حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
عبد الله بن محمد بن جعفر عن أبو الطيب أحمد بن روح عن عبد الله ابن خبيق عن سعيد بن عبد الرحمن عن كنت في مجلس يزيد بن هارون وقد نفذ بعض نفقتي في بعض الأسفار

بعض أصحاب الحديث: من تؤمل لما نزل بك؟ قلت: يزيد بن هارون. قال: إذا لا تقضى حاجتك، ولا تنجح طلبتك. قال: وما علمك؟ قال: لأني قرأت أن الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في مكاني، لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيري بالإياس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي، ويرجو غيري ويقرع بالفقر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب، وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني، من ذا الذي أملني لنوائبه فقطعت به دونها؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيم جرمه فقطعت رجاءه؟ ومن ذا الذي دعاني فلم أفتح له؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي فقطعت من غيري، وجعلت رجاءهم مدخرا عندي فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يملون من تسبيحي وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، فلم يثقوا بقولي. ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد إلا بأذنى؟ فما لي أراه بآماله معرضا عنى؟ وما لى أراه لاهيا عني، أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثم انتزعته منه ولم يسألني رده وسأل غيري، أنا أبدأ بالعطية قبل أن أسأل، ثم أسأل فلا أخيب سائلي، أبخيل أنا فيبخلنى عبادى؟ أو ليس الدنيا والآخرة لى؟ أو ليس الفضل والرحمة بيدى؟ أو ليس الجود والكرم لى؟ أو ليس أنا محل الآمال، فمن يقطعها دونى: أو ما يحسن المؤملون أن يؤملوني. ولو جمعت أهل سماواتي وأرضي فأعطيت كل واحد منهم من الفكر مثل ما أعطيت الجميع فقلت لهم أملوني فأملوني، فأعطيت كل واحد منهم مسألته لم ينقص مما عندي عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي، ويا سوأة من عصاني فلم يراقبني. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أحمد ابن موسى الأنصاري قال قال منصور بن عمار: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة طخياء مطلخمة مستحلكة، فإذا أنا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل. ولكن خطيئتي عرضت وأعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخي علي، وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي، فإلى من أحتمي ومن من عذابك يستنقذني، وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى؟ وا شباباه وا شباباه. فلما فرغ من قوله تلوت عليه آية من كتاب الله ﴿(نارا وقودها الناس والحجارة)﴾ الآية. فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا، فمضيت فلما كان من الغد، رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد أخرجت وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها - يعني قوتها - فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني - فقالت: هذا رجل لا جزاه الله إلا جزاءه مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فتفطرت مرارته فوقع ميتا • قال إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري حدث ابن أبي الدنيا عن محمد بن إسحاق الثقفي بهذه الحكاية وحدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف عن أبيه عن شيخ له قال منصور بن عمار: خرجت في ليلة من الليالي وظننت أن النهار قد أضاء فإذا الصبح علي فقعدت إلى دهليز مشرف، فإذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكي وهو يقول: اللهم وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بنظرك مستخف، ولكن سولت لى نفسى فأعانتنى عليها شقوتي، وغرني سترك المرخي علي، فقد عصيتك وخالفتك بجهلي، فمن من عذابك يستنقذني، ومن أيدي زبانيتك من يخلصني؟ وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى؟ وا سوأتاه إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا، فيا ليت شعري مع المثقلين نحط أم مع المخفين نجوز وننجو، كلما طال عمري وكبر سنى وكثرت ذنوبي، وكثرت خطاياي. فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا أستحي من ربي. قال منصور: فلما سمعت هذا الكلام وضعت فمي على باب داره وقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿(قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)﴾ الآية. قال منصور: ثم سمعت للصوت اضطرابا شديدا وسكن الصوت. فقلت: إن هناك بلية. فعلمت على الباب علامة ومضيت لحاجتي، فلما رجعت من الغد إذا أنا بجنازة منصوبة وأكفان تصلح وعجوز تدخل الدار ونخرج باكية، فقلت: يا أمة الله من هذا الميت منك؟ قالت: إليك عني لا تجدد علي أحزاني. قلت: إني رجل غريب أخبريني. قالت: والله لولا أنك غريب ما أخبرتك، هذا ولدي ومن زل عن كبدي. ومن كنت أظن به سيد عولى من بعدي، كان ولدي من موالي رسول الله ﷺ، وكان إذا جن عليه قام في محرابه يبكي على ذنوبه، وكان يعمل هذا الخوص فيقسم كسبه أثلاثا، فثلث يطعمني، وثلث للمساكين، وثلث يفطر عليه. فمر علينا البارحة رجل لا جزاه الله خيرا، فقرأ عند ولدي آية فيها ذكر النار فلم يزل يضطرب ويبكي حتى مات ﵀. قال منصور فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السطوة. قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: قد ذكرنا طرفا من أحوال من أخفاهم الحق عن الخلق، وخصهم بالأنس به، ولم ينصبهم أعلاما يقتدى بهم. ونعود إلى ذكر بعض من نصبهم الحق للقدوة والتعليم، والدعوة والتفهيم، وجعلهم خلفاء الأنبياء، وأئمة الأصفياء. مقتصرين على ذكر جماعة منهم. والله خير معين وموفق له إن شاء الله تعالى. عدنا مستعينين بالله ﷿ مقتصرين على ذكر جماعة نصبوا وشهروا للقدوة، وطهروا من الأكدار، وجردوا من الأغيار، وهذبوا بصحبة السادة والأخيار، واقتبسوا عن الأئمة من اتباع الآثار وأيدوا بالأنوار، وحفظوا من تلوين الأسرار، وخصوا بصافي الأذكار، وعصموا من مسامرة الأشرار وملاحظة الأوزار. سهل بن عبد الله فمنهم الشيخ المسكين، الناصح الأمين، الناطق بالفضل الرصين، أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع التستري تخرج عن خاله محمد بن سوار، ولقي أبا الفيض ذا النون المصري بالحرم عامة كلامه في تصفية الأعمال، وتنقية الأحوال عن المعايب والأعلال. • سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: أصولنا ستة أشياء: التمسك بكتاب الله تعالى، والاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق. وقال: من كان اقتداؤه بالنبي ﷺ لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء، ولا يجول قلبه سوى ما أحب الله ورسوله ﷺ. وسئل هل للمقتدي اختيار بالاستحسان؟ قال: لا، إنما جعل السنة واعتقادها بالاسم ولا تخلو من أربعة الاستخارة والاستشارة والاستعانة والتوكل فتكون له الأرض قدوة والسماء له علما وعبرة، وعيشته في حاله لأن حاله المزيد وهو الشكر. وقال: أيما عبد قام بشيء مما أمره الله به من أمر دينه فعمل به وتمسك به فاجتنب ما نهى الله تعالى عنه عند فساد الأمور، وعند تشويش الزمان، واختلاف الناس في الرأي والتفريق، إلا جعله الله إماما يقتدى به هاديا مهديا قد أقام الدين في زمانه وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الغريب في زمانه، الذي قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ» وما من عبد دخل في شيء من السنة وكان نيته متقدمة في دخوله لله إلا خرج الجهل من سره شاء أو أبى بتقديمه النية، ولا يعرف الجهل إلا عالم فقيه زاهد عابد حكيم. وسئل كيف يتخلص العبد من خدعة نفسه وعدوه؟ قال: يعرف حاله فيما بينه وبين الله وبعد عرفان حاله فيما بينه وبين الله يعرض نفسه على الكتاب والأثر ويقتدي في الأشياء بالسنة وقال على هذا الخلق من الله أن يلزموا أنفسهم سبعة أشياء فأولها الأمر والنهي وهو الفرض ثم السنة ثم الأدب ثم الترهيب ثم الترغيب ثم السعة. فمن لم يلزم نفسه هذه السبعة ولم يعمل بها لم يكمل إيمانه ولم يتم عقله ولم يتهنأ بحياته ولم يجد لذة طاعة ربه. قال وسمعت سهلا يقول:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.