حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

فأخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار - نار تنور الآجر - ودخل في أثره فأخذ الرداء وخرج من الباب ففتح رداء نفسه وهو صحيح وأخرج رداء اليهودى حراقا أسود من جوف رداء نفسه فأسلم اليهودي. • أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت عبدون الزجاج يقول قال لي إبراهيم الآجري: يا غلام لأن ترد إلى الله ﷿ من همك ذرة خير لك مما طلعت عليه الشمس. القاسم الجريري ومنهم القاسم الجريري، كان في حاله مسددا، ومن أسباب الدنيا مجردا، كان بشر بن الحارث يزوره فيما أخبرت عن عبد الله بن مسلم قال دخل بشر بن الحارث على القاسم الجريري عائدا في مرضه فوجد تحت رأسه لبنة طارحا نفسه على قطعة بازية خلقة، فلما خرج عن عنده قال جيرانه: قد جاورنا ثلاثين سنة فما سألنا حاجة قط. أبو يعقوب الزيات ومن أقرانه أبو يعقوب الزيات: كان مغتنما لوقته، مشتغلا بنفسه، يراعي خطراته، ويشتغل بخلواته. كان جماعة النساك يعظمون حاله. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: دققت على أبي يعقوب الزيات بابه في جماعة من أصحابنا فقال: ما كان لكم شغل في الله يشغلكم عن المجيء إلي؟ قال الجنيد: فقلت إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لا ننقطع عنه. ففتح الباب فسألته عن مسألة في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني فأعطى التوكل حقه ثم قال: استحييت من الله ﷿ أن أجيبك وعندي شيء. فقلت له: ما قولك في رجل له في كل علم من العلوم حظ ويحسن القيام بصفات الحق وصفات الخلق؟ ترى مجالسة الناس؟ فقال: إن كنت أنت وإلا فلا. وذكر يوما لبعض المريدين تحفظ القرآن فقال لا. فقال وا غوثا بالله. مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها. فبما يتنعم فبما يترنم فبما يناجي ربه أما تعلم أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم وغيرهم. أبو جعفر بن الكوفي ومنهم أبو جعفر بن الكوفي رحمه الله تعالى. • سمعت أبا الحسن بن مقسم يرفع منه جدا وأنه فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد. أكثر نساك بغداد تأدبوا به وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق. • وحدثني عنه جعفر بن محمد بن نصير قال: ذهب إليه يوما الجنيد ابن محمد بصرة دراهم عرضها عليه فأبى أن يأخذها منه، وذكر غناه عنها. فقال له الجنيد: إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم. فأخذها ثم سألته فقلت: يرحمك الله الرجل يتكلم في العلم الذي لم يبلغ استعمال كل عمله. كلامه أحب إليك أم سكوته؟ فسكت ساعة مطرقا رأسه ثم رفع رأسه إلي فقال: إن كنت هو فتكلم. قال الشيخ: وكان أبو جعفر بن الكوفي ممن تخرج بأبي عبد الله البراثي الزاهد ومن تلامذته • حدثني أبو عمرو العثماني ثنا محمد بن علي البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر. قال: كنا ن أتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد وكان يسكن براثا، وكانت له امرأة متعبدة يقال لها جوهرة، وكان أبو عبد الله يجلس على جلة خوص نجرانية، وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبل القبلة في بيت واحد. قال: فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ليس تحته الجلة. فقلنا: يا أبا عبد الله ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها؟. قال: إن جوهرة أيقظتني البارحة فقالت: أليس يقال في الحديث: «إن الأرض تقول لابن آدم: تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني؟» قال قلت: نعم. قالت: فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها. قال فقمت والله فأخرجتها. أبو هاشم الزاهد ومنهم أبو هاشم الزاهد - كان إلى الحق وافدا، وعن الخلق حائدا، وفيما سوى الحق زاهدا. من أقران أبي عبد الله بن أبى جعفر البرائى. • أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي - فيما كتب إلي وقد رأيته - وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين قال: حدثني بعض أصحابنا. قال قال أبو هاشم الزاهد: إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها، وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها. فأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون، وإلى الآخرة مشتاقون. • أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أبو عمرو العثماني ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر. قال: نظر أبو هاشم إلى شريك - يعني القاضي - يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال: أعوذ بك من علم لا ينفع. قال محمد بن الحسين: وحدثني سعيد بن صبيح المؤدب قال قال أبو هاشم: لفلح الجبال بالإبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب. وقال أبو هاشم: لو أن الدنيا قصور وبساتين والآخرة أكواخ، لكانت الآخرة أهلا أن تؤثر على الدنيا، لبقاء تلك ونفاد هذه. العباس بن مساحق ومنهم العباس بن مساحق المخرومى. كان في المحبة محمولا، وإلى المحبوب مرتحلا ومنقولا. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد ابن عيسى الرازي: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازى قال سمعت الوضاح ابن حكيم يقول: رأيت على العباس بن مساحق المخزومي عباءة شديدة البلا، فقلت: رحمك الله ما هذه العباءة التي أراها عليك؟ قال: وما أنكرت منها؟ قلت: شدة بلاها. قال: يا ابن حكيم! أولا يمكن في هذه التبلغ إلى الله ﷿؟ بلى والله لقد خرج محبو الله من الدنيا في أشد من هذه الحالة، وما على رجل أن يكون لله محبا وأن عليه مدارع الحديد. والله يا ابن حكيم لقد ذاقوا من حلاوة طاعته والشوق إليه ما سلى قلوبهم عن الدنيا فلم ينظروا إليها إلا بعين المقت لها، ولم يرجعوا منها إلى طمع بعد معرفتهم بغرورها، إذ سمعوا الله يقول: ﴿(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد)﴾ فجفوا والله مضاجعهم، وخربوا من العمارة فروشهم، وعملوا إلى الرحيل إلى سيدهم، وعمروا بالأبدان محاريبهم، وبالقلوب درجاتهم. عبيد الله العمري ومنهم المتخلي من الدنيا، المتزود فيها للعقبى، عبيد الله بن عبد الله العمري. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك ثنا عبد الله بن سفيان ثنا عمر بن عبد الله العمري قال: قرأت على باب دار عبيد الله بن عبد الله مكتوب: اعمل فأنت من الدنيا على حذر … واعلم بانك بعد الموت مبعوث واعلم بأنك ما قدمت من عمل … محصى عليك وما جمعت موروث. • حدثنا عمر بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن الهيثم ثنا المثنى بن جامع ثنا أبو جعفر الحذاء. قال قال العمري: كما أحسنتم الظن بما لم يضمن، فأحسنوا الظن بما قد ضمن. علي بن معبد ومنهم المعاتب بالعتاب، لاستهانته بالتراب. علي بن معبد المنبه بالصواب. • حدثنا عمر بن أحمد قال سمعت أحمد بن مسعود الزبيري يقول سمعت هارون بن كامل يقول سمعت علي بن معبد يقول: كتبت كتابا فأخذت طينا من حائط فوقع في نفسي منه شيء، فقلت: تراب، وما تراب فرأيت فيما يرى النائم كأني يقال لي: سيعلم الذي يقول: وما تراب. ومنهم النازح عن الأناس والأشخاص، المادح لمؤنسه بما أولاه من المحبة والإخلاص. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن زيد السائح ثنا جعفر بن محمد ابن سهل أبو محمد السامري - بعسقلان - قال: سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا أسير في جبال لكام إذ مررت على واد كثير الأشجار والنبات، فبينا أنا واقف أتعجب من حسن زهراته، وخضرة العشب في جنباته، ومن تناغي الأطيار بحنين في أفنيته، ومن خرخرة الماء على رضراضه، ومن جولان الوحش في أنديته، ومن صوت عواصف الرياح الذارية في أغصان شجراته، إذ سمعت صوتا أهطل مدامعي، وهيج لما نطق به بلا بل حزني قال ذو النون: فاتبعت الصوت حتى أوقعني بباب مغارة في سفح ذلك الوادي فإذا الكلام يخرج من جوف المغارة، فاطلعت فيه فإذا أنا برجل من أهل التعبد والاجتهاد، وذوي العزلة والانفراد، فسمعته وهو يقول: سبحان من أمرح قلوب المشتاقين في زهرة رياض الطاعة بين يديه، سبحان من أوصل الفهم إلى عقول ذوي البصائر فهي لا تعتمد إلا عليه، سبحان من أورد حياض المودة نفوس أهل المحبة فهي لا تحن إلا إليه. ثم أمسك. قال ذو النون: فقلت: السلام عليك يا حليف الأحزان، وقرين الأشجان، ويا من ألف السكن وطول الظعن عن مفارقة الصبر والعزاء. قال: فأجابني وهو يقول: وعليك السلام أيها الرجل ما الذي أوصلك إلى مكان من قد أفرده خوف المسألة عن الأنام، ومن هو مشتغل بما فيه من محاسبته لنفسه عن التصنع في الكلام؟ فقلت: أوصلني إليك الآثار والرغبة في الصفح والاعتبار. فقال لي: يا فتى إن لله عبادا قدح في قلوبهم زند الشغف بنار الرمق، فأرواحهم بشدة الاشتياق إلى الله تسرح في الملكوت، وبأبصار أحداق القلوب ينظرون إلى ما ذخر لهم فى حجب الجبروت. قلت: يرحمك الله صفهم لي. فقال أولئك أقوام أووا إلى كنف رحمته. ثم قال: سيدي بهم فألحقني، ولأعمالهم فوفقني، فقد نالوا ما أرادوا لأنك كنت لهم مؤدبا، ولعقولهم مؤبدا. فقلت: يرحمك الله ألا توصنى بوصية أحفظها عنك؟ قال: أحب الله شوقا إلى لقائه، فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه. ثم أنشأ يقول: قد كان لي دمع فأفنيته … وكان لي جفن فأدميته وكان لي جسم فأبليته … وكان لي قلب فأضنيته وكان لي يا سيدي ناظر … أرى به الحق فأعميته عبدك أضحى سيدي مدنفا … لو شئت قبل اليوم داويته ثم أنشأ يقول: مدامعى منك قريحات … بالخوف والوجد نضيجات أقلقها زرع نبات الهوى … أجفانها مرضى صحيحات طوبى لمن عاش وأجفانه … من المعاصي مستريحات. علي بن رزين ومنهم الممكن المكين، أبو الحسن علي بن رزين. كان عن الأطعمة والأشربة معدولا، وفي المشاهدة مقبولا ومحمولا تخرج به أبو عبد الرحمن المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان • سمعت أبا بكر الطوسي الدينوري - بمكة - يقول سمعت شيخي إبراهيم يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: كان لي شيخ أصحبه يشرب في كل أربعة أشهر شربة من ماء - يعني صاحبه علي بن رزين - عاش مائة وعشرين سنة، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. قال الشيخ: وكان أبو عبد الله لمغربى محمد بن إسماعيل تلميذ علي بن رزين. مات عن مائة وعشرين سنة وقبر مع أستاذه علي بن رزين على جبل طور سينا سنة تسع وتسعين ومائتين. وقيل: إن إبراهيم الخواص أخذ طريق التوكل من أبي عبد الله وكان أستاذه وأستاذ إبراهيم بن شيبان. ذكر ذلك لي أبو بكر الطرسوسي بمكة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وحكى عن إبراهيم بن شيبان أستاذه قال سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: المخصوصون من الله ﷿ على منازل ثلاثة: منهم من ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق الجزع صبرهم فيجدون فى صدورهم حرجا من قضائه أو يكرهون حكمه. ومنهم من يضن بهم عن مجاورة العصاة ومخالطتهم لتسلم قلوبهم وصدورهم للعالم. ومنهم من صب عليهم البلاء صبا وأمدهم بالصبر والرضا، فما ازدادوا بالبلاء إلا حبا ورضاء بحكمه. ولله عباد أوجدهم نعما مجردة عليهم، وأسبغ عليهم ظاهر العلم وباطنه، وأخمل عن الناس ذكرهم. قال: وكان أبو عبد الله يقول: يا من يعد الوصال ذنبا … كيف اعتذاري من الذنوب إن كان ذنبي إليك حبي … فإنني منه لا أتوب. عمرو النيسابوري ومنهم أبو حفص عمرو بن سلمة النيسابوري. وقيل عمر. كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة، والمروءة الشاملة، تخرج به عامة الأعلام النيسابوريون. منهم أبو عثمان النيسابوري. وشاه الكرماني. صحب عبيد الله الأباوردي. وكان من رفقاء أحمد بن خضرويه المروزي. توفي سنة سبع، وقيل أربع وستين ومائتين. • سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال أبو حفص: المعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت. قال: وكان لا يذكر الله إلا على الحضور وتعظيم الحرمة، فإذا ذكر الله ﷿ تغير عليه حاله، فإذا رجع قال: ما أبعد ذكرنا عن ذكر المحققين، فما أظن أن من ذكر الله ﷿ حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء، فإنهم مؤيدون بقوة النبوة. وخواص الأولياء مؤيدون بقوة الولاية. • سمعت أبا بكر بن حمدان يقول: كان أبو حفص حدادا، فكان غلامه يوما ينفخ عليه الكير فأدخل يده في النار وأخرج الحديد من النار، فغشي على غلامه. وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره. • سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا حفص يقول: تركت العمل فرجعت إليه، وتركني العمل فلم أرجع إليه. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا علي الثقفي يقول: كان أبو حفص يقول: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال. وكان يقول: من نعت الفقير الصادق أن يكون في كل وقت بحكمه، فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبد الرحمن بن الحسين يقول: اجتمع مشايخ بغداد عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة فقال: تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان. فقال الجنيد: الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة. فقال أبو حفص: ما أحسن ما قلت، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف. فقال الجنيد: قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته. قال: وكان أبو حفص يقول: من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد، ولا أبخل بها على نفسي، لاحتقارها واحتقار نفسي عندي. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا حفص يقول: الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه. وقال أبو حفص الحداد: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي ﷺ قال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه». وسئل أبو حفص: من الرجال؟ فقال: القائمون مع الله بوفاء العهود. قال الله تعالى: ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾. وسئل أبو حفص عن العبودية فقال: ترك ما لك والتزام ما أمرت به. حمدون بن أحمد قال الشيخ: ومن أقران أبي حفص من شيوخ نيسابور الشيخ الصالح أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة. صحب أبا تراب النخشبي، وكان فقيها على مذهب الثوري. وهو شيخ الملامتيين. • سمعت عبد الله بن أحمد بن فضالة - صاحب الخان بنيسابور - يقول سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام، ونجاة النفوس، ورضاء الرحمن. ونحن نتكلم لعز النفس، وطلب الدنيا، وقبول الخلق. قال عبد الله: وسأله يوما أبو القاسم المنادي عن مسألة فقال له: أرى في سؤالك قوة وعزة نفس، تظن أنك قد بلغت بهذا السؤال الحال الذي تخبر عنه، أين طريقة الضعف والفقر والتضرع والالتجاء؟ وعندي أن من ظن نفسه خيرا من نفس فرعون فقد أظهر الكبر. وقال له عبد الله بن منازل يوما: أوصني. قال: إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل. وقال: من أصبح وليس له هم طلب قوت من حلال وهم ما جرى عليه في سابق العلم له وعليه، فإنه يتفرغ إلى كل شيء. وقال: كفايتك تساق إليك ميسرا من غير تعب ولا نصب، وإنما التعب في الفضول. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبي يقول - وسئل عن طريق الملازمة - فقال: خوف القدرية، ورجاء المرجئة. وقال: لا يجزع من المصيبة إلا من اتهم ربه. وقال: لا أحد أدون ممن يتزين لدار فانية، ويتحمد إلى من لا يملك ضره ولا نفعه. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت عبد الله بن منازل يقول: سئل حمدون: من العلماء؟ قال: المستعملون لعلمهم، والمتهمون آراءهم، والمقتدون بسير السلف، والمتبعون لكتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ، لباسهم الخشوع، وزينتهم الورع، وحليتهم الخشية، وكلامهم ذكر الله، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وصمتهم تفكر في آلاء الله ونعمه. نصيحتهم للخلق مبذولة، وعيوبهم عندهم مستورة، يزهدون الخلق في الدنيا بالإعراض عنها، ويرغبونهم في الآخرة بالحرص على طلبها. قال: وتسفه عليه رجل فسكت حمدون وقال: يا أخي لو نقصتني كل نقص لم تنقصني كنقصي عندي. ثم قال: تسفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال: لأي شيء تعلمنا العلم؟ وقال: أنت عبد ما لم تطلب من يخدمك، فإذا طلبت خادما خرجت من العبودية. وقال: للخلق في يوسف ﵇ آيات، وليوسف في نفسه آية وهي أعظم الآيات: معرفته بمكر النفس وخدعها حين قال: ﴿(إن النفس لأمارة بالسوء)﴾ وقال: قد أخبر الله تعالى عن حقيقة طباع الخلق فقال: «لو ملكتم ما أملكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طباعكم في الشح والبخل». وذلك في قوله تعالى: ﴿(قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق، وكان الإنسان قتورا)﴾ • أسند الحديث: حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن فضلويه النيسابوري ثنا عبد الله بن محمد بن منازل ثنا حمدون بن أحمد القصار ثنا إبراهيم الزراع ثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه، وعن علمه ما عمل فيه». محمد بن الفضل قال الشيخ: ومن حكماء المشرق من المتأخرين جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس. بلخي الأصل، سكن سمرقند. صحب أحمد بن خضرويه المروزي. وسمع الحديث الكثير من قتيبة بن سعيد ومن في طبقته. • سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي - بنيسابور - يقول سمعت محمد بن الفضل يقول: الرحمن هو المحسن إلى البر والفاجر. وقال: ذهاب الإسلام من أربعة: أولها لا يعملون بما يعلمون. والثاني يعملون بما لا يعلمون. والثالث لا يتعلمون ما لا يعلمون. والرابع يمنعون الناس من التعلم. وقال: الدنيا بطنك، فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا. وقال: العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه، لأن فيه آثار أنبيائه، كيف لا ينقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه؟. • سمعت محمد بن الحسين يقول قال محمد بن الفضل: أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها، فإن من ملك نفسه عز، ومن ملكته نفسه ذل. وقال محمد بن الفضل: ست خصال يعرف بها الجاهل: الغضب في غير شيء، والكلام في غير نفع، والعظة في غير موضعها، وإفشاء السر والثقة بكل أحد، ولا يعرف صديقه من عدوه. وقال: العارف يدافع عيشه يوما بيوم، ويأخذ عيشه يوما بيوم. • أسند الحديث: أخبرنا محمد بن الحسين ثنا علي بن القاسم الخطابي ثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الزاهد - بسمرقند - ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ابن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ: «ما من الأنبياء نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». صحيح ثابت أخرجه مسلم عن قتيبة • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد مثله سواء. محمد بن علي الترمذي ومنهم أبو عبد الله الترمذي محمد بن علي بن الحسن صحب أبا تراب النخشبي ولقي يحيى بن الجلاء. له التصانيف المشهورة. كتب الحديث. مستقيم الطريقة. يرد على المرجئة وغيرها من المخالفين. تابع للآثار. • حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي قال: نور المعرفة في القلب وإشراقه في عيني الفؤاد في الصدر، فبذكر الله يرطب القلب ويلين. وبذكر الشهوات واللذات يقسو القلب وييبس. فإذا شغل القلب عن ذكر الله بذكر الشهوات كان بمنزلة شجرة إنما رطوبتها ولينها من الماء، فإذا منعت الماء يبست عروقها وذبلت أغصانها، وإذا منعت السقي وأصابها حر القيظ يبست الأغصان، فإذا مددت غصنا منها انكسر، فلا يصلح إلا للقطع فيصير وقود النار. فكذلك القلب إذا يبس وخلا من ذكر الله فأصابته حرارة النفس ونار الشهوة وامتنعت الأركان من الطاعة، فإذا مددتها انكسرت، فلا تصلح إلا أن تكون حطبا للنار. وإنما يرطب القلب بالرحمة، وما من نور في القلب إلا ومعه رحمة من الله بقدر ذلك. فهذا هو الأصل. والعبد ما دام في الذكر فالرحمة دائمة عليه كالمطر، فاذا قحط فالصدر فى ذلك الوقت كالسنة الجدباء اليابسة (وحريق الشهوات فيها كالسمائم، والأركان معطلة عن أعمال البر فدعا الله الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم، وهيأ لهم فيها ألوان العبادة لينال العبد من كل قول وفعل شيئا من عطاياه. والأفعال كالأطعمة والأقوال كالأشربة، فهي عرس الموحدين هيأها رب العالمين لأهل رحمته في كل يوم خمس مرات، حتى لا يبقى عليهم دنس ولا غبار. فإن الله اختار الموحدين ليباهي بهم يوم الجمع الأكبر في تلك العرصات الملائكة، لأن آدم وولده ظهر خلقهم من يده بالمحبة، والملائكة ظهر خلقهم من القدرة، لقوله: كن فكان. فمن محبته للآدميين يفرح بتوبتهم. خلقهم والشهوات والشياطين في دار الابتلاء، ليباهي بهم في ذلك الجمع ويقول يا معشر ملائكتي إن محاسنكم خرجت منكم، ومن النور خلقتكم، وأنتم في أعالي المملكة تعاينون عظمتي وحجتي وسلطاني، وقد عريتم من الشهوات والشياطين والآدميون خرجت منهم هذه المحاسن من نفوسهم الشهوانية، والشياطين قد أحاطت بهم في أداني المملكة، ومن التراب خلقتهم، فلذلك استوجبوا مني داري وجواري. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول قال محمد بن علي الترمذي: كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره. وقال محمد: ليس في الدنيا حمل أثقل من البر، لان من برك فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت محمد بن علي الترمذي يقول: من جهل أوصاف العبودية فهو بنعوت الربوبية أجهل. وقال: الدنيا عروس الملوك، ومرآة الزهاد، أما الملوك فتجملوا بها، وأما الزهاد فنظروا إليها وأبصروا آفتها فتركوها. قال: وسئل محمد بن علي عن الخلق فقال: ضعف ظاهر، ودعوى عريضة وقال: اجعل مراقبتك لمن لا يغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه. • أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا يحيى بن منصور القاضي ثنا أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي ثنا محمد بن رزام الآبلي ثنا محمد بن عطاء عن الهجيمي ثنا محمد بن نصر عن عطاء عن ابن عباس. قال: «تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿(رب أرني أنظر إليك)﴾ قال: يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات. ولا يابس إلا تدهده، ولا رطب إلا تفرق. إنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسامهم». أبو بكر الوراق ومنهم الحكيم أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي. له الكتب في المعاملات. • أسند الحديث - حدثني محمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا بكر بن أحمد بن سعيد يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: شكر النعمة مشاهدة المنة. • أخبر محمد قال سمعت أبا الحسين يقول سمعت أحمد بن مزاحم يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: للقلب ستة أشياء: حياة، وموت، وصحة، وسقم، ويقظة، ونوم. فحياته الهدى، وموته الضلالة، وصحته الطهارة والصفاء، وعلته الكدورة والعلاقة، ويقظته الذكر، ونومه الغفلة. ولكل واحد من ذلك علامة، فعلامة الحياة الرغبة والرهبة والعمل بها. والميت بخلاف ذلك. وعلامة الصحة اللذة، والسقم بخلاف ذلك. وعلامة اليقظة السمع والبصر، والنائم بخلاف ذلك. • حدثنا أبو بكر الرازي قال سمعت غيلان السمرقندي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: من اكتفى بالكلام دون الزهد تزندق، ومن اكتفى بالزهد دون الكلام والفقه ابتدع. ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسق. ومن تفنن في هذه الأمور كلها تخلص. قال: ودخل على أبي بكر الوراق رجل فقال: إني أخاف من فلان. فقال: لا تخف منه، فإن قلب من تخافه بيد من ترجوه. • أخبر محمد بن موسى النجيدي قال سمعت أبا بكر بن أحمد البلخي يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: لو قيل للطمع: من أبوك؟ قال: الشك في المقدور. ولو قيل: ما حرفتك؟ قال اكتساب الذل. ولو قيل: ما غايتك قال: الحرمان. وقال أبو بكر: العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله مراده لا غيره، ويؤثر الله على ما سواه. واليقين نور يستضئ به العبد فى أحواله فببلغه إلى درجات المتقين. • أسند الحديث - أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا علي بن الحسن البلخي ثنا محمد بن محمد بن حاتم ثنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي ثنا أبو عمران موسى بن حزام الترمذي ثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ: «إن من أعظم الأمانة عند الله الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم لا ينشر سرها». • [حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن شيبة ثنا عمر ابن معاوية عن عمر بن حمزة العمري ثنا عبد الرحمن بن سعد مولى آل بني سفيان قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله ﷺ: «إن من شرار الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها»]. شاه الكرماني ومنهم أبو الفوارس الكرماني شاه بن شجاع. تعرى من الأغراض، تحرزا من الاعرض، كان من أبناء الملوك وتشمر للسلوك تخفف للاستباق متحققا بالاشتياق. صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري. كان ظريفا في الفتوة، عريفا في المروءة. • سمعت أبا الفضل الصرام الهروي يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول قال شاه الكرماني: شغل العارف بثلاثة أشياء: بالنظر إلى معبوده مستأنسا به ملاحظا لمننه وفوائده، شاكرا له معترفا به، ومنيبا تائبا إليه. • سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا علي الأنصاري يقول قال شاه الكرماني: من عرف ربه طمع في عفوه ورجا فضله. وقال: الفتوة من طباع الأحرار، واللؤم من شيم الأنذال. وما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله بما يحبون، لأن محبة أولياء الله دليل على محبة الله. • سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول: كان شاه الكرماني بن شجاع حاد الفراسة، وقلما أخطأت فراسته، وكان يقول من شخص بصره عن المحارم وأمسك عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال لم تخطئ فراسته. قال وكان يقول: من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم، ومن نظر إليهم بعين الله عذرهم فيما هم فيه، وقل اشتغاله بهم. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت محفوظا يقول: كان شاه يأمر أصحابه أن يظهروا له ما يجري على سرهم، ثم كان يداوي كل واحد منهم بدوائه ويقول: ليس بعاقل من كتم الطبيب علته. • سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت ابن النجيد يقول قال شاه الكرماني: من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما يكره فإنما يصحب هواه. ومن صحب هواه فهو يطلب راحة الدنيا. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول قال شاه الكرماني: علامة الركون إلى الباطل التقرب إلى المبطلين. • سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين الفارسي يقول سمعت أبا علي الأنصاري يقول سمعت شاه بن شجاع يقول: الفضل لأهل الفضل ما لم يروه، فإذا رأوه فلا فضل لهم. والولاية لأهل الولاية ما لم يروها فإذا رأوها فلا ولاية لهم. وقال: المعجب بنفسه محجوب عن ربه. • ذكر لي أبو عامر عبد الوهاب بن محمد عن أبي عبد الله محمد بن أحمد قال: كنت عند سهل بن عبد الله جالسا فسقطت بيننا حمامة فجعلت أنحيها. فقال سهل أطعمها واسقها، فقمت ففتت لها خبزا ووضعت لها ماء، فلقطت الخبز وسقطت على الماء فشربت ومضت طائرة. فقلت لسهل: أي شيء هذا الطير؟ فقال لي: يا أبا عبد الله! مات أخ لى بكرمان فجاءت هذه تعزيني به. قال أبو عبد الله: وأظنه ذكر شاه بن شجاع وكان من الأبدال. فكتبت تاريخ اليوم والوقت فقد قوم من أهل كرمان فغزونا فيه، وذكروا أنه مات في اليوم والوقت الذي سقطت عندنا الحمامة. وأنشد أبو عامر قال: أنشدنى عبد الله الاقرقوهى لشاه بن شجاع: والله ما الله يبدو لكم وبكم … والله والله ما هذا هو الله فهذه أحرف تبدو لكم وبكم … إذا تمعنيت معناها هو الله. يوسف الرازي ومنهم المتخلي من رؤية الناس، المتحلي بالإخلاص خيفة رب الناس، تارك للتزين والتصنع، مفارق للتلون والتمتع، أبو يعقوب يوسف بن لحسين الرازي. كان وحيدا فريدا، وعلى المتنطعين شديدا. صحب ذا النون المصري، وأبا تراب النخشبي، وأبا سعيد الخزاز • سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول: علم القوم بأن الله يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئا سواه، ومن ذكر الله بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره، ومن نسي ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء. إذ كان الله له عوضا من كل شيء. قال وقال رجل ليوسف: دلني على طريق المعرفة، فقال: أر الله الصدق منك في جميع أحوالك بعد أن تكون موافقا للحق، ولا ترق إلي حيث لم يرق بك فتزل قدمك، فإنك إذا رقيت سقطت، وإذا رقي بك لم تسقط. وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنا. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف ابن الحسين: عارضني بعض الناس في كلام وقال لي: لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب. فقلت مجيبا له: لو أن التوبة تطرق بابي ما أذنت لها على أني أنجو بها من ربي. ولو أن الصدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا مني فيهما، لأني إن كنت عند الله في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمآثم وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي وإخلاصي وصدقي. وإن الله تعالى خلقني إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه، وهداني لدينه الذي ارتضاه ﴿(ويتبع غير سبيل المؤمنين)﴾ الآية ﴿(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)﴾ الآية. فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي - إن كنت حرا عاقلا - من اعتمادي على أفعالي المدخولة، وصفاتي المعلولة، لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل. • سمعت أبا بكر الرازي بنيسابور يقول قال يوسف بن الحسين: في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال. والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه. وقال: بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصح العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يفهم الزهد ويوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا يرغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة ينال رضا الله ﷿. • سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف بن الحسين: إذا رأيت الله قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك فاعلم أنك معذب. وقال: يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة فيما يجري الله لك من الطاعات. • سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول قال يوسف ابن الحسين: نظرت في آفات الخلق فعرفت من أين أوتوا. ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد وإرفاق النسوان. • سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله الهروي يقول سمعت يتيمك الرازي يقول: لما ورد كتاب يوسف بن الحسين على الجنيد اشتهيت أن أراه - من حسن كلامه - فخرجت من بغداد زائرا له، فلما جئت الري سألت عن دار يوسف فقالوا: أيش تعمل به؟ هو رجل زنديق. فسألت حتى دللت عليه، فدخلت عليه، فلما وقعت عيني عليه امتلأت هيبة من رؤيته - وكان بين يديه مصحف يقرأ فيه - فسلمت عليه فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من بغداد. قال: وإلى أي شيء جئت؟ قلت: زائرا إليك. فقال لي: لو قال لك بحلوان أو بقرميسين أو بهمدان رجل تقيم عندي حتى أقوم بكفايتك، فأشتري لك جارية ودارا كان ذلك يمنعك من زيارتي؟ قلت: ما ابتليت بشيء من هذا، ولو كان بدا لي لا أدري كيف كنت في ذلك الوقت. قال: أعيذك بالله، أنت كيس، عسى تقول شيئا قلت: نعم. قال: غن لى. فابتدأت فقلت: رأيتك تبني دائبا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبنى كأني بكم واللبث أفضل قولكم … ألا ليتنا نبني إذا اللبث لا يغني قال: فبكى حتى ابتل المصحف الذي بين يديه ثم قال: يا بني ألوم أهل الري أن يقولوا: يوسف بن الحسين زنديق، أنا من الغداة أقرأ في كتاب الله ولا أبكي. وقلت أنت ذين البيتين، أبصر أي شيء وقع. • سمعت أبا الحسن علي بن هارون صاحب الجنيد يقول: قرأت في جواب يوسف بن الحسين إلى الجنيد: من تفتت عذاره، وانقطع حزامه وساح في مفاوز الخطرات يلاحظ عنها أحكام السعادات يقول فى حدائه: كيف السبيل إلى مرضات من غضبا … من غير جرم ولم نعرف له سببا وأقول: لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي … يدبر أمر الخلق وهو شكور وأشكركم في السر والجهر دائبا … وإن كان قلبى فى الوثاق أسير. قال: وسمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول: ليس أعمال الخلق بالذي ترضيه ولا تسخطه، إنما رضي عن قوم فاستعملهم باعمال الرضى، وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال السخط. وإني ربما تمثلت بهذه الأبيات: يا موقد النار في قلبي بقدرته … لو شئت أطفأت عن قلبى بك النار لا عار إن مت من شوقي ومن حزني … على فعالك بى لا عار لا عارا. قال: وسمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول: من جهل قدره هتك ستره. • سمعت أبا عمرو العثماني يقول أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول تكلمت خدع الدنيا على ألسنة العلماء، وأماتت قلوب القراء فتن الدنيا، فلست ترى إلا جاهلا متحيرا، أو عالما مفتونا، فيا من جعل سمعي وعاء لعلم عجائبه، وقلبي منبعا لذكره، ويا من من علي بمواهبه اجعلني بحبلك معتصما، وبجودك متمسكا، وبحبالك متصلا. وأكمل نعمتك عندي بدوام معرفتك في قلبي، كما أكملت خلقى، وسددنى للتي تبلغني إليك، واجعل ذلك مضموما إلى نعمائك عندي، واهدني للشكر حتى أعلم مكان الزيادة منك في قلبي، ولا تنزع محبتك من قلبي يا ذا الجلال والإكرام والجمال والنور والبهاء. والحمد لله أولا وآخرا. • حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال: سألت ذا النون: من أجالس؟ قال: جالس من الناس من تقهرك هيبته وتخوفك في السر والعلانية رؤيته، ويخبرك عن نفسك بالذي هو أعلم به منك. ونحو هذا. إلا أن كلامه دلني على مجالسة من تقع علي هيبته. قال يوسف: وقيل لذي النون: أين مجلس الآمنين؟ فقال: في مقعد صدق عند مليك مقتدر. قال يوسف: وسألت ذا النون يوما من الأيام: من أصحب؟ قال: لا تصحب من ينخدع بغيرك. قال يوسف: فعرضت هذه الكلمة على طاهر المقدسي فقال: نهاك عن صحبة الخلائق بأسرها. قال وسمعت يوسف يقول: زار ذو النون أخا له في شقة بعيدة، فقال ذو النون: ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان من حبيب. قال وسمعت ذا النون وقيل له: مالك إذا رأيت العاصي لا تحقد عليه، وتقبح فعله وتهجره؟ فقال: لأني أنظر إلى الصانع في الصنع فيهون علي المصنوع. قال وسمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت الفتح بن شخرف يقول قال لي ذو النون: من قطع الآمال من الخلق وصل إلى الخالق. ولن يصل عبد إلى محبوبه دون قطع الآمال ممن دونه، فمن أحب لقاء الله فليرم بكنفه عنده، وليخلص وليشمر وليصبر ويرضى ويستسلم مخاطرا بنفسه فتؤديه مخاطرة نفسه إلى نفسه. قال وسمعت يوسف بن الحسين يقول: حدثني محمد بن يحيى السرخسي الناسك قال: سمعت أبا يزيد البسطامي يقول: الحب لله على أربعة فنون: ففن منه وهو منته. وفن منك وهو ودك. وفن له، وهو ذكرك له. وفن بينكما وهو العشق. قال يوسف: فذكرت ذلك لذي النون فقال: هذا الكمال. الزاهد يقول: كيف أصنع؟ والعارف يقول: كيف يصنع بي؟ ثم قال: تاه القوم في جماله وجلاله. قال: وسمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون: مقامات الرجال تسعة عشر مقاما أولها الإجابة، وأعلاها التوكل. وقال ذو النون: الناس أعداء ما جهلوا، وحساد ما منعوا من جهل قدره هتك ستره. قال: وأتاه رجل يوما فقال: يا أبا الفيض أوصني فقال: بم أوصيك؟ إن كنت ممن قد أيدت منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصديقين وذلك خير من وصيتي. وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك النداء. قال وسمعته يقول: استعبدنا بالعناء فلا بد من الانقياد له. قال: وسئل: لم أحب الناس الدنيا؟ قال: لأن الله تعالى جعل الدنيا خزانة أرزاقهم، فمدوا أعينهم إليها. قال: الحبيب يسبق الاغتفار قبل الاعتذار. وقال: من يسكن قلبك عليه فلا تفش سرك إليه. وسئل: من دون الناس غما؟ قال أسوؤهم خلقا. قيل: وما علامة سوء الخلق؟ قال: كثرة الخلاف. وقال: صدور الأحرار قبور الأسرار. وسئل يوما أفيم يجد العبد الخلاص؟ قال: الخلاص في الإخلاص، فإذا أخلص تخلص. قيل: فما علامة الإخلاص؟ قال: إذا لم يكن في عملك محبة حمد المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت مخلص إن شاء الله. • أسند الحديث • حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسين الصوفي محمد بن عبد الله الرازي - بدمشق - حدثني أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي الرازي ثنا أحمد بن حنبل ثنا مروان بن معاوية ثنا هلال بن سعيد أبو المعلى عن أنس بن مالك قال: «أهدي إلى النبي ﷺ طوائر ثلاث فأكل طيرا واستخبأ خادمه طيرين فردهما عليه من الغد، فقال النبي ﷺ: ألم أنهك أن ترفع شيئا لغد؟ إن الله يأتي برزق كل غد». قال يوسف: كنت أتيت أبا عبد الله في أيام المتوكل فسألني عن بلدي وقال: ما حاجتك، وفي أي شيء جئت إلي؟ فقلت: لتحدثني. فقال: أما بلغك أني قد أمسكت عن الحديث؟ فقلت بلى ولكن حدثني بشيء أذكرك به، وأترحم عليك. فحدثني بهذا الحديث، ثم قال: هذا من بايتك يا صوفي. تسألني عن شيوخ الري، فقال: إيش خبر أبي زرعة حفظه الله؟ فقلت: يخير. فقال: خمسة أدعو الله لهم في دبر كل صلاة: أبواي، والشافعي، وأبو زرعة، وآخر ذهب عني اسمه. قال الشيخ: وحدث بهذا الحديث عن يوسف بن الحسين شيخنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - فيما أملاه - ثنا يوسف بن الحسين الرازي الصوفي ثنا أحمد بن حنبل بإسناده مثله، ولم يذكر الكلام. • حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا أحمد بن عصام الرازي حدثني يوسف بن الحسين ثنا عامر بن سيار ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: من اشترى ما لا يحتاج إليه أوشك أن يبيع ما يحتاج إليه. سعيد بن إسماعيل ومنهم العارف الفاصح. والعابد الناصح. كان بالحكم منطيقا فصيحا وللمريدين شفيقا نصيحا، علمهم الآداب الرفيعة ونبههم على ملازمة الشريعة. كان إلى موافقة الحق مجذوبا وعن حظوظ النفس مطهر مسلوبا، أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد الحيري. رازي المولد، خرج زائرا إلى أبي حفص النيسابوري مع شيخه شاه الكرماني فقبله أبو حفص وحسه عنده، وصار له سكنا، وعلى ابنته ختنا. كان حميد الأخلاق. مديد الأرفاق. بقيت بركته وآثاره على أهل نيسابور. وتوفي بها سنة ثمان وتسعين ومائتين، فيما ذكره لي أبو عمرو بن حمدان، وأنه حضر الصلاة عليه ودفن بمقبرة الحيرة عند قبر أستاذه أبي حفص النيسابوري، وزرت قبريهما سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. • سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبا عثمان الحيري يقول: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لقوله تعالى ﴿(وإن تطيعوه تهتدوا)﴾. • سمعت عبد الله بن محمد المعلم - صاحب الخان - يقول سمعت أبا عمر بن نجيد يقول قال محمد بن الفضل البلخي: إن الله تعالى زين أبا عثمان بفنون عبوديته وأبرزه للناس ليعلمهم آداب العبودية. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت جدي أبا عمر بن نجيد يقول سمعت أبا عثمان يقول: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته، ولا نقلني إلى غيره فسخطته. • سمعت محمد بن أحمد بن عثمان يقول سمعت أبا عثمان يقول: موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم. • سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: قرأت بخط أبي أحمد بن حمدان: سمعت أبا عثمان يقول: صلاح القلب من أربع خصال: التواضع لله، والفقر إلى الله، والخوف من الله [والرجاء لله. قال: وسمعت أبا عثمان يقول: لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في أربعة أشياء. في المنع، والعطاء، والعز والذل. قال وسمعت أبا عثمان يقول: أهل العداوة من ثلاثة أشياء: من الطمع في المال، والطمع في إكرام الناس والطمع في قبول الناس. قال وسمعت أبا عثمان يقول: الخوف من الله] يوصلك إلى الله، والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله، واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى. وقال أبو عثمان: سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله عن قلبك. وخوفك من غير الله أذهب خوفك من الله عن قلبك. ورجاؤك ممن دونك أذهب رجاءك له عن قلبك. وقال أبو عثمان: حق لمن أعزه الله بالمعرفة أن لا يذل نفسه بالمعصية. وقال أبو عثمان: أصل التعلق بالخيرات قصور الأمل. وقال أبو عثمان: أنت مسجون ما تبعت مرادك وشهوتك. فإذا فوضت وسلمت استرحت. