلقوا فيما إليه ذهبوا، فنقبت عن سرائرهم بالمساءلة لكبرائهم، والمباحثة لأئمتهم في تكوين المكونات على اختلافهم فى الاصول، والمقامات أصلين عظيمين تمسك كل فرقة منهم بأصل. ففرقة قالت: لما رأيت كل حادثة تحت الكون من الأفعال وغيرها من الأجسام

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.