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله الرازي يقول: لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته مزق ابنه أبو بكر قميصا كان عليه، ففتح أبو عثمان عينيه وقال: يا بنى خلاف السنة فى الظاهر رياء باطن في القلب. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول سمعت الحسين الوراق (¬١) يقول: سألت أبا عثمان عن الصحبة فقال: الصحبة مع الله ﷿ بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة. والصحبة مع الرسول ﷺ باتباع سنته، ولزوم ظاهر العلم. والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والحرمة. والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق. والصحبة مع الإخوان بدوام البشر والانبساط ما لم يكن إثما. والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم. ورؤية نعمة الله عليك أن عافاك مما ابتلاهم به. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت محمد بن أحمد بن يوسف يقول سمعت أبا عثمان يقول: تعززوا بعز الله كي لا تذلوا. وقال أبو عثمان: العاقل من تاهب للمخاوف قبل وقوعها. والتفويض ردما جهلت علمه إلى عالمه. والتفويض مقدمة للرضا، والرضا باب الله الأعظم. والذكر الكثير أن تذكره في ذكرك له أنك لم تصل إلى ذكره إلا به وبفضله. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين الوراق يقول سئل أبو عثمان: كيف يستجيز للعاقل أن يزيل للأئمة عمن يظلمه؟ قال: ليعلم أن الله سلطه عليه. وقال محفوظ: سئل أبو عثمان: ما علامة السعادة والشقاوة؟ فقال: علامة السعادة أن تطيع الله وتخاف أن تكون مردودا. وعلامة الشقاوة أن تعصي الله وترجو أن تكون مقبولا. أسند الحديث: فمن مسانيد حديثه: • أخبرنا محمد بن الحسين ثنا سعيد بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل قال: وجدت في كتاب جدي أبي عثمان بخطه: حدثني أبو صالح حمدون القصار صاحب أبي محمد بن يحيى النيسابوري ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبثر عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ: «من مات وعليه صوم شهر رمضان أطعم عنه وليه كل يوم مسكينا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن محمد المروزي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبثر بن القاسم عن أشعث بن سوار عن محمد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من أفطر يوما من رمضان فمات قبل أن يقضيه فعليه بكل يوم مد لمسكين». قال سليمان: لم يروه عن أشعث إلا عبثر. ومحمد الذي يروي عنه أشعث هذا الحديث: محمد بن سيرين. وقيل محمد بن أبى ليلى. أحمد بن عيسى • ومنهم العارف المعروف الكامل. بالبيان موصوف. له الكتب المذكورة والأجوبة المشهورة. أبو سعيد الخزاز أحمد بن عيسى. صحب ذا النون ونظراءه. انتشرت بركاته على أصحابه ومتبعيه. سيد من تكلم في علم الفناء والبقاء. • سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا العباس بن أحمد الرملى قال قال أبو سعيد الخزاز: المعرفة تانى القلب من وجهين: من عين الجود، ومن بذل المجهود. • سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله الجهضمي يقول سمعت يحيى بن المؤمل يقول سمعت شيخي أبا بكر الدقاق يقول سمعت أحمد بن عيسى يقول: فارقوا الأشياء على الإحكام والوداع تفرغ قلوبكم لما تستقبلون، فإنه من فارق شيئا ولم يحكمه فإنه راجع إليه وقتا لا محالة، لما بقي عليه منه. وفيما تستقبلون شغل عما تخلفون. • سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عمر بن علي الفرغاني يقول سمعت ابن الكاتب يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول: إن الله عجل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره، والوصول إلى قربه. وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم، وأجزل لهم نصيبهم من كل كائن، فعيش أبدانهم عيش الجانين وعيش أرواحهم عيش الربانيين. لهم لسانان، لسان في الباطن يعرفهم صنع الصانع في المصنوع. ولسان في الظاهر يعلمهم علم المخلوقين. فلسان الظاهر يكلم أجسامهم. ولسان الباطن يناجي أرواحهم. • سمعت أبا الفضل الهروي سمعت أبا بكر الدقاق يقول: انتبه يوما أبو سعيد الخزاز من غفوته وقال: اكتبوا ما وقع لي في هذه الغفوة: إن الله جعل العلم دليلا عليه ليعرف. وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ليؤلف. فالعلم دليل إلى الله، والمعرفة دالة على الله، فبالعلم تنال المعلومات، وبالمعرفة تنال المعروفات. والعلم بالتعلم، والمعرفة بالتعرف. فالمعرفة تقع بتعريف الحق. والعلم يدرك بتعريف الخلق، ثم تجري الفوائد بعد ذلك. • سمعت أبا الفضل الطوسي يقول سمعت غلام الدقاق يقول سمعت أبا سعيد السكري يقول سمعت أبا سعيد الخزار يقول: كل باطن يخالف ظاهرا فهو باطل. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت محمد بن علي الكتاني يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول: للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة، وأنباء عجيبة، يتكلمون بها بلسان الأبدية، ويخبرون عنها بعبارة الأزلية. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت أبا العباس الطحان يقول قال أبو سعيد الخزاز: المحب يتعلل إلى محبوبه بكل شيء، ولا يتسلى عنه بشيء، ويتبع آثاره ولا يدع استخباره وأنشدنا: أسائلكم عنها فهل من مخبر … فما لي بنعم مذ نأت دارها علم فلو كنت أدري أين خيم أهلها … وأي بلاد الله إذ ظعنوا أموا إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها … ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم • سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا أبو بكر الكتاني وأبو الحسن الرملي قالا: سألنا أبا سعيد الخزاز فقلنا: أخبرنا عن أوائل الطريق إلى الله. فقال: التوبة وذكر شرائطها، ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف. ومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء، ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين. ومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين، ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبين، ومن مقام المحبين إلى مقام المشتاقين، ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء، ومن مقام الأولياء إلى مقام المقربين. وذكروا لكل مقام عشر شرائط، إذا عاناها وأحكمها وحلت القلوب هذه المحلة أدمنت النظر في النعمة، وفكرت في الأيادي والإحسان، فانفردت النفوس بالذكر، وجالت الأرواح في ملكوت عزه بخالص العلم به واردة على حياض المعرفة، إليه صادرة، ولبابه قارعة، وإليه في محبته ناظرة. أما سمعت قول الحكيم وهو يقول: أراعي سواد الليل أنسا بذكره … وشوقا إليه غير مستكره الصبر ولكن سرورا دائما وتعرضا … وقرعا لباب الرب ذي العز والفخر فحالهم أنهم قربوا فلم يتباعدوا، ورفعت لهم منازل فلم يخفضوا، ونورت قلوبهم لكي ينظروا إلى ملك عدن بها ينزلون فتاهوا بمن يعبدون، وتعززوا بمن به يكتفون، حلوا فلم يظعنوا، واستوطنوا محلته فلم يرحلوا، فهم الأولياء وهم العاملون، وهم الأصفياء وهم المقربون، أين يذهبون عن مقام قرب هم به آمنون؟ وعزوا في غرف هم بها ساكنون، جزاء بما كانوا يعملون، فلمثل هذا فليعمل العاملون. • سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن الرازي يقول قال أبو سعيد الخزاز: كل ما فاتك من الله سوى الله يسير، وكل حظ لك سوى الله قليل. وقال: الناس في الفرح بالله على أربع طبقات: إنما هو المعطي والمعطى والإعطاء والعطاء، فمن الناس من فرح بالمعطي، ومنهم من فرح بالمعطى - وهو نفسه - ومنهم من فرح بالإعطاء ومنهم، من فرح بالعطاء. فينبغي أن يكون فرحك في العطاء بالمعطي، ولذتك في اللذات بخالق اللذات، وتنعمك في النعم بالمنعم دون النعم، لأن ذكر النعمة عند ذكر المنعم حجاب، ورؤية النعمة عند رؤية المنعم حجاب. • أسند الحديث: فمن مسانيده: • أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس ثنا علي بن محمد المصري ثنا أبو سعيد أحمد بن عيسى الخزاز البغدادي الصوفي ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ثنا جابر بن سليم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «سوء الخلق شؤم وشراركم أسوؤكم خلقا». أحمد النوري ومنهم أبو الحسين أحمد بن محمد المعروف بالنوري أحد الأئمة، له اللسان الجاري بالبيان الشافى عن أسرار المتوجهين إلى الباري، لقي أحمد بن أبي الحواري وصحب سريا السقطي. يعرف بابن البغوي • سمعت عبد المنعم بن حيان يحكي عن أبي سعيد الأعرابي محنته وغيبته عن إخوانه في أيام محنة غلام الخليل، وأنه أقام بالرقة سنين متخليا عن الإيناس، ثم عاد بعد المدة المديدة إلى بغداد، وفقد أناسه وجلاسه وأشكاله، وانقبض عن الكلام لضعف في بصره وانحلال في جسمه وقوته. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أحمد أبي سفيان ومحمد بن علي القحطبي قالا: قدم أبو الحسين النوري وكان صوفيا متكلما في بعض قدماته من مكة في غير أوان الحج فخرجنا فاستقبلناه فوق بغداد، فرأينا في وجهه تغيرا، فقلنا: يا أبا الحسين تغير الأسرار من تغير الأبشار. فقال: لا إن الحق تحمل كل كل وثقل عن قلوب أوليائه ثم أنشدنى: أخرجنى من وطنى كما ترى … صيرنى صيرنى كما ترى. أسكن قفر الدمن … إذا تغيبت بدا وإن بدا غيبنى … وافقته حتى إذا وافقنى خالفنى وقال لا … تشهد ما تشهد أو تشهدني. • سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول رئي النوري في رجوعه من الحرم ولم يبق منه إلا خاطره. فقال له رجل: هل يلحق الأسرار ما يلحق الصفات؟ فقال: لا، إن الحق أقبل على الأسرار فحملها، وأعرض عن الصفات فمحقها. ثم أنشأ يقول: أهكذا صيرنى … أزعجنى عن وطنى غربنى شردنى … شردنى غربنى حتى إذا غبت بدا … وإن بدا غيبني واصلنى حتى إذا … واصلته فاصلنى يقول لا تشهد ما … تشهد أو تشهدني. • سمعت عمر البناء - البغدادي بمكة - يحكي لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلا الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة، فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم، فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له: السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة فتوقف السياف والحاضرون عن قتله، ورفع أمره إلى الخليفة. فرد أمرهم إلى قاض القضاء - وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق - فقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات والطهارة والصلاة. فأجابه ثم قال له: وبعد هذا لله عباد يسمعون بالله وينظرون بالله ويصدرون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله. فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا ثم دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد فأمر بتخليتهم. وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون؟ فقال: لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الأرزاق، نحن قوم مدبرون. وقال: من وصل إلى وده أنس بقربه، ومن توصل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد. • حدثنا أبو الفضل الهروي قال حكى لي عن جعفر بن الزبير الهاشمي أن أبا الحسين النوري دخل يوما الماء فجاء لص فأخذ ثيابه، فبقي فى وسط الماء فلم يلبث إلا قليلا حتى رجع إليه اللص معه ثيابه، فوضعها بين يديه وقد جفت يمينه، فقال النوري: رب قد رد علي ثيابي فرد عليه يمينه فرد الله عليه يده ومضى. • سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت علي بن عبد الرحيم يقول: دخلت على النوري ذات يوم فرأيت رجليه منتفختين، فسألته عن أمره فقال طالبتني نفسي بأكل التمر فجعلت أدافعها فتأبى علي، فخرجت فاشتريت، فلما أن أكلت قلت لها: قومي حتى تصلي فأبت فقلت لله علي وعلي إن قعدت على الأرض أربعين يوما فما قعدت. • سمعت محمد بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول: كان في نفسي من هذه الآيات شيء فأخذت من الصبيان قصبة وقمت بين زورقين وقلت: وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي. قال: فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال. قال: فبلغ ذلك الجنيد فقال: كان حكمه أن يخرج له أفعى فتلدغه. • سمعت محمد بن موسى يقول حكى فارس الجمال عن النوري قال: كانت المراقع غطاء على الدر، فصارت مرابل على جيف. • سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يقول سمعت علي بن عبد الله البغدادي يقول سمعت فارسا الجمال يقول: لحق أبا الحسين النوري علة والجنيد علة فالجنيد أخبر عن وجده، والنوري كتم. فقيل للنوري لم تخبر كما أخبر صاحبك؟ فقال: ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليه الشكوى. ثم أنشأ يقول: إن كنت للسقم أهلا … فأنت للشكر أهلا عذب فلم تبق قلبا … يقول للسقم مهلا فأعيد على الجنيد ذلك، فقال الجنيد: ما كنا شاكين، ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدرة فينا. ثم بدأ يقول: أجل ما منك يبدو … لأنه عنك جلا وأنت يا أنس قلبي … أجل من أن تجلا أفنيتني عن جميعي … فكيف أرعى المحلا قال. فبلغ ذلك الشبلى. فأنشأ يقول: محنتى فيك أننى … لا أبالي بمحنتي يا شفائي من السقام … وإن كنت علتي تبت دهرا فمذ عرفتك … ضيعت فيك توبتي قربكم مثل بعدكم … فمتى وقت راحتي. • سمعت علي بن عبد الله الجهضمي يقول سمعت علي بن عبيد الله الخياط يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول - ويوصي بعض أصحابه - عشرة وأي عشرة، احتفظ بهن واعمل عليهن جهدك،. فأولى ذلك من رأيته يدعي مع الله ﷿ حالة تخرجه عن حد علم الشرع فلا تقربن منه. والثانية من رأيته يركن إلى غير أبناء جنسه ويخالطهم فلا تقربن منه. والثالثة من رأيته يسكن إلى الرئاسة والتعظيم له فلا تقربن منه، ولا ترتفق به وإن أرفقك ولا ترج له فلاحا والرابعة. فقير رجع إلى الدنيا إن مت جوعا فلا تقربن منه ولا ترفق به إن أرفقك، فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحا. والخامسة من رأيته مستغنيا بعلمه فلا تأمن جهله. والسادسة من رأيته مدعيا حالة باطنة لا يدل عليها، ولا يشهد عليها حفظ ظاهره فاتهمه على دينه. والسابعة من رأيته يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاعلم أنه مخدوع، فاحذره أشد الحذر. والثامنة مريد يسمع القصائد ويميل إلى الرفاهة لا ترجون خيره. والتاسعة فقير لا تراه عند السماع حاضرا فاتهمه، واعلم أنه منع بركة ذلك لتشويش سره، وتبديد همه. والعاشرة من رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه وأصحابه مدعيا لكمال الخلق بذلك فاشهد بسخافة عقله ووهن ديانته. • سمعت أبا الحسن يقول حدثني عبد الواحد بن بكر حدثني علي بن عبد الرحيم قال: رأيت أبا الحسن النوري قائما حيال الكعبة يحرك شفتيه كأنه يسأل شيئا ثم أنشأ يقول: كفى حزنا أني أناديك دائبا … كأني بعيد أو كأنك غائب وأسأل منك الفضل من غير رغبة … ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب. • سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد الرازي - بنيسابور - عن أبي الحسين النوري قال: أعلى مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن الخلائق، وسبيل المحبين التلذذ بمحبوبهم، وسبيل الراجين التأميل لمأمولهم، وسبيل الفانين الفناء في محبوبهم ومأمولهم، وسبيل الباقين البقاء ببقائه. ومن ارتفع عن الفناء والبقاء فحينئذ لا فناء ولا بقاء. وقال: إن المحبة للمحبوب تتزايد من لطائف المحبوب. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد الرازي قال أنشدنا النورى. كادت سرائر سري أن تسر بما … أوليتني من سرور لا أسميه فصاح للسر سر منك يرقبه … كيف السرور بسر دون مبديه فظل يلحظه سرا ليلحظه … والحق يلحظني ألا أراعيه وأقبل السريغنى الكل عن صفتي … وأقبل الحق يغنيني ويغنيه. • حدثني عثمان بن محمد قال أخبرني أحمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسن القناد يقول: كتبت إلى النورى وأنا حديث. إذا كان كل الكل في النور فانيا … أبن لي عن أي الوجودين أخبر فأجابني فى الحال. إذا كنت فيما ليس بالوصف فانيا … فوقتك في الأوصاف عندي تحير. • حدثنا عثمان بن محمد قال أخبرنا الحسن بن أحمد أبو علي الصوفي قال كتب النوري إلى الجنيد يسأله عن السر ووصفه في شعره ثلاثة أوصاف. يناجيك سر سائل عن ثلاثة … سرائرهم كتم وإعلانهم ستر فتى ضاع كتم السر بين ضلوعه … عن إدراكه حتى كان لم يكن سر فأسبل أستان التخفر صائنا … لكل حديث أن يكون هو السر فكتام سر مدرك الكتم لم ينل … سوى حد كتم السر من ظنه ذكر فكاتمه المكنون ثم تكاتمت … جوانحه فالكل من بته صفر ضنين بما يهواه ما لاح لائح … يقاربه إلا احتمى صوبها الفكر ومكتتم وافى الضمائر وامتطى … لمودعه جحدا وليس به غدر لامهم تاج الفخار ذكرته … ومن شربه في حالة المنهل الغمر فقال الجنيد: والله ما رميت بسري إلى أحدهما لأفضله على الآخر إلا جذبني إليه، وقد أرجأت أمرهما إلى الله. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرزى يقول سمعت القناد يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول: رأيت غلاما جميلا ببغداد فنظرت إليه، ثم أردت أن أردد النظر فقلت له: لم تلبسون النعال الصرارة وتمشون في الطرقات؟ قال: أحسنت أتحسن العلم. ثم أنشأ يقول: تأمل بعين الحق إن كنت ناظرا … إلى صفة فيها بدائع قاطر ولا تعط حظ النفس منها لما بها … وكن ناظرا بالحق قدرة فادر . ومن مسانيد حديثه فيما أخبرنيه محمد بن عمر بن الفضل بن غالب في كتابه وقد لقيته وسمعت منه غير شيء. • حدثنا محمد بن عيسى الدهقان قال: كنت أمشي مع أبي الحسين أحمد بن محمد النوري المعروف بابن البغوي الصوفي فقلت له: ما الذي تحفظ عن السري السقطي؟ فقال: ثنا السري عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الثوري عن الأعمش عن أنس عن النبي ﷺ قال: «من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره» قال محمد بن عيسى الدهقان: فذهبت إلى السري السقطي فسألته فقال: سمعت معروف بن فيروز يقول: خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له السماك فقال: حدثني الثوري عن الأعمش مثله. الجنيد بن محمد الجنيد ومنهم المربي بفنون العلم المؤيد بعيون الحلم، المنور بخالص الإيقان وثابت الإيمان العالم بمودع الكتاب والعامل بحلم الخطاب، الموافق فيه للبيان والصواب أبو القاسم الجنيد بن محمد الجنيد: كان كلامه بالنصوص مربوطا، وبيانه بالأدلة مبسوطا. فاق أشكاله بالبيان الشافي، واعتناقه للمنهج الكافي، ولزومه للعمل الوافي. • سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد وأبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقولان: سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول: علمنا مضبوط الكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به. وكان في أول أمره يتفقه على مذهب أصحاب الحديث مثل أبي عبيد وأبي ثور فأحكم الأصول وصحب الحارث بن أسد المحاسبي وخاله السري بن مفلس فسلك مسلكهما في التحقيق بالعلم واستعماله. • سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان الحارث بن أسد المحاسبى يجئ إلى منزلنا فيقول: اخرج معي نصحر. فأقول له: تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات. فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شيء لا نرى شيئا نكرهه. فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي: سلني. فأقول له ما عندي سؤال أسألك فيقول: سلني عما يقع في نفسك فتنثال علي السؤالات فأسأله عنها فيجيبني عليها في الوقت، ثم يمضي إلى منزله فيعملها كتبا. فكنت أقول للحارث كثيرا: عزلتي وأنسي وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات؟ فيقول لي: كم تقول أنسي وعزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر تاوا عني ما استوحشت لبعدهم. • قرأت على أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش الناقد الصوفي صاحب أبي العباس بن عطاء ببغداد - سنة تسع وخمسين وثلاثمائة من كتابه فأقر به. قلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول: إن أول ما يحتاج إليه من عقد الحكمة تعريف المصنوع صانعه، والمحدث كيف كان أحدثه، وكيف كان أوله، وكيف أحدث بعد موته، فيعرف صفة الخالق من المخلوق، وصفة القديم من المحدث، فيعرف المربوب ربه، والمصنوع صانعه، والعبد الضعيف سيده، فيعبده ويوحده، ويعظمه ويدل لدعوته، ويعترف بوجوب طاعته، فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه، ولم يضف الخلق في تدبيره إلى وليه والتوحيد علمك وإقرارك بأن الله فرد في أوليته وأزليته، لا ثاني معه ولا شيء يفعل فعله، وأفعاله التى أخلصها لنفسه أن يعلم أن ليس شيء يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، ولا يسقم ولا يبرى، ولا يرفع ولا يضع، ولا يخلق ولا يرزق، ولا يميت ولا يحيي، ولا يسكن ولا يحرك غيره ﷻ، فقد سئل بعض العلماء فقيل له: بين التوحيد وعلمنا ما هو. فقال: هو اليقين. فقيل له: بين لنا. فقال هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونها فعل الله وحده لا شريك له، فإذا فعلت ذلك فقد وحدته. وتفسير ذلك أنك جعلت الله واحدا في أفعاله، إذا كان ليس شيء يفعل أفعاله، وإنما اليقين اسم للتوحيد إذا تم وخلص. وإن التوحيد إذا تم تمت المحبة والتوكل وسمي يقينا. فالتوكل عمل القلب، والتوحيد قول العبد، فإذا عرف القلب التوحيد، وفعل ما عرف فقد تم. وقد قال بعض العلماء: إن التوكل نظام التوحيد، فإذا فعل ما عرف فقد جاء بالمحبة واليقين والتوكل، وتم إيمانه، وخلص فرضه لأنك إذا عرفت أن فعل الله لا يفعله شيء غير الله ثم تخاف غيره وترجو غيره لم تأت بالأمر الذي ينبغي فلو عملت ما عرفت لرجوت الله وحده حين عرفت أنه لا يفعل فعله غيره فالقول فيمن يقصر علم قلبه أنه ناقص التوحيد، لأن القلب مشتغل بالفتنة التى هى آفة التوحيد. قلت: ما هو؟ قال: ظنك أن شيئا يفعل فعل الله، فاسم ذلك الظن فتنة. والفتنة هى الشرك اللطيف. قلت: أو ليس الفتنة من أعمال القلب؟ قال: لا ولكنها داخلة عليه ومفسدة له. قلت: وما هي؟ قال: ظنك بالله، إذ ظننت أن من يشاء يفعل فعله، والكلام في هذا يطول، ولكن من يفهم يقنع باليسير. • سمعت الحسين بن موسى يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت عبد الواحد بن علوان يقول سمعت الجنيد يقول فيما يعظني به: يا فتى الزم العلم ولو ورد عليك من الأحوال ما ورد ويكون العلم مصحوبك، فالأحوال تندرج فيك وتنفد، لأن الله ﷿ يقول: ﴿(والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)﴾. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلي - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال: رأيت الجنيد في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار. • سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسين بن الدراج يقول ذكر الجنيد أهل المعرفة بالله وما يراعونه من الأوراد والعبادات، بعد ما ألطفهم الله به من الكرامات فقال الجنيد: العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك. • أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه الأسفيعاني قال سمعت الجنيد يقول: الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته، ولزم طريقته، فان طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه. وقرأت على محمد بن علي بن حبيش فقلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول: سألت عن المعرفة وأسبابها، فالمعرفة من الخاصة والعامة هي معرفة واحدة، لأن المعروف بها واحد، ولكن لها أول وأعلى، فالخاصة

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